محمود العبادي ورأيه في الدنمارك الحالي..مكارم ابراهيم 
"كل شيء عن الدنمارك".
هو عنوان ا لعمل الفني الجديد للفنان التشكيلي العراقي محمود العبادي للمشاركة في ضم عمل فني جديد الى مجموعة فنية تشكيلية من الاعمال الفنية للدنمارك لعام 2010 وموضوعه المرأة الافريقية ومستقبل افريقيا من اجل دعم المرأة الافريقية. والعمل الفني هذا هو عبارة عن التقاط صورة فوتوغرافية لامرأة افريقية في زي الحرس الملكي الدنماركي (سترة حمراء وبنطلون جينز أزرق) وبيدها سيف وتحت قدميها الثلج الابيض الدنماركي الذي يستحيل وجوده في افريقيا وتقف امام غرفة الحارس في ساحة القصر الملكي اماليان في مدينة كوبنهاكن. وحسب ماذكر في البيان الصحفي . وقد اكد الفنان التشكيلي محمود العبادي انه في البداية لم تكن هناك اية شروط او قيود حول التصوير الفوتوغرافي هذا في ساحة القصر الملكي من قبل الحرس الملكي للقصر وحرس المنزل الاصفر. الا انه وفي بغية الاحتراز القانوني حاول العبادي الحصول على اذن رسمي من الشرطة الدنماركية لتنفيذ هذا العمل الفني وفعلا حصل على الاذن ولكن وبعد نصف ساعة تم رفض البدء بهذا التصوير الفوتوغرافي. حيث ارسل العقيد لاسة هاكيير للكابتن القائد بيتر لوسهولم رسالة بريدية اكد فيها انه لايمكن ان يلبس شخص عادي زي الحرس الملكي ويتم تصويريه هكذا في ساحة القصر حتى لوكان الهدف ايجابي. وقد تم اخذ الصورة في مكان اخر لم يعلم عنه والفنان العبادي بالنتظار رد من الاسرة المالكة حول الالتباس والغموض في هذا الموضوع ام الصورة الفوتوغرافية فانها حاليا معروضة في قاعة المزادات العلنية (Afrika hos Bruun Rasmussen i Bredgade) لقد حاول الفنان محمود العبادي تصوير الدنمارك من خلال استخدام رموز دنماركية ممثلة بالحرس الملكي والقصر الملكي في هذه الصورة الفوتوغرافي لعكس التناقضات في المبادئ حيث انه اختار القصر الملكي من جهة ليعكس احترام العائلة المالكة للاقليات العرقية المختلفة وكذلك من خلال تزاوج ولي العهد الامير فريدريك لامراة من اصل استرالي والامير يواكيم من امراة من اصل فرنسي. واضاف محمود العبادي انه لو تصورنا بان احد الاميرين الدنماركيين قد تزوج من امراة اجنبية افريقية واصبحت الاميرة في القصر الملكي الدنماركي فكيف سيكون حال الدنمارك. ومن جهة ثاني يحاول العبادي عكس صورة بروز واتساع مبدا عدم المساواة الذي نلمسه في كل انحاء العالم ولكن في نفس الوقت فان هذه التناقضات لها جانب ايجابي في حال اتساند التناقضات مع بعض والتي تتمثل بالتنوع الفكري والثقافي و العرقي بين الاجناس المختلفة تغني المجتمع الواحد وتطوره وتفتح امامه مجالات عديدة هذا اذا ما اخذت هذه العوامل والاختلافات بعين الاعتبار. واكد محمود العبادي بان من اهم ادوات الفنان هو استخدام العناصر الثقافية في عالم غير حقيقي من اجل الوصول الى الصورة الحقيقية للعالم الحقيقي الذي نعيشه بالفعل. و من خلال هذا العمل الفني الذي يحمل عنوان"كل شيء عن الدنمارك" يحاول العبادي ان يثير تساؤلات مهمة حول الثقافة العالمية ومستقبل الدنمارك. ان الفنان التشكيلي العراقي الاصل محمود العبادي وفي المرحلة الاخيرة رسم خطا واضحا لافكاره ومبادئه في الدفاع عن حرية التعبير عن الرأي الانساني وذلك من خلال العمل الاول الممثل بصورة اسماء عبد الحميد وبيا كياسكو المتطرفتين وبينهما العلم الدنماركي المحرق و الذي رفض عرضه في الفريدريكس بيرغ كونة والذي كان حول موضوع الاندماج الاندماج وهذا هو العمل الثاني الذي ابرز فيه محمود العبادي تحدي جديد اخر بتصويره امرأة افريقية بزي الحرس الملكي الدنماركي. ان محمود العبادي ومن خلال اعماله التي اعتبرها انا تحديات او ربما مشاكسات للمجتمع الدنماركي انمايسعى من خلالها وبهدف نبيل في ايقاظ الضمير الغافي الذي يتصور اننا بخير وفي مجتمع يحترم راي الاخر المخالف له. كلا فنحن نعيش في مجتمع لم يصل الى درجة الكمالية باحترام حرية التعبير والدليل هو عدم الموافقة على عرض اعمال العبادي ومحاولة عرقلة تنفيذها. بالتاكيد ان المجتمع الدنماركي يختلف اختلافا جذريا عن المجتمعات العربية المتخلفة الديكتاتورية المضطهدة لشعوبها المغلوبة على امرها الا ان الانسان المثقف الواعي يريد الوصول الى الكمال للمجتمع وهذا هو خط الفنان التشكيلي محمود العبادي. مكارم ابراهيم كوبنهاغن في 26 يناير 2010 |