spacer
spacer


spacer
New Page 5
New Page 1
New Page 3

صالون فينيسيا

صالون توب كليب
TOP KLIP

شروط الاعلان في الموقع

للاتصال بنا على البريد الالكتروني
iraqdk@hotmail.com

New Page 1

 
الصفحة الرئيسية

التنمية المستدامة ( الحلقة الثانية )..المحاسب القانوني فلاح شفيع

التنمية المستدامة ( الحلقة الثانية )..المحاسب القانوني فلاح شفيع

لندن في 20 – شباط – 2008 

falahfamily@hotmail.com falahfamily@hotmail.com   

تناولنا في الحلقة السابقة اهمية بحث موضوع التنمية المستدامة ، واهم التطورات الحاصلة في مفاهيمها ، وبيان اهم التعريفات الواردة والتعريف المقترح لها وبيان اركانه ، واخيرا توضيح اهم المؤشرات المتعلقة بها ، في هذه الحلقة سنبين اهم الاطراف العاملة فيها والجهود العربية بهذا الخصوص ونتناول اخيرا مفاهيم التنمية المستدامة في الفكر المعاصر ، وبذلك نكون قد غطينا في هذا البحث جزء معين من موضوع التنمية المستدامة .

 

يمكن تحديد الاطراف المشتركة في تنفيذ التنمية المستدامة بمايلي :

 

1 – الدولة

2 – المنظمات الدولية

)ONG 3 – المنظمات غير الحكومية ( 

     - مؤسسات بين الربح والمواطنة       4

 

– الدولة المخططة والمنفذة للمشاريع : 1

 

تعتبر الدولة الطرف الاساسي في تنفيذ التنمية المستدامة لانها هي الجهة المعنية في تخطيط وتنفيذ المشاريع التنموية في اي دولة من دول العالم .

لقد أقرت ندوة ريو، التي كانت الدول ممثلة فيها رسميا برؤساء دولها أو رؤساء  حكوماتها على وجود علاقة بين البيئة و التنمية. ظهرت الندوة كتعبير سياسي هام على إرادة الدول في رفع  التنمية المستدامة للقرن الحادي والعشرين .  شعارتنفيذ

اظهرت الدول تطبيقات متباينة  سواء في السياسات الوطنية أو الدولية للتنمية المستدامة.

لقد قبلت الدول الموقعة بتبنيها المفكرة 21 عدة التزامات ، تباين تطبيقها حسب الحالات ويرجع سبب هذا التباين لتفاوت قدرات الدول للوسائل المالية التي تمتلكها، ومستوى تطورها  وقدرات مؤسساتها.

كما ويعبر هذا التباين عن تأثير جماعات ضغط متنوعة صناعية واجتماعية و بيئية ، تحاول فرض تصوراتها في إعداد السياسات العمومية للدولة ،  لذلك لابد من أن تتولى المهمة مؤسسة وحيدة ، هي عبارة عن وزارة فوق العادة تكون مسؤولة بشكل مباشر عن مواضيع التنمية المستدامة ، ومراقبة  نشاطات مختلف الدوائر الحكومية الأخرى المرتبطة بالتنمية المستدامة .

وبخصوص التحكيم كشفت النقاشات الجارية في العديد من الدول حول مختلف قضايا البيئة عن وجود تضارب في المصالح على المستوى المحلي ، سواء بين مختلف الوزارات أو بين المصالح القطاع العام  والخاص ، وغالبا ما تنتهي هذه النزاعات إلى تحكيم خاضع إلى ضغوطات مختلفة و متناقضة  قد تتعارض مع المصالح الجماعية المعترف بها ، فعلى سبيل المثال فإن الترخيص الجديد بتسويق المنتوجات المحتوية على "أجسام معدلة وراثيا"، في مختلف الدول الأوروبية ، قد أعطي ضد رأي غالبية المواطنين .

 ان الاندماج المتزايد للاقتصاديات قد عقد الموضوع ، فالدول تجد نفسها أكثر فاكثر أمام صعوبة تنفيذ إجراءات أو سياسات وطنية مندرجة ضمن استراتيجية التنمية المستدامة.

وخير مثال على ذلك ، النقاش الدائر حول التنوع البيولوجي ، حيث إن التنوع البيولوجي مسألة تخضع لسيادة الدول ، غير أن حمايته لا يمكن أن ترجع فقط إلى سلطات الحكومات الوطنية ، فمثلا إن منع إنتاج الأعضاء المعدلة وراثيا في بلد ما يمكن أن يعرضه للتهميش، و يمكن لمنتوجاته أن تتعرض في السوق العالمية لمنافسة السلع الغير محتوية على أعضاء معدلة وراثيا ، لذلك لابد من البحث عن حل دولي يمكن بموجبه السيطرة على الأخطار المرتبطة باستعمال الأعضاء المعدلة وراثيا ، و ذلك من خلال توقيع بروتوكول حول الصحة البيولوجية ، التي تشكل حاليا موضوع المفاوضات في إطار الندوة حول التنوع البيولوجي .

 لذلك فإن حل سلسلة من المشاكل يرجع إلى المستوى الدولي و يتطلب تنسيقا للسياسات العمومية أو لتصرفات الأطراف الفاعلة الخاصة. و لا يكون هذا التنسيق خاضعا لقواعد قانونية فقط، بل يخضع لمؤسسات دولية ينبغي تدعيمها أو إنشاؤها لهذا الغرض .

 

 

 

2. المؤسسات الدولية:   

وهي تشمل مايلي :

أ - التنمية المستديمة في نظام الأمم المتحدة :

 على إثر ندوة ستوكهولم  لعام 1972، أنشأت الجمعية العامة للأمم المتحدة هيأة فرعية هي برنامج الأمم المتحدة للبيئة ((PNUE، مهمتها تشجيع النشاطات التي تصب في صالح البيئة ، وفي تطبيق برنامج العمل المحدد في ندوة ستوكهولم .

 إن برنامج الأمم المتحدة للبيئة هو الأصل في صياغة العديد من الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية (حماية "المياه الإقليمية" المختلفة)، أو بروتوكول مونريال حول طبقة الأوزون، واتفاقيات بال حول حركة النفايات السامة.

رغم جهود هذه الهيئة المبذول منذ عام 1972 ورغم دورها الفعال في عقد الندوة حول التنوع البيولوجي، لم تتمكن اللجنة في فرض نفسها كهيئة مركزية لندوة ريو  ، وكان برنامجها موضوع خلاف مع هيئات عليا أخرى ، لذلك فقدت مصداقيتها .

  وعند القيام باعادة هيكلية الاجهزة داخل الأمم المتحدة  بسبب وجود عدة وكالات تابعة لمنظمة الأمم المتحدة تهتم من قريب أو بعيد بقضايا البيئة  والتنمية ، مثل (منظمة الأمم المتحدة للتغذية و الزراعة، المنظمة العالمية للصحة، برنامج الأمم المتحدة للتنمية إلخ..) ويضاف إلى ذلك، عدد من البرامج والمنظمات الدولية وأمانات الاتفاقيات الدولية عن التغير المناخي و التصحر.

  وبشكل عام طرحت مسالة ضرورة إعادة تنظيم جذري لهندسة مؤسسات التنمية المستدامة. لذلك فقد اقترحت عدة شخصيات سياسية فكرة إنشاء بنية فوقية ، أي منظمة عالمية للبيئة، كنوع من الدعامة للمنظمة  التجارة العالمية .

 لهذا الغرض فقد انشئت ( لجنة التنمية المستدامة ) .

لجنة التنمية المستدامة :

 يمثل الهدف الرئيسي لهذه اللجنة التنمية  هو ضمان تقييم و تطبيق اجندة ( 21  ) و تعزير التعاون بين الدول والمؤسسات في كافة المجالات و قد ركزت اللجنة على بعض المواضيع ذات الأولوية.
 -
معايير ديمومة التنمية
 -
مصادر التمويل وآلياته
 -
التربية، العلوم  وتحويل التكنولوجيات الملائمة للبيئة.
 -
الهياكل المقررة و دور الأطراف الفاعلة  الأساسية في ميدان البيئة.

لقد لعبت لجنة التنمية المستدامة دورا هاما جدا منذ تأسيسها و ذلك بارساء  قاعدة مشتركة للعمل بين الدول المتطورة والدول السائرة في طريق النمو.

 إن غالبية هذه الدول لديها لجنة وطنية للتنمية المستديمة  والإستراتيجيات الوطنية ، كما سمحت لجنة التنمية المستديمة بخلق مجال للمناقشات لتمثيلها بشكل واسع لمنظمات حكومية ومؤسسات الاقتصادية عديدة .

لقد تبنى المؤتمر العالمي للتنمية المستدامة المنعقد في جوهانسبرغ خمسة مواضيع اساسية لتحقيق التنمية المستدامة وهي  ( المياه ، الطاقة ، الصحة ، الزراعة ، والتنوع البيولوجي ) ، وطالب المؤتمر بتركيز الجهود في هذه المجالات الخمس ضمن منهاج دولي متماسك ضمن اهداف واسعة ومتطورة لتحقيق التنمية المستدامة . واتخاذ اجراءات عملية ملموسة لحصول التكامل بين اركان التنمية المستدامة المتمثلة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية وحماية البيئة ، وايجاد سلوكيات وانماط في الانتاج والاستهلاك تقلل من استنزاف الثروات الطبيعية ، ومساوات في الاستهلاك لتخفيف وطاءة الفقر ، الذي يتطلب جهود دول العالم والمجتمع الدولي وتوحيد وتنسيق السياسات لمواجهة التحديات .

واكدت الدورة التاسعة للجنة التنمية المستدامة التي انعقدت في نيويورك للفترة من 16 – 27 نيسان 2001 الى اهمية الطاقة ودورها الحاسم في تحقيق التنمية المستدامة واعتبرتها القوة الرئيسية ضمن المجالات الخمس .

وحددت اللجنة خمس اهداف اساسية تتعلق بمساهمة الطاقة في التنمية المستدامة وهي :

1 - زيادة قدرة الخدمات المتطورة للطاقة

2 - تحسين كفاءة انتاج واستهلاك الطاقة

3 - تنوع وتطوير استخدامات الطاقة المتجددة

4 - تطوير تكنولوجيات اكثر نظافة باستخدام الوقود الاحفوري

5 - تحسين كفاءة استخدام الطاقة في النقل

ولتحقيق هذه الاهداف اوصت اللجنة بضرورة الاهتمام ودعم نشاط الابحاث والتطوير وبناء التقنيات وتبادل المعلومات وتوفير الموارد المالية اللازمة لها ، وتفعيل الاسواق ودفع جميع الاطراف للمشاركة في العملية التنموية .

واشارة الدورة الحادية عشر للجنة التنمية المستدامة المنعقدة من ( 28 – نيسان لغاية 9 ايار عام 2003  ) بالتاكيد على ضرورة تخفيف الفقر وفي تغير انماط الانتاج والاستهلاك غير المستدام من اجل حماية الموارد الطبيعية ، والعمل على ادارتها باساليب مستدامة ، وطالبت الدول والحكومات بوضع استراتيجيات وبرامج وطنية لتحقيق التنمية المستدامة في القطاعات المختلفة ضمن اساليب اكثر تطورا . وطالبت الهيئات والمنظمات العالمية والاقليمية بدعم الجهود الحكومية المختلفة والمتعلقة بتحقيق التنمية المستدامة .

واوصت قمة جوهانسبرغ باختيار احد المواضيع الخمس في كل دورة التي  مدتها عامين ، واستنادا لذلك فقد اختيرت الطاقة كموضوع رئيس لدورة عامي (2006 – 2007 ) وتضمن برنامج العمل تقييم التقدم المتحقق في مساهمة الطاقة في التنمية المستدامة والتغيير المناخي وتلوث الهواء والتنمية الصناعية .


أن لجنة التنمية المستديمة تعاني حاليا من نقصين اساسين هما :

 اولا - كونها جهة لا تملك سلطة فعلية تمكنها من فرض احترام التزامات ندوة ريو، لكونها مؤلفة أساسا من وزارات البيئة للدول الأعضاء. ولكي تصبح قادرة بشكلا حقيقي على تنفيذ اهدافها ، لابد أن تؤكد مفكرة عملها على المواضيع الاقتصادية .

 وثانيا _ أن تكون قادرة على تجنيد وزارات الاقتصاد و المالية للتنسيق معها .
فعند تأكيدها على السياسة الاقتصادية تستطيع لجنة التنمية المستديمة إرساء قاعدة مؤسساتية تحقق إجماع دولي حول السياسات ، وخلق أدنى حالة من التجانس في المعايير المعتمدة في التطبيق والتقييم .

 

ب -  المنظمات الاقتصادية الدولية في مواجهة التنمية المستديمة :

 بالموازاة مع التغيرات الجارية داخل نظام الأمم المتحدة ، فان المنظمات الاقتصادية الدولية في مقدمتها البنك العالمي اقترحت أن تجعل من التنمية المستديمة مبدأ لإعادة تنظيم نشاطاتها ، وكانت محاولاتها في اعادة التوحيد هذه محل نقد شديد، خصوصا في الوقت الراهن، في الأوساط الإيكولوجية ، التي غالبا ما تنعت "بالتمليح " الطريقة التي يتم بموجبها معالجة قضايا البيئية.

كما وتحاول منظمة التعاون و التنمية الاقتصادية ، على إثر النتائج المتوصل إليها من طرف فريق من الخبراء التي اقترحت أن تكون التنمية المستديمة هي المبدأ الموجه لأعمالها ، إن التعديل المقترح من الأمانة ليس مجرد يقظة سياسية لمؤسسة قلقة على مستقبلها ، بل هو تعبير عن إنشغالات المؤسسات الكبرى للصناعة لتجانس السياسات الاقتصادية الرامية إلى توجيه عولـمة الاقتصاد. وكغيرها من المؤسسات الاقتصادية المتعددة الأطراف ، فإن أمانة منظمة التعاون و التنمية الاقتصادية ترى في التنمية المستدامة وسيلة لإعطاء مؤسساتها شرعية من جديد  وتحضير المفاوضات الاقتصادية للجيل القادم.

كما وقامت منظمة التجارة العالمية في عام 1997، عند المصادقة على اتفاق مراكش، انشاء جهاز مختص بموضوع البيئة ،هي ( لجنة التجارة و البيئة ) ، في حين أن أمانة الـ  GATT  أهملت دائما هذا النشاط ، إن المنظمة التجارة العالمية التي أوجدت لضبط التبادل السلعي ، قد اصطدمت في الواقع بمسألة الترابط بين طرق تنفيذ اجندة  (21 ) وبين النظام التجاري المتعدد الأطراف . لان السياسيات البيئية اصبحت تدريجيا مصدرا للخلافات التجارية ، وسوف يدرج في جداول اعمالها في الدورات الاحقة موضوع التنمية المستدامة ضمن المواضيع التي يجري بحثها .

جـ - المنظمة العالمية للبيئة :

 سمحت ندوة ريو بالتعرف على المجال العام للممتلكات المشتركة والتنمية المستديمة ، لان تحديد و ترتيب الأولويات ترجع إلى مفاوضي مختلف الهيئات الدولية.

إن اختيار موضوع المفاوضات وإجراءها اكتسبت المشروعية في إطارها التنافسي ، فالأفضلية المعطاة للمفاوضات حول التغير المناخي بالنسبة لقضايا بيئية أخرى تمثل إحدى الأمثلة.

 إن المشاكل التي تواجه  الدول في رسم سياساتها الوطنية يمكن أن تنطلق على  المستوى الدولي ، إذ نرى أن هناك تعزيزا لكفاءة المنظمات الدولية ذات المسؤليات المتنوعة بخصوص التنمية المستدامة ، أن كفاءة هذه المؤسسات في تنسيق الأجهزة التنظيمية والاقتصادية التي تتوسع باستمرار ، يتم  تدعيمها  كلما كانت هناك قضايا جديدة تتطلب معالجة دولية. إن مكونات التنمية المستدامة كممتلكات دولية مشتركة ، ليست إذن محددة من طرف هيأة ديمقراطية دولية شبيهة للحكومة .

إن إقامة الـمعايير البيئية العالمية التي تسمح برفع التحدي في مجال الاحكام الذي تطرحها القواعد التجارية العالمية والضغوطات التنافسية تثير اهتماما متزايدا ، إن إنشاء هيئة وحيدة متعددة الأطراف والتي تتكفل بالمسائل العالمية المرتبطة بالبيئة والتنمية المستدامة يمكن لها أن تسمح احتمالا بتجميع جزء من هذه الأنشطة ، كان هذا المطلب محل نقاش عالمي حاد منذ عدة سنوات.

من جهة اخرى طالبت عدة حكومات من أجل  أن يلعب برنامج الأمم المتحدة للبيئة  (PNUE)   دورا فعالا في تنسيق الاتفاقيات المتعددة الأطراف للبيئة على الأقل تلك التي تأوي الأمانات ،  وتطالب بإنشاء منظمة عالمية للبيئية ، حيث يكون فيها برنامج الأمم المتحدة للبيئة عنصرها الاساسي يمكنه أن يلعب دورا مساندا للإستراتيجيات الوطنية للتنمية المستدامة وفي تنسيق الأدوات الإقتصادية والمالية.

 ومن جهة أخرى ، فإن بعض الحكومات والمنظمات مثل منظمة التعاون والتنمية الإقتصادية   (OCDE)  تحبذ تدعيم الخبرة البيئية في الهيئات ، لانها تعتبر  البيئة ليست هي الهدف المركزي لها ، ان زيادة الدعم المالي لهذه الهيئات كفيل بالإبقاء على الأنشطة البيئية قوية مثل برنامج الأمم المتحدة للبيئة (PNUE)  سيكون لهذا الأخير دور في تحليل سير الأنظمة البيئية وانعكاسات الأنشطة الإقتصادية بغية إعداد  المعايير.

كيف يتم تحسين المؤسسات الدولية للتنمية المستدامة:
 .1.
 تعزيز امكانياتها العلمية ، واستخدام أدوات علمية للتنمية المستدامة عند مواجهة حالات الطوارىء ، وذلك بتكوين فريق من خبراء المناخ ما بين الدول مكون من عدد من العلماء ، وهذا  لا يمكن تحقيقه دون وجود اتفاق إطار حول التغيرات المناخية  ، كما وهناك جملة من الاتفاقيات المتعددة الأطراف ،لا سيما الإتفاقية المتعلقة بالتعدد البيولوجي يمكنها أن تستلهم  مثل هذه الإجراءات للحصول على إجماع واسع حول المسائل محل خلافات مثل مخاطر انتشار المورثات المرتبطة بالأعضاء المعدلة وراثيا  . (OGM)
 .2.
تنسيق استعمال الأدوات الإقتصادية و المالية ، ان تطبيق الاتفاقيات المتعلقة بالبيئة يحتاج أكثر فأكثر الى الاستعانة بالأدوات الجبائية والإقتصادية ، يمكن دون شك تدعيم فعالية هذه الأدوات إذا تم تبادل الخبرات والتجارب فيما بين المؤسسات . وهناك  مقترح بإنشاء فريق بين الحكومات حول استعمال الأدوات الإقتصادية للاتفاقيات  لم يحظ مع الأسف باهتمام المجموعة الدولية .
 .3.
إدماج القطاع الخاص مع منظمات المجتمع المدني ، لقد أحرز تقدم ملحوظ في إشراك المنظمات غير الحكومية والقطاع الخاص في العملية الدولية لاتخاذ القرار ، غير أن المنظمات غير الحكومية لازالت تشكو من نقائص في تطبيق الديمقراطية ، مثل ما هو الحال في الطعن القانوني . ان فكرة إعطاء دور مركزي لـمحكمة العدل الدولية عن طريق إنشاء غرفة بيئية لم تتكلل بالنجاح . هناك اقتراحات تتعلق بإنشاء وظيفة الوساطة الدولية للبيئة ، التي يمكن أن تتيح للمنظمات غير الحكومية التدخل لحمل الدول على تطبيق الاتفاقية المتعددة الأطراف ((AME
. وأخيرا، هناك اقتراح أخير يتعلق بإنشاء شبكات دولية للكفاءة وعلى عدد محدود من الرهانات ذات الأهمية الشاملة التي تعمل على إشراك كل من ممثلي المجتمع المدني والقطاع الخاص والحكومات. ان من شأن هذه الشبكات المتقاطعة أن تزيل الجمود عن المؤسسات.


3 - المنظمات غير الحكومية (ONG) : 

   ظهر الطلب الإجتماعي على التنمية مع ظهور منظمات غير الحكومية كبيرة مثل "السلام الأخضر" (GRENNPACE) ، الصندوق الدولي للطبيعية (WWF) أو "أصدقاء الأرض"  (EARTH FRIENDS OF) . لقد أدركت هذه المنظمات مدى هشاشة توازن البيئات الطبيعية ، حاولت مؤخرا تعديل قواعد العمل الدولية الجاري العمل بها من لدن الدول و المؤسسات الدولية. شكلت هذه المنظمات جماعة ضغط لا يستهان بها ، على سبيل المثال فإن الصندوق الدولي للطبيعة يضم مليون فردا من أعضائه فقط في الولايات المتحدة الأمريكية ، ناهيك عن 4,7 مليون من أعضائه موزعين على مئات  البلدان .

حسب تقدير الأخصائيين أنشئت العديد من المنظمات غير الحكومية القطاعية منها و المحلية بجانب المنظمات الكبيرة ، واصبح لها دور مهم في تشكيل وعي بيئي بخصوص التنمية المستدامة ، وقد أنجزت عملا هاما في مجال التوعية حول مشاكل البيئية وساهمت بصورة فعالة في إعداد و متابعة كبريات الندوات الدولية. وكمثال على ذلك شبكة عمل المناخ (RAC)  التي تتابع تنفيذ إجراءات بروتوكول طوكيو حول التغير المناخي و تقدم تحاليل من أجل اتخاذ الإجراءات الممكنة للكفاح ضد الاحتباس الحراري آليات اقتصادية ومالية وبصفة عامة فإن اندماج مجتمع مدني منظم ضمن السلطة الدولية يدل على ثلاث تطورات جوهرية.

 

التطورات الحاصلة في منظمات المجتمع المدني :

( اولا ) وجود المنظمات غير الحكومية المحترفة  ، واصبح لها قدرة على التحليل و التفكير والاقتراح ، بعدما كانت في السابق مهمتها تنحصر على برامج المحافظة على الطبيعة ، واصبحت تهتم في المسائل السياسية والإقتصادية للتنمية المستدامة. فالصندوق الدولي للطبيعة مثلا انشىء وحدة للتجارة والاستثمارات. هناك العديد من المنظمات غير الحكومية على هيأة شبكات أفقية في ميدان الخبرة ، مثل "المركز العالمي لقانون البيئة و التنمية" (CIEL)   والمؤسسة من اجل التنمية للدولة  والقانون ((FIELD المختص في ميدان القانون الدولي للبيئة و التي تقدم خبرة ذات مستوى عالي، مثل إدراج قواعد البيئة في المنظمة العالمية للتجارة. 

 

 ( ثانيا ) الاعتراف المؤسساتي. لقد باتت قواعد سير المؤسسات الدولية منفتحة على المنظمات غير الحكومية ، فمنظمة الأمم المتحدة أعطت للمئات من هذه المنظمات مكانة المراقب في النقاش الدولي.. لكن ما يلاحظ بالخصوص هو الانفتاح التدريجي لكبريات المنظمات الإقتصادية الدولية على المجتمع المدني من أجل تدعيم الحوار، قام عدد من هذه المنظمات بإنشاء منظمات غير حكومية ، مثل المركز العالمي للتجارة و التنمية المستديمة يترأسها مدير سابق لبرامج الاتحاد الدولي للمحافظة على الطبيعة (UICN) ، الذي يقوم بتنسيق تبادل المعلومات بين المنظمات غير الحكومية والمنظمة العالمية للتجارة.

 

 ( وثالثا ) اصبحت مواقف المنظمات غير الحكومية أكثر دقة اليوم عما كانت عليه في السابق .  حيث انتقلت من موقف الاحتجاج إلى موقف فعال ، خصوصا داخل المنتظم الأممي الذي نسجت معه علاقات متينة منذ ندوة ستكهولم ، ولم يعدالامر يتعلق بادانة  ورفض العولمة والتلوث إلخ  بل تطور الى اقتراح حلول مقبولة والبحث عن تسوية بالتراضي و إيجاد أرضية للتفاهم والدفاع عن المبادئ الأخلاقية  في حل المعضلات الدولية .

 على العموم إن الاتجاه العام للمنظمات غير الحكومية يسير في اتجاه وضع قواعد دولية تؤمنها من الانحراف أكثر من تبني استراتيجيات التراجع الوطني.

وبلغت نشاطات أحزاب الخضر المطالبة ليس بالدفاع عن البيئة فقط بل امتد نشاطها ليشمل تطبيق سياسات مستلهمة من مفاهيم التنمية المستدامة ، تم إنشاء هذه الاحزاب أولا في الدول الأوروبية ثم انتشرت في باقي دول الجنوب ، وتعمل هذه الاحزاب كذلك على نشر الوعي بالمشاكل و التجنيد لصالح المحافظة على البيئة . و على غرار المنظمات غير الحكومية، فإن أغلبية أحزاب الخضر انتقلت من إدانة النظام الرأسمالي إلى مواقف أكثر إصلاحية ، البعض منها أبدى موافقته في أن يكون ممثلا في تشكيلة الحكومات.

النقابات ، أصبحت نقابات العمال طرفا في ترجمة الطلب الإجتماعي للبيئة على المستوى السياسي ، مساهمة بذلك في نشر مبادئ التنمية المستديمة باتجاه مجالات جديدة ، وتعتبر معاهدة مارس 1992 للكونفيدرالية الدولية للنقابات الحرة  في صالح أهداف التنمية والبيئة.

 

  ويمكن القول إن جملة مكونات  المجتمع المدني تلعب دورا متزايدا في إدانة المشاكل البيئية و الانضمام إلى البرامج الوطنية و الدولية. واصبح لها وزن بارزا في عدد من ندوات الأمم المتحدة ، واصبحت عاملا جوهريا في تحديد الخيارات و التوجهات الإقتصادية الدولية .

 

4. المؤسسات ( بين الربح و المواطنة ) :

أصبحت المؤسسات اليوم من الشركاء الأساسيين لكل من الأطراف الحكومية منها و غير الحكومية ، ان أي تنمية مستدامة مبنية على نمو اقتصادي منصف ومسؤول يحتاج إلى تعاون الشركات . لا يمكن أن يكتب النجاح لأي سياسة بيئية ، ولا لأي مشروع اقتصادي يتسم بالعدالة و الإنصاف من غير مشاركتها ، لقد أبدى عدد من هذه المؤسسات في السنوات الأخيرة اهتماما بقضايا التنمية المستدامة. وتشكلت في هذا الصدد شبكات وطنية ودولية من المؤسسات ، شاركت في الندوات الدولية حول البيئة إن هذا الشغف في المشاركة يمكن تفسيره بوجود إرادة لـمـمارسة ضغط قوي تجاه السلطات العمومية للحفاظ على المصالح الإقتصادية. وإذا كانت بعض هذه الشركات معادية أساسا لسياسات التنمية المستدامة، فإن البعض منها يرى فيها إمكانية جديدة  للنمو.. 

   فهناك معسكران ، يرى الاول في السياسات الوطنية والدولية للتنمية المستدامة عائقا في وجه حريتها للاستثمار والابتكار و بالتالي للتنمية .

 في حين يرى المعسكر الثاني أن الاهتمام في التنمية المستدامة يحمل معه انفتاح أسواق جديدة ، وضمن هذا الخيار، تحاول أن تقيم تحالفات مع المنظمات غير الحكومية ، ولا سيما في إطار تطبيق الاتفاقيات الطوعية (اقتصادية، قواعد السلوك).

 وعملت الغرفة الدولية للتجارة  في ظل هذا الخيار منذ 1971 بتنشيط شبكة من المؤسسات و المشاركة في الندوات الدولية حول البيئة. وهناك تكتل مؤسسات أخرى كانت قد تبنت نهجا مماثلا ، مثل المجلس العالمي للتجارة للتنمية المستديمة  الذي تبنى جزءا من بيان "ريو" وحث أعضاءه على تطبيقه.

 

حددت الغرفة الدولية للتجارة منذ 1993 برنامج عمل من خمس نقاط هي: 

( 1 )  ترقية السياسات البيئوية المتوافقة مع الإبقاء على نظام تجاري متعدد الأطراف ومفتوحا.

 ( 2 ) الإعلان عن انطلاق حملة دولية لتحفيز المؤسسات الصغيرة والمتوسطة للعالم كله للانضمام الى ميثاق الغرفة الدولية للتجارة من أجل البيئة والتنمية.

 ( 3 )  تدعيم و تقوية العمل التقليدي للغرفة الدولية للتجارة عن طريق وضع قواعد السلوك حول المبادلات الدولية للنفايات السامة والتأمين على المخاطر الصناعية.

   ( 4 )  وضع برامج التكوين في ميدان البيئة لصالح المؤسسات.

   ( 5 )  ترقية اتفاقيات التعاون التقني في ميدان البيئة بين مؤسسات الدول الصناعية والدول السائرة في طريق النمو.

 

 

الجهود العربية بخصوص التنمية المستدامة :

  لقد تمخضت الجهود العربية بهذا الخصوص ضمن النشاطات التالية :

عقد الوزراء العرب المسؤولين عن شؤون البيئة اجتماعا في ابو ظبي في شهر شباط عام 2001 للتحضير لاجتماع القمة العالمية للتنمية المستدامة  .

كما وانعقد مؤتمر للتنمية المستدامة في المنطقة العربية عام 2003 ، واصدر توصيات تناولت تحديد متطلبات واليات تحقيق التنمية المستدامة في المنطقة العربية .

اكدت الوثيقتان على اهمية مساهمة الطاقة في تحقيق التنمية المستدامة ودعت الى اتخاذ تدابير تهدف الى تغير النمط غير المستدام في انتاج  واستهلاك الطاقة ، والى تطوير السياسات الاقتصادية والبيئية .

وفي شباط عام 2003 نظمت السكرتارية العربية المشتركة لمتابعة نتائج القمة العالمية للتنمية المستدامة المنعقدة في جوهانسبرغ ، بالتعاون مع حكومة الامارات العربية بتنظيم اجتماع لوزراء الطاقة والبيئة العرب لتكريس الالتزام بتوصيات المؤتمر العالمي ووضع اطار لمتابعة تنفيذ التوصيات الخاصة بالتنمية المستدامة في القضايا المتعلقة بالطاقة .

واصدر الوزراء اعلان سمي ( باعلان ابو ظبي ) عن الطاقة والبيئة .

 

تتلخص الاهداف والاجراءات الوردة في اعلان ابو ظبي بما يلي :

1 – حق البلدان العربية في استخدام موارد الطاقة لاغراض التنمية ، مع ضمان تدفق النفط والغاز الى الاسواق العالمية

2 – اهمية تحقيق التنمية المستدامة وتخفيف وطاءة الفقر .

3 – تطوير الامكانات الوطنية لتعزيز انتاج مصادر الطاقة وفق اسس الاستدامة ، وتقليل تاثيرها على البيئة وتطبيق التوصيات الواردة في الاتفاقيات والبروتوكولات الدولية للحد من انبعاثات غازات الدفيئة ، واعتماد خطة زمنية لذلك .

4 – اعتماد خطط ومشاريع لتحقيق التكامل في مجال الطاقة خاصة في مجال ربط الشبكات الكهربائية وشبكات الغاز .

5 – حث الدول العربية المتقدمة لدعم ومساندة نقل التقنيات التي تساعد الدول النامية الاخرى على استخدام الطاقة المستدامة .

6 – تنفيذ سياسات وبرامج من اجل تغيير الانماط غير المستدامة في الانتاج واستهلاك الطاقة .

7 – دعم النشاط البحثي وتشجيع نقل التكنولوجيا والتطوير التقني لتحقيق استخدام امثل للطاقة المستدامة .

8 – تطوير برامج التعليم وزيادة الوعي حول قضايا الطاقة لاغراض التنمية المستدامة .

 

 

 

مفاهيم التنمية المستدامة في الفكر المعاصر :

سنتاول الموضوع ضمن المدارس الفكرية المعاصرة حيث سنختار ابرز الكتاب الذين يمثلونهم ، وتبيان وجهة نظرهم بخصوص مفاهيم التنمية المستدامة  ، كما يلي :

 ا – التيار الاقتصادي المحافظ وابرزهم (ادوار باربير ) وهو اول من استخدم مفهوم التنمية الاقتصادية المستدامة ، لقد اعترف بصعوبة وضع تعريف لمفهوم التنمية المستدامة ولكنه حدد اربع مظاهر اساسية لها هي :

1 – التنمية المستدامة تختلف عن التنمية التقليدية لكونها اشد تداخلا واكثر تعقيدا خاصة فيما يتعلق ما هو طبيعي وما هو اجتماعي في التنمية .

2 – التنمية المستدامة تتوجه اساسا الى تلبية متطلبات واحتياجات اكثر الشرائح فقرا في المجتمع وتسعى للحد من تفاقم مشكلة الفقر في العالم .

3 – لها بعد نوعي فيما يتعلق بتطوير الجوانب الروحية والثقافية والابقاء على الخصوصية الحضارية للمجتمعات .

4 – لايمكن فصل عناصرها وقياس مؤشراتها لشدة التداخل في الابعاد الكمية والنوعية .

 

  ازاء ذلك يقترح بابير الى ايجاد مفهوم لاستيعاب النظام الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في اطار نظري معين . من اجل تحقيق التنمية مع الحفاظ على التنوع الحيوي للكائنات والمخلوقات على الكرة الارضية . وبنفس الوقت تلبية الحاجات والمتطلبات المادية للانسان عبر شبكة معقدة من الانتاج والاستهلاك والنظام الاجتماعي في هذه الحلقة يتمثل في الابقاء على التنوع الحضاري والثقافي ويحقق العدل الاجتماعي من خلال المشاركة الفعالة في الحياة العامة .

فالتنمية المستدامة بالنسبة له تمثل التنمية التي تحقق التوازن بين النظام البيئي والاقتصادي والاجتماعي ، وتساهم في تحقيق اقصى قدر من النمو والارتقاء في الحياة البشرية دون ان يتاثر اي نظام سلبا بها .

 

وبذلك فان بابير يعرف التنمية المستدامة  بانها ( النشاط الاقتصادي الذي يؤدي الى الارتقاء بالرفاهية الاجتماعية باكبر قدر من الحرص على الموارد الطبيعية المتاحة وباقل قدر ممكن من الاضرار والاساءة الى البيئة ) .

وبذلك فانه يعتقد بان النموذج التنموي الراسمالي يمكن ان يكون مستداما فيما لو حقق هذا التوازن المذكور بين الابعاد الاقتصادية والاجتماعية والبيئة للانسان .

 

ب – التيار الراديكالي ويمثله ( مايكل ريد كليفت ) وكتابه  ( التنمية المستديمة ) ، تضمن الكتاب تحليل اقتصادي سياسي بيئي ، قام بدراسة العلاقة بين تطوير النظام الراسمالي وبروز ظاهرة التدهور البيئي في العالم وبشكلا متصاعد . وبغرض البرهنة على اراءه استعرض بيانات مقارنة حول النشاط الانتاجي والاستهلاكي العالمي والازمات البيئية الحاصلة في العالم . واستعرض نماذج تنموية ومشاريع اقتصادية محلية وعالمية توصل بموجبها الى ان النظام الراسمالي العالمي في سلوكياته وانماطه الانتاجية والاستهلاكية هو المسبب الاساسي لهذه الازمات وهو نظام غير مستديم ، كما وان انماطه التنموية كذلك غير مستدامة .

وهو يعتقد بعمق التناقض القائم بين النشاط الاقتصادي الراسمالي وقوى السوق من جهه وبين البيئة ومواردها وحدودها من جهة اخرى . ويذكر ان مصالح الشركات الراسمالية الاحتكارية متعارضة ومتناقضة مع المصالح الانسانية في الابقاء على بيئة صحية ونظام بيئي متوازن قادر على التجدد .

  ويؤكد بان النظام الراسمالي العالمي يمثل قيد بنيوي يحد من السعي الى تحقيق التنمية المستدامة لانه يقوم اساسا على مبادىء استنزاف الموارد الطبيعية وعلى مبادىء تطويع البيئة وتوظيفيها من اجل تحقيق اكبر الارباح والفائدة المالية .

ويستنتج من ذلك ان التنمية الراسمالية الصناعية الحديثة لايمكن ان تكون تنمية مستدامة خصوصا بدرجة تاثيرها على دول الجنوب النامي الذي يدفع ثمنا بيئيا عاليا وعظيما نتيجة سيطرة النظام الراسمالي العالمي عليه وللارتباط الشديد بين اقتصادياتهم .

 

وتوصل اخيرا الى ان التنمية المستدامة الوحيدة التي يمكن تحقيقها هي التنمية الزراعية التي لا تشكل تلوث في البيئة او استنزافها ، بل تمثل انماء للطبيعة وتحافظ على خصوبتها المتواصلة والمتجددة .

 

ج – تجربة الدول النامية والاسلامية :

تتصف الدول النامية ومنها الدول الاسلامية ، بشكلا عام بتخلفها في تحقيق العملية  التنموية بشكلها التقليدي ، لاسباب عديدة لامجال لمناقشتها في هذا الفصل ، يستثني من ذلك دول جنوب شرق اسيا التي حققت عملية التنمية فيها تقدما ملموسا .

  ان الفكر الاسلامي يتضمن رصيد ضخم من المبادىء والمفاهيم العميقة لمفهوم التنمية المستدامة ، يتمثل ذلك بما تضمنته الشريعة الاسلامية من احكام ومفاهيم عميقة  يتطلب تطويرها وصياغتها ضمن نظريات متكاملة .

 يمثل مفهوم ( خلافة الانسان ) الركيزة الاساسية لموضوع التنمية المستدامة في الشريعة الاسلامية ونشير هنا على سبيل المثال للنصوص القرانية التالية :

الاية رقم ( 61 ) من سورة هود (( هو انشاءكم من الارض واستعمركم فيها )) ،

 والايتين  رقم ( 118 ،119   ) من سورة طه (( ان لك ان لا تجوع فيها ولا تعرى * وانك لا تظمؤا فيها ولا تضحى )) ،

 والاية رقم (7) من سورة الحشر (( ما افاء الله على رسوله من اهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتمى والمساكين وابن السبيل كيلا يكون دولة بين الاغنياء منكم وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله ان الله شديد العقاب )) ، ان مدول هذه الايات توضح فلسفة دور الانسان في الحياة  كما ورد بكلمة الاستعمار التي تعني العمران في الاية الاولى ،  وان الثروات الموجودة في الطبيعة تكفي لان يعيش الانسان عيشة تضمن له حصوله على مستلزمات الحياة وان يعيش عيشة رغيدة  كما ورد في الاية الثانية ، في حين تشير الاية الثالثة الى القيادة السياسية لقيادة العملية التنموية في المجتمع ، والى اهمية وضرورة تحقيق العدالة في توزيع الدخل لتحقيق المساوات بين طبقات المجتمع وبين الاجيال المتعددة والمجتمعات العالمية ، ضمن ضوابط ومعايير حددتها الشريعة الاسلامية.

 

ولكن من الناحية العملية نرى تخبط المجتمعات الاسلامية في اختيار النموذج التنموي الملائم لها ، وقامت النخب ممثلة بالقيادات السياسية لمجتمعات الدول الاسلامية  بتقليد النماذج المادية المطبقة في المجتمعات الغربية ( الراسمالية والماركسية او المختلطة ) ، منبهره بما حققته تلك المجتمعات من تقدم في مشاريعها التنموية  ، لقد لاقت تلك التجارب الفشل الذريع ، بسبب عدم حصول التجانس المشار اليه سابقا بين الثقافات والايدلوجيات التي تستند عليها تلك النماذج  مع الخلفية الثقافية والعقائدية للمجتمعات الاسلامية .

ازاء ذلك بذلت جهود فكرية في مستويات متعددة على مستوى المؤسسات والافراد ، ولكن تلك الجهود لم تتبلور الى صياغة نظريات متكاملة ومنسجمة مع بعضها لتشكل نموذج فكري وتطبيقي يمكن الاعتماد علية ليشكل نموذج خاص بها ، وتمثل الاجابة على الاسئلة المطروحة بخصوص المشاكل الحياتية  والتحديات التي يواجهها الانسان المعاصر  .

 

واخيرا يمكن القول ان نجاح اوفشل  تطبيق اي نموذج تنموي يعتمد على ركنين اساسين هما :

 

1 – الجانب المعنوي ، المتمثل بطبيعة الافكار والمفاهيم التي تشكل القاعدة الفكرية والاطار المنهجي للنموذج المعتمد لتطبيق استراتيجية التنمية ، ومدى توفر التوافق والانسجام بين مفاهيم التنمية المستدامة مع المفاهيم والمبادىء التي يتبناها المشروع الفكري لاجراء عملية التنمية ، وكذلك مع المفاهيم والعقائد السائدة في ذلك المجتمع ، حيث يتوقف نجاح او فشل اي نموذج تنموي على مستوى الانسجام والتوافق المتحقق بينهما .

2 – الجانب المادي ، المتمثل بالامكانيات المادية المتوفرة لعناصر الانتاج لتنفيذ التنمية ، وكيفية تحقيق التجانس والتوافق بين هذه العناصر بجعلها تعمل بشكلا متناسق ، وجعل حركتها تعمل بصورة انسيابية دون ان تحصل عراقيل او انحرافات عند التنفيذ ، ويتم بموجبها تحقيق التوازن بين الانشطة وبين عناصر الانتاج داخل الدورة الاقتصادية .

 

سنتاول في دراسة لاحقة اجراء مقارنة لخصوصيات كلا النظامين ( الراسمالي والاسلامي ) ليمكن بموجبه توضيح معالم كلا منهما قدرالامكان .

 

والله من وراء القصد والسبيل ....

spacer

الصفحة الرئيسية
Dansk
أخبار العراق
أخبار العراق الأقتصادية
عن الدنمارك
اخبار الدنمارك السابقة
عراقيون في الدنمارك
دراسات وابحاث عراقية
المقالات السابقة
تاريخ البعث الاسود
الدستور العراقي
المدن العراقية
مواقع عراقية
شعر وشعراء
الاسرة العراقية
التراث العراقي
منتديات عراقية
فنون عراقية
تهاني وتبريكات
اتصل بنا
الارشيف

حالة الطقس في كوبنهاگن
مع شروق وغروب
الشمس والقمر

Click for København, Danmark Forecast

عدسة وفيديو الموقع

گاليري الموقع

موقع الدكتور سالم الخفاف

العائلة,والمرأة والرجل
والحقوق في الدنمارك
وزارة المساواة الدنماركية

دليل التسوق لمرضى
السكري..جمعية
مرضى السكري الدنماركية

أوقفو العنف ضد النساء
اكسرو الصمت

الخط الساخن
70203082

مكتبة الموقع

خدمات ومنوعات

عنوان سفارة العراق في الدنمارك

تقارير سابقة

Online
لدينا 44 زائر متواجد
Antal besøg
زائر: 14101170

 
Copyright Iraker.dk. All rights reserved.
spacer