spacer
spacer


spacer
New Page 5
New Page 1
New Page 3

صالون فينيسيا

صالون توب كليب
TOP KLIP

شروط الاعلان في الموقع

للاتصال بنا على البريد الالكتروني
iraqdk@hotmail.com

New Page 1

 
الصفحة الرئيسية

التنمية الاقتصادية والتجارة الخارجية (دراسة) (الحلقة الاولى)..اعداد المحاسب القانوني :فلاح شفيع

التنمية الاقتصادية والتجارة الخارجية (دراسة) (الحلقة الاولى)..اعداد المحاسب القانوني :فلاح شفيع

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 خاص للارشيف العراقي

5-  10  – 2008

البريد الالكتروني           falahfamily@hotmail.com

سنتناول البحث ضمن حلقتين ، تختص الحلقة الاولى بانواع السياسات التجارية والنظريات التجارية ، وطبيعة الايدلوجيات المعتمدة عالميا والمفاهيم المتعلقة بها وتأثيرها على السياسة التجارية ، ونبحث في الحلقة الثانية وضع السياسة التجارية لدول العالم المختلفة .

------ الحلقة الاولى -------

 

تمهيد : 

تمثل الولايات المتحدة الامريكية المركز الرئيسي لهذا النظام وترتبط به عدد من الحلقات التي تدور ضمن فلك المصالح الخاصة بهما .

يتحدد موقع كل دولة في الفلك طبقا لقدراتها وامكانياتها الاقتصادية والعسكرية والسياسية ، تتكون الدائرة الاولى للفلك من بريطانيا والمانيا وفرنسا واليابان ويدخل في الدائرة الثانية باقي دول اوربا الغربية .

 ترتبط مع هذا النظام دول اقليمية اخرى منظوية ضمن منظومة اقليمية مثل جنوب افريقيا والبرازيل واسرائيل ، تتحدد مهمتها تشكيل مركز اقليمي لمجموعة دول نامية يتم ربطها بشكلا من الاشكال مع الفلك الاساسي ، وذلك ضمن اليات متعددة لمختلف الجوانب والانشطة .

يعتمد تشكيل النظام الاقليمي على الاركان التالية :

1 – التقارب الجغرافي .

2 – عناصر التجانس بينها في النواحي السياسية ، الثقافية ، الاجتماعية والاقتصادية .

3 – مستويات التكامل البيني بين الدول المنظوية داخل النظام الاقليمي في الجوانب السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية .

التجارة الخارجية :

تحدث التجارة الخارجية بين وحدتين اقتصاديتين بسبب الاختلاف النسبي في الأسعار ، ينتج هذا الاختلاف من ناحية التوازن الجزئي بسبب تغيرات في العرض والطلب .

فاختلاف الأسعار النسبي يمثل الحافز والمحرك للتجارة والذي بدوره يعكس تغيرات في التكاليف.

أبرز نظريات التجارة الخارجية  :

1 - نظرية ريكاردو هابرلر  :

وفقاً لهذه النظرية تحدث التجارة الخارجية بسبب الاختلاف في ( التكنولوجيا ، والمواصفات وفي أساليب الإنتاج ) بين الدول ، مما يؤدي إلى اختلاف في منحنيات الإنتاج بينها ، لأن الدول متشابهة في كل الجوانب الأخرى وبالذات جوانب الطلب فستكون الأسعار النسبية للسلع (وبالتالي المزايا النسبية) مختلفة بين الدول قبل حدوث التجارة.

2 - نظرية هكشر- أولين :

وفقاً لهذه النظرية يعود الاختلاف بين الدول بسبب اختلاف نسب عوامل الإنتاج المتوفرة لديها ، على اعتبار أن الدول متشابهة في كل الجوانب الأخرى .

نورد على سبيل المثال وجود دولتين هما (  Aو B  ) ينتجان سلعتين X ) و( Y  لهما مدخلين ( L و( K  للإنتاج ، يمثل الاول دالة العمالة ويمثل الثاني دالة راس المال ، تفترض النظرية أن:

مما يعني أن نسبة العوامل الرأسمالية المستخدمة مع كل عامل أعلى في الدولة B، اي أن الدولة B تتميز بوفرة عوامل رأس المال والدولة A تتميز بوفرة العمال (الأيدي العاملة )

أي أن إنتاج Y يحتاج إلى عوامل رأس المال بكثافة أكثر مقارنة مع X وأن X تستخدم الأيدي العاملة بكثافة مقارنة مع Y ويفترض أيضاً هنا أن وجه المقارنة بين X و Y يظل ثابتاً حتى لو تغيرت نسب الإنتاج (أي أن Y تستخدم رأس المال بكثافة بصرف النظر عن مستوى الإنتاج(

إن نظرية هكشر - أولين تنص على أن كل دولة ستركز على إنتاج السلع التي تستخدم العوامل ذات الوفرة النسبية لها بكثافة وتقوم بتصديرها، وتستورد السلع الأخرى التي لا توجد لديها نفس الفورة .

في هذا المثال تقوم الدولة A بتصدير X واستيراد Y وسيحدث العكس بالنسبة للدولة B  .

3 - نظرية اختلاف الأذواق: 

   تفترض هذه النظرية أن الدول متشابهة في إمكانياتها الإنتاجية (دوال الإنتاج ، نسب عوامل الإنتاج…) وأن الاختلاف الوحيد بينها يكمن في اذواق المستهلكين المستخدمين لها ، وبذلك  فأن منحنيات الإنتاج متطابقة وأن منحنيات الاذواق مختلفة.

 

العوامل التي لها تأثير على حجم التجارة الخارجية بين الدول :

( 1 ) – كلفة النقل : تمثل تكلفة النقل في بعض الأحيان السبب المباشر في حدوث التجارة بين الدول، خاصة في حالة الدول ذات الحدود المشتركة.

( 2 ) – الانشطة الاخرى : هناك  بعض الانشطة لها تأثير مباشر على حجم ونوعية التجارة الخارجية بالنسبة للدولة مثل النشاط السياحي  .

( 3 ) - السلع الوسيطة  : توجود بعض السلع التي تدخل في العملية الإنتاجية بغرض انتاج سلع أخرى ، او ان انتاج بعض السلع يتطلب استخدام سلع معينة . تؤثر هذه الحالة على حجم ونوعية التجارة بين الدول مثل النفط ومشتقاته .

 ( 4 ) –التجارة الخارجية غيرالمنظمة : اهملت النظريات التجارة غير المشروعة أو التهريب، حيث تمثل هذه في الوقت الحاضر نشاطا مهما لذا لابد من أخذها بعين الاعتبار .

(5) -  تأثير الدخل : تعطي النظريات اعتباراً هاماً ودوراً فعالاً لجانب الطلب. وهي عموماً (وخاصة نظرية Linder والتي تعتبر أهمها وأشهرها) تستند على افتراضين هما أن احتمال تصدير الدولة لسلعة يزداد مع توافر الأسواق المحلية للسلعة وأن مجموعة السلع الموجودة في الأسواق المحلية تعتمد على معدل دخل الفرد.

 ( 6 ) - الشركات متعددة الجنسيات : تمثل التجارة بين هذه الشركات وبين فروعها جزء كبير ومتزايد من الحجم الكلي للتجارة ونظراً لأهميتها الإضافية في نقل رؤوس الأموال والتكنولوجيا بين الدول فإن عملية إنتاج السلع لم تعد تتم في دولة واحدة وإنما تتم من خلال إنتاج الأجزاء بواسطة الشركات ذات الميزة النسبية أو ذات حقوق ملكية للتكنولوجية المطلوب لإنتاج هذا الجزء في دول مختلفة "سلعة عالمية".فالشركات المتعددة الجنسية تساهم بشكل كبير على نمو حجم التجارة الدولية خصوصا بين الدول التي تتواجد لديها فروع مهمة .

( 7 ) - اختلاف الأذواق والآراء حول السلع : توجد في بعض الاحيان نوعيات كثيرة من نفس السلعة (نوعيات متعددة من نفس حجم السيارات وأحياناً من نفس الموديل، نوعيات مختلفة من المشروبات الغازية وأحياناً نوعيات من نفس المشروب …). وفي كثير من الأحيان تصدر الدول بعض النوعيات وتستورد في نفس الوقت نوعيات أخرى ، مما يولد ما يسمى بظاهرة التجارة البينية لنفس السلعة.

( 8 ) - تفترض النظريات عدم امكانية انتقال عوامل الإنتاج مثل راس المال والعمالة ، وهذا الافتراض لا ينطبق في وقتنا الحالي ولذا يجب تعديل النظريات وفقاً لذلك.

كما وتفترض النظريات الأساسية كمال وتوافر نفس المعلومات لكل الأطراف في عملية التبادل التجارية وهذا الافتراض غير مناسب ، لذا يتطلب تعديل النظريات لتكون أكثر واقعية.

 

استنادا لما سبق يشير كثير من الاقتصادين الغربين الى وجود علاقة قوية بين التطورات الحاصلة في حجم التجارة مع معدلات النمو الاقتصادي المتحققة في اي دولة من دول العالم .

فهناك من يعتبر ان النمو المتحقق في حجم التجارة الخارجية سببا اساسي ومحفز قوي لحصول نمو في الانشطة الاقتصادية المختلفة حسب الهيكلية الاقتصادية للانشط في البلد .

ويدعي قسم اخر بان الزيادة المتحققة في النمو الاقتصادي سببا ومحفزا للنمو المتحقق في حجم التجارة الخارجية لذلك البلد .

ويملك كلا الطرفين المبررات والاسباب التي تدعم وجهة نظره .

فالنقاش يدور حول العامل الاساسي المحرك للسوق ، وبمعنى اخر ،

هل يمثل عامل الطلب محركا اساسيا لعامل العرض في السوق ؟

 او ان عامل العرض هو المحرك لعامل الطلب في السوق ؟ 

ليس من السهل الاجابة على هذا السؤال بشكل مجرد ومطلق ، لان كلا العاملين يتأثران ويؤثرا ببعضهما البعض فهما متشابكان مع بعضهما ، ليس من السهل فك التشابك والتفاعل بينهما .

 لان اي عامل منهما من الممكن ان يكون مؤثر وفاعلا في حالة حسن استعماله وطبقا لظروف السوق السائدة في حينه .

 فحجم التجارة الخارجية يمكن ان يلعب عامل دورا مهما في حصول التنمية الاقتصادية ، عن طريق حصول زيادة الطلب في الاسواق العالمية ، حيث تؤثر هذه الزيادة على تنشيط القدرات الانتاجية للوحدات الاقتصادية الانتاجية لتلبية الزيادة الحاصلة في الطلب وبذلك ترتفع معدلات النمو في الناتج القومي للدول المنتجة بالدرجة الاولى .

وقد يحدث النمو عن طريق التأثير على عامل العرض .

ان تحديد مسار اتجاهات السوق بموجب قوانين عاملي العرض والطلب يتطلب تحليل هيكلية  هذين العاملين  ، لان كلا منهما يتكون من عدد كبيرة من العوامل المتفرعة عنه ، ولكل من هذه العوامل الفرعية تأثير معين في تحديد مسار واتجاهات السوق .

 فلغرض تحديد مسار السوق ، يتطلب تحديد هذه العوامل بدقة ، واجراء دراسة علمية وموضوعية لها .

 

 على العموم يتفق الطرفان على وجود علاقة متينة بين التنمية والتجارة ، فالزيادة في حجم التجارة في التصدير تنعكس في الجانب الاخر بحصول زيادة في معدلات الانتاج اي زيادة في معدلات التنمية الاقتصادية ، وبالعكس يورد نفس الكلام .

 

 

السياسة التجارية :

هناك نقاش دائر بين الاقتصادين حول الاسلوب او السياسة الناجعة الواجب اتباعها لتفعيل دور التجارة الدولية ، ومشاركتها في عملية التنمية بفعالية ، قسم منهم يؤيد سياسة الانفتاح التجاري في حين يؤيد القسم الاخر سياسة الحماية التجارية ، تعتمد مجموعة الدول الراسمالية الاسلوب الاول ، في حين تعتمد مجموعة الدول الاشتراكية الاسلوب الثاني ، ويملك كلا الطرفين المبررات والتجارب العملية التي تدعم وجهة نظره .

 نحاول توضيح وجهة نظر كلا الطرفان كما يلي :

 

 

اولا - وجهة النظر الداعمة لسياسة الحماية التجارية :

يقصد بالحماية التجارية الجهود الحكومية لوقاية المنتجين المحليين من المنافسة الدولية .

اعتمدت الدول الاشتراكية هذا النموذج وذلك انسجاما مع عقيدتها الاقتصادية كما سنبينه لاحقا .

واعتمدت الدول الراسمالية سياسة الحماية التجارية منذو تاريخ قديم فقد لجأت اليها الحكومات الوطنية تحت وطأة الضغوط السياسية والاقتصادية في الدول النامية والمتقدمة على حد سواء ، بغرض حماية منتجاتها الوطنية لمختلف السلع والخدمات من منافسة البضائع المستوردة .

فخلال مرحلة الانتقال من المجتمع الزراعي الى الصناعي ونمو الطبقة البرجوازية اعتمدت الدول الاوربية  مبدأ الحماية الوطنية للتجارية الخارجية ، بغرض ضمان الاسواق الاستهلاكية لمنتجاتها ، ولكن بعد حصول التطورات المهمة في الفكر الراسمالي والتوسع الكبير في التقنيات واساليب وحجم الانتاج في مجتمعات الراسمالية  برزت الحاجة للتحرر من الحماية التجارية .

 

يتم اعتماد الحماية التجارية بسبب تمتع بعض المنتجين بالحماية التجارية بسبب تمتعهم بقوة سياسية معينة ، اوانسجاما مع العقلية الايدولوجية التي تعتمدها الدولة .

فالمشكلة الحمائية في هذه الحالة تمثل مشكلة سياسية ، لذا فان علاجها يجب أن يكون سياسياً ، بشكل مترادف مع العامل الاقتصادي .

 يرى قسم كبير من الاقتصادين المعارضين لعملية الانفتاح التجاري ، ان موضوع التحرر التجاري يدخل ضمن مفاهيم العولمة ، وهو يمثل وجه آخر للهيمنة الإمبريالية على العالم تحت الزعامة المنفردة للولايات المتحدة الأمريكية ، وبموجبه تقوم بتغير وجه الرأسمالية ضمن نموذج متطورة من الاستغلال ، وهو يمثل نموذج لمنطق العلاقات اللامتكافئة بين المجتمعات المتقدمة صناعيا (مهما كانت الإيديولوجيا التي تعتنقها) والمجتمعات غير المتقدمة صناعيا .

 فالوقائع العملية تؤكد أن القوى الاقتصادية تسرف بطريقة أو بأخرى في استخدام سلطتها التفاوضية عندما تتعامل مع الدول الأقل قوة .

 ويأتي الدور المهيمن للشركات الأجنبية على جزء كبير من إنتاج الدول السائرة في طريق النمو نظرا لتواجد مركز قرارها في بلدانها الأصلية ، وهي في الغالب تأخذ في اعتبارها مصلحتها الذاتية بالدرجة الاولى دون مراعاة لمصالح  الدولة المضيفة لها ، مع الإبقاء على حالة التخصص ضمن قواعد التقسيم الدولي للعمل في منتوجات وحيدة تتحكم في أسعارها الدول الاستعمارية سابقا . 

 

 

الحالات والدوافع التي تستدعي فرض الحماية التجارية :

نبين ادناه الدوافع والحالات التي تلجا اليها الدول لفرض الحماية التجارية ، لا نقصد هنا الدول التي تتبنى عقيدة تتعارض بالاساس مع مبدأ الحرية التجارية .

( 1 ) - ان الفكرة القائلة بان التكامل الاقتصادي العالمي يأتي بالفوائد الاجتماعية والاقتصادية للمجتمعات العالمية  ، أصبحت موضع خلاف وجدل متزايدين في البلدان الصناعية والبلدان النامية على حدا سواء ، حيث يظهر العديد من البلدان شهية متعاظمة لاعتماد ممارسات تمييزية معيقة للتجارة كأدوات سياسية اختيارية.

وقد تسارع التغيير البنيوي بنفس القدر في العديد من البلدان النامية جراء تمدد المدن وتراجع الزراعة التقليدية والصناعات المنزلية الصغيرة الحجم أمام المزيد من التخصص في الأسواق العالمية ، مما يعني ذلك أن مزيدا من القطاعات الاقتصادية أصبح يشعر بأنه مهدد من قبل المنافسة الدولية الفعلية المحتملة ، وتعممت هذه الشائعة لدى دول وصلت إلى مستويات مختلفة من التنمية الاقتصادية.
وهناك قضية ثانية مرتبطة بهذا الأمر هي الخوف من أن تكون التجارة المتنامية ما بين البلدان الأكثر تطوراً والمناطق الأقل نمواً في العالم هي السبب الرئيسي لازدياد التباين في الدخل .

 

( 2 ) -  تبرزالاصوات المطالبة بوجود الحماية الوطنية في الدول الراسمالية المتقدمة عند حصول الازمات الاقتصادية والمالية بغرض ضمان المصالح الوطنية للدولة وللمنتجين المحليين من المنافسة الخارجية لهم ، فعندما حصل الكساد العالمي العظيم في ثلاثينات القرن الماضي دعت الحاجة للحماية الوطنية استجابة لأسباب سياسية عالمية شاملة .
فالإجراءات المضادة لإغراق الأسواق بالسلع بسعر أقل من كلفتها ، والتعريفات الجمركية أو نظام الحصص ( الكوتا ) ، والإعانات الحكومية للإنتاج .

 لذا فان القوانين المشوهة للتجارة الحرة ، كلها أمور لها رواج وقبول عند حصول الجمود في النمو الاقتصادي .

 

( 3 ) - تأتي الحماية التجارية في بعض الاحيان كاستجابة للمطالب الشعبية ، او للمصالح الخاصة لبعض الطبقات ، اوكنعكاس للقلق الشعبي إزاء صدمة التغيير.

ومن الملاحظ ان دواعي الحماية التجارية انحسرت إلى درجة كبيرة في العصر الحديث بفضل الجهود المبذولة  في المفاوضات الدولية المؤدية إلى تقليص القيود الجمركية المفروضة على التجارة العالمية ، لكن  لاتزال السياسة الحمائية الى اليوم تمثل ظاهرة سياسية يدعو اليها في مناسبات معينة .

( 4 ) – تقوم الدول المتقدمة صناعيا والدول النامية في مناسبات معينة بفرض قيودا تجارية عديدة نتيجة المقابلة بالمثل لحماية منتجاتها الوطنية .

 فقد لجأت أميركا إلى فرض التدابير الحمائية تحت الضغط السياسي اتجاه صناعة السيارات في كوريا الجنوبية ، لان مبيعات السيارات الأجنبية اليابانية والأميركية والأوروبية فيها لم تتجاوز سوى ثلاثين ألف سيارة في عام 2005، أي ما نسبته فقط 3.3% من مجمل حجم سوق السيارات الكوري ، في حين باعت شركات السيارات الكورية في السنة ذاتها ما يزيد عن 1.5 مليون سيارة كورية في الخارج ، لذلك فقد فرضت تعريفة جمركية على السيارات في كوريا بنسية 8%، مع بعض الضرائب على حجم المحرك .

كما وفرضت بريطانيا رسوماً جمركية على الواردات بهدف حماية المزارعين البريطانيين وملاّكي الأراضي الزراعية من منافسة الواردات من الحبوب الأجنبية رخيصة الثمن لمحاصيلهم ، لكن هذه الرسوم الجديدة المفروضة على الواردات ما لبثت أن تسببت في ارتفاع أسعار المواد الغذائية في المدن الإنكليزية ، مما أرغم أرباب العمل على دفع رواتب أعلى للعمال كي يتمكن عمالهم من تحمل نفقات طعامهم ، وبعد صراع طويل تم في عام 1846 الغاء هذه القوانين ، وبذلك حققت الجهات المطالبة بالتحرير انتصار حاسم لصالحها .
وتمثل الحماية الممنوحة لصناعة الملابس والمنسوجات في جميع أنحاء العالم حتى عهد قريب نموذجاً كلاسيكياً على كيفية دفاع مثل هذه المجموعات عن مصالحها الخاصة بها.

بدءت القيود المفروضة على تجارة الأقمشة والملابس في الخمسينات من القرن الماضي حينما شرعت الدول النامية بمنافسة المنتجين في كل من أوروبا والولايات المتحدة الأميركية.

 بموجب اتفاقية ترتيبات المنسوجات المتعددة الأطراف التي أُبرمت في العام 1974 وفرضت كميات محددة (كوتا) للواردات من كل نوع من هذه المنتجات، كما حددت التعريفات الجمركية المفروضة على هذا القطاع ، وقد كلفت هذه الخطوة الحمائية المستهلك الأميركي 20 مليار دولار سنوياً من خلال ارتفاع أسعار القمصان والسراويل والملابس الداخلية. وقدر البنك الدولي أن كل وظيفة تمت المحافظة عليها في أميركا أو أوروبا من خلال هذه التعريفات حرمت 35 عاملاً في الدول الأفقر من العمل.
ومع ذلك، نظراً لما كان يتمتع به منتجو النسيج والملبوسات والاتحادات العمالية التي تمثل العاملين في هذا القطاع من نفوذ سياسي في أميركا وأوروبا، ظلت القيود المفروضة على التجارة سارية المفعول حتى العام 1993، عندما وافقت الدول المتقدمة أخيراً على إلغائها تدريجيا خلال عقداً كاملا ، ولم يتم تحرير تجارة الأنسجة والملبوسات إلا في العام 2005، أي بعد نصف قرن من بدء فرض القيود الحمائية عليها ، وما زالت هذه التجارة تواجه  فرض رسوم جمركية عالية حتى في وقتنا الحاضر.

 

( 5 ) - يظهر العمال قلقاً متزايداً حول الانفتاح التجاري  بسبب التغيرات المؤدية إلى فقدان وظائفهم وبسبب التقدم في التكنولوجيا الذي يؤدي الى تقلص الحاجة إلى اليد العاملة في القطاع الصناعي بالخصوص ، خصوصا خلال السنوات الستين الاخيرة .

 وتراوحت نسبة نمو الإنتاجية في معظم الدول المتقدمة في القطاع الصناعي ما بين 3 و5 بالمئة سنوياً منذ عام 1950. وفي نفس الوقت لم ينمو عدد الوظائف في ذلك القطاع إلا قليلاً ، او ادى الى تقلص حصة قطاع الصناعة من الوظائف يقابله ازدياد في حصة قطاع الخدمات منها.

 يتركز القلق العام من عدم التيقن من استمرارية الوظائف جزئياً على تحرير التجارة نظراً لكون خسارة الوظائف تكون بأعداد كبيرة في الصناعات التي تواجه منافسة البضائع المستوردة.

ينبغي على الحكومات بعدم التخلي عن التزاماتها المبدئية بالتعامل المنفتح مع السوق العالمية ، أو بالرجوع الى سياسات الحماية الإدارية والسياسات الأخرى التي تعطي الأفضلية للشركات المحلية .
ازاء هذا القلق قدمت اقتراحات وحلول لمعالجة هذه المشكلة .
الاقتراحات : 

 في الدول التي تملك قطاعاً عاماً متطور تم التعامل مع قلق العمال على وظائفهم من خلال استخدام عدد من البرامج ذات الأهداف المحددة مثل توسيع مساعدات تصحيح التجارة  والتي هي عبارة عن أموال تنفق على إعادة تدريب العمال المصروفين عن العمل .

ولكون الانظمة الادارية المساعدة  المعقدة ، جعلت عدم امكانية وصول تلك المساعدات المقترحة بشكل مباشر إلى العمال الذين يحتاجون المساعدة أكثر من غيرهم ، لذلك لا بد من اعتماد البرامج التي تعالج مباشرة أسباب قلق العمال وايصال المساعدات إلى المحتاجين مباشرة .
قدم لوري كليتزر، ، وروبرت ليتان، ، ورقة سياسية أعداها لمعهد بيترسون للاقتصاد الدولي، تضمن اقترحا في إنشاء شبكة أمان جديدة لجميع العمال الذين يفقدون وظائفهم .

يتضمن الاقتراح ركنان أساسيان هما ضمان نفس مستوى الأجور وتقديم مساعدات حكومية لشراء التأمين الصحي للعمال المؤهلين لدى توظفهم مجددا ، لان نظام التأمين الراهن ضد البطالة لا يقلص بأي شكل من الأشكال الخوف من الحصول على أجر أقل في الوظيفة الجديدة، كما أن دفع الفرق للعامل فقط بعد توظفه مجدداً من شأنه أن يقلص فترة البطالة ويعجل في اكتساب مهارات جديدة أثناء العمل في الوظيفة ، ويتضمن الاقتراح السماح للشركات بأن توزع تكاليف تدريب تأهيل العمال على عدة سنوات او الحصول على إعفاءات ضريبية ، أو الحصول على قروض مالية فردية للنفقات التعليمية الشخصية لبرامج التأهيل .
وأخيرا ينبغي أن يكون باستطاعة كل مواطن الاعتماد على شبكة أمن اجتماعي أساسية بحيث لا يتحول خوفه على وظيفته إلى رهاب أو خوف من التغيرات التي تجلبها السوق العالمية.


ازاء تلك الدوافع والمبررات الواردة اعلاه الداعية لفرض المزيد من الحماية التجارية ،

 دعا ( باسكال لامي ) المدير العام لمنظمة التجارة العالمية ، المجتمع الدولي إلى إعادة إحياء جولة مفاوضات الدوحة المحتضرة لأنه يخشى أن يؤدي فشلها إلى تعرض نظام التجارة المتعدد الأطراف المرتكز إلى القوانين للخطر ، وتتجاوز الصعوبة الحقيقية القضايا المحددة التي طرحت للتفاوض حولها في الدوحة.
لان الانكماش السريع داخل أي قطاع كبير من قطاعات الاقتصاد وانخفاض الثقة بالأسواق مصادر الأرباح في الصناعات الحائزة على المعونات والحماية هي الأسعار المحلية الأعلى العالمية المفتوحة والقوانين المتعددة الأطراف يفرض ثمناً سياسيا .
كما وإن المنافسة الأكثر أهمية التي تجري داخل أى بلد لا تكون بين شركات محلية وشركات أجنبية منافسة ، بل بين شركات محلية تتنافس على اليد العاملة القليلة ورؤوس الأموال النادرة في الدولة نفسها. والحواجز الجمركية والإعانات الحكومية المحلية قد تزيد من الإنتاج والوظائف والأرباح في صناعات محلية معينة ، لكنها تؤدي في نفس الوقت الى إلحاق الضرر بالشركات المحلية الأخرى التي لا تستفيد من الإعانات أو الحماية.

عندئذ يقابل تلك الأرباح المتحققة في الجانب المدعوم حصول خسارة في الدخل لجهة أخرى في نفس ذلك البلد ، وهذا لا يمثل كسباً في الدخل القومي.
ربما كان باسكال لامي مصيبا ، فهناك بعض الخطر من أن يؤدي فشل مفاوضات الدوحة إلى إثارة دورة من سياسات الانكفاء على الشؤون الداخلية أو حتى اعتماد تكتيكات الخفض التنافسي لسعر صرف العملات وزيادة الحواجز الحمائية ، ومن جهة أخرى قد يكون المستقبل الحقيقي للتكامل الاقتصادي العالمي أقل توقفاً على ما يتم التوصل إليه حول طاولة المفاوضات العالمية مما هو على الكيفية التي ستعالج بها الدول المختلفة قلق مواطنيها على وظائفهم .



على العموم ينقسم الموقف الشعبي العالمي اتجاه الحماية التجارية العالمية ، وهو يختلف في البلدان المتقدمة عنه في البلدان النامية
حيث ينظر الناس في الدول المتقدمة إلى العولمة على انها شيء جيد ومفيد لعائلاتهم ولأوطانهم .

 اما وجهة نظر مجتمعات الدول النامية فهو منقسم بين مؤيد او معارض والى موقف لا مبالي منها ، وذلك طبقا لمدى استفادة اقتصاديات تلك المجتمعات منها .
فمن استطلاع للرأي قام به صندوق مارشال الألماني توصل إلى وجود ازدواجية في الموقف

الشعبي الأوروبي والأميركي إزاء التجارة ، فقد أيد سبعة من كل عشرة أميركيين التجارة العالمية في العام 2006 ، مقارنة بتأييد ثلثي الأميركيين لها فقط في العام 2005.

 وأعربت نسبة ثلاثة من كل أربعة من الأوروبيين تأييدها للتجارة في ذلك العام ، مقارنة بتأييد اثنين من كل ثلاثة لها في العام 2005.

وأن أكثر من نصف الفرنسيين وحوالى ثلث الأميركيين لا يؤيدون تحرير التجارة إلى حد أكبر.

 كما أن نصف الألمان وثلاثة أخماس الأميركيين والفرنسيين يعتقدون أن التجارة الأكثر تحرراً تقضي على فرص عمل يفوق عددها عدد فرص العمل التي تستحدثها.


وعلى العموم يؤيد المجتمع الغربي التجارة الحرة من حيث المبدأ، إلا أنهم يؤيدون السياسة الحمائية على أرض الواقع .

فهم يؤيدون التجارة الحرة كفكرة فلسفية ، وفي نفس الوقت يدعمون فرض تعريفات على ما يستوردون ، إذا ما كانت تلك التعريفات تحمي فرص العمل المحلية .

 

 

وجهة النظر الداعمة للانفتاح التجاري : 

يعتقد قسم كبير من الاقتصادين ان الانفتاح التجاري يخلق الثروات للمجتمعات مما يمكنها من تلبية احتياجاتها ويعزز تطورها الاقتصادي ، وان إقامة الحواجز في وجه التجارة يجعل وضع الناس والمجتمعات اسوأ إجمالاً مما كان عليه .

وهم يملكون جملة من المبررات تدعم وجهة نظرهم .

فقد أثبتت التجربة والاختبار أن توسيع نطاق التبادل التجاري العالمي ضرورة أساسية للنمو الاقتصادي وجني الثروة وتحفيز الابتكار وتحسين الانتاجية للدول المتقدمة والنامية على حد سواء ، فالانفتاح الاقتصادي لأسواق الولايات المتحدة شكل حجر الزاوية لقوة هذه البلاد وازدهارها ، حيث تملك الولايات المتحدة اليوم أضخم اقتصاد في العالم وهي تمثل أضخم مصدر ومستورد في العالم .

 ساعدت التجارة الأكثر تحررا منذو التسعينات من القرن الماضي على زيادة إنتاج الاقتصاد القومي الأميركي بنسبة حوالى 47% ، وأتاحت خلق تسعة عشر مليون فرصة عمل جديدة في نفس تلك الفترة ، وتؤمن الصادرات المصنوعة اليوم أكثر من سدس الوظائف الصناعية في الولايات المتحدة الأميركية ، وتعود الوظائف المرتبطة بالتصدير على العاملين فيها بأجور تزيد ما بين 13% و18% على معدل الأجور القومي .

 استنادا لذلك فقد سعى كثير من السياسين في الدول الراسمالية  خصوصا في الولايات المتحدة الامريكية الى تبني سياسة دعم الحركة التجارية وازالة كل الصعوبات التي تعرقل سهولة حركتها ، والمراقب لسير المناقشات الجارية في مفاوضات جولات الكات الثماني والمناقشات الجارية ضمن تشكيلات منظمة التجارة الدولية يكتشف الجهود التي تبذلتها الولايات المتحدة باتجاه حصول مزيد من التحرر التجاري مقابل الاصوات الداعية الى وضع ضوابط وقيود معينة للحماية الوطنية وترتفع هذه الاصوات ايام الازمات وكانت تصدر من قبل الدول الاوربية بالخصوص لحماية مصالحها الوطنية ، وشمل مجالات التحرر في الجولة الاخيرة  التوسع في الانشطة التي تشملها الاتفاقيات التجارية ، والتوسع في تنظيم قواعد العمل وفي ازالة كل المعوقات ضمن نطاق المزايا الممنوحة مثل الدعم او التسهيلات المقدمة من قبل الحكومة اواجهزتها  لبعض الانشطة او السلع ، للوصول الى مرحلة التحرير الكلي للعمليات التجارية في الاسواق الدولية .
يواجه عالم القرن الواحد والعشرين تحديات هائلة ، فأكثر من بليون من سكان هذا العالم يعيشون في حالة فقر، وتشترك الدول المتقدمة والدول النامية على حد سواء العمل على تقليص الفقر في مختلف أرجاء العالم .

وهي تسعى من خلال تنشيط التجارة الدولية تنفيذ اهداف من شأنها تحقق نمو اقتصادي أكبر لتحسين مستويات المعيشة ، فهي تعمل على الخروج من الطريق المسدود الذي وصلت إليه مفاوضات دورة الدوحة الحالية التابعة لمنظمة التجارة العالمية ، أن التجربة الفعلية والنظرية الاقتصادية أثبتا أن الأسواق المفتوحة وتحرير التجارة العالمية ، يشكلان الطريقة المثلى التي اثبتت نجاحها في خلق الثروة وتحقيق النمو.

 فالدول المنفتحة على حرية التجارة تملك عادة ثروة أكبر وسكاناً أفضل من الناحية الصحية  والتعليمية والبيئية ، وحقوق العمال وفرصاً أكثر للاستثمار من خلال تحفيز صناعاتها المحلية على الابتكار والتنافس وانتاج سلع عالية الجودة .

 أما القيود التجارية فعلى العكس من ذلك إذ إنها قد تحقق اهداف معينة او تحمي مصالح شريحة صغيرة من السكان من المنافسة ، ولكن نتيجتها النهائية وضع البلد بأجمعه في حالة أسوأ من الحالة التي كان فيها وتحقيق نموا أبطأ، وتؤدي الى تحقيق شحة في الموارد اللازمة لمواجهة الاحتياجات الاجتماعية الضاغطة .

التجربة اليابانية :

ان تجربة اليابان في موضوع التنمية قد تبدو غير متسقة مع كون الانفتاح في حركة الواردات الخارجية ، حيث يعتقد الكثيرين ان اليابان حققت نموها الاقتصادي السريع بفضل الحماية التي حضيت بها صناعاتها الوليدة من المنافسة الاجنبية ، ولكن من خلال الدراسة العميقة للتجربة يلاحظ اهمية وجود المنافسة في الاسواق لتحفيز الابتكار وتحسين الانتاجية .

فقد خضعت الصناعات المحلية بدرجة معينة من المنافسة السوقية ، وان قيود الاستيراد ظلت محصورة على السلع الاجنبية فقط ، في حين شجعت على استيراد التكنولوجيا الاجنبية المتطورة والاساليب الحديثة في الانتاج ودعت الخبراء لهذا الغرض ، فقد اثبتت هذه السياسة فعاليتها في نجاح مشاريع التنمية لديها.

ونظمت اليابان حركة الاستثمار الاجنبي واتخذت جملة اجراءات لتشجيع الاستثمار المحلي .

لجأت اليابان الى هذه السياسة في الوقت الذي كانت دولة صغيرة ولكنها عندما اصبحت قوة اقتصادية كبيرة تراجعت عن سياسة الحماية السابقة واعتمدت سياسات تجارية انفتاحية .

 


ا
لمبّررات الفكرية التي يوردها مؤيدو التجارة الحرة :

 

 ( 1 ) –  جني الفوائد المتحققة من اعتماد مبدئي التخصص والانتاج الكبير في إنتاج البضائع والخدمات ، مما يؤدي الى تحقيق كفاءة اعلى في الانتاج وانخفاض في التكاليف .

كما وتؤدي سياسة الانفتاح على تحفيز حركة الاستثمار المباشر بين الدول ، والذي له دور مهم في تنشيط ععملية التنمية ويسهل نقل التكنولوجيا بين الدول .

 

( 2 ) -  تتيح ازالة العوائق الحكومية المفروضة على التجارة فرصة افضل للأفراد والمؤسسات للوصول إلى مصادر شراء السلع والخدمات في العالم بشكل اسهل وافضل .


( 3 ) – تؤدي المنافسة الى
تحفيز مؤسسات الأعمال على الابتكار وعلى تطوير عمليات وتقنيات إنتاج جديدة لخدمة المستهلك بشكل أفضل .

 مقارنتا عند تطبيق القوانين المتشددة المشتملة على وجود العوائق التي تقام في وجه المنافسة الحرة ، والتي تسفرعن وجود صناعات محلية أقل كفاءة وبكلفة أعلى ونوعية وجودة أدنى وخيارات أقل في السلع والخدمات ، وتؤدي الى نمو اقتصادي أبطأ.
فقد
اكدت التجارب التاريخية على الفوائد الهائلة التي عادت بها تحرير التجارة على مئات الملايين من البشر حول العالم ، ففي العام 1930 اصدرت الولايات المتحدة الأميركية قانون سموت - هاولي للتعريفة الجمركية فرضت بموجبه حواجز جمركية مرتفعة بقصد حماية الأسواق الأميركية الداخلية من خطر المنافسة الخارجية وفرضت حواجز تجارية لم يسبق لها مثيل لاعتقادها خطأ بأنه لا يمكن للمنتجين الأميركيين أن ينجحوا في منافسة المنتجين الأجانب، نظرا لرخص أجور اليد العاملة وسائر تكاليف الإنتاج في البلدان الأجنبية. وكانت النتائج كارثية ، فقد رد شركاء الولايات المتحدة التجاريون على هذه الإجراءات بإجراءات مماثلة هدفها حماية أسواقهم المحلية من المستوردات الأجنبية وهكذا، انخفض حجم التجارة العالمية بنسبة 70% في بداية الثلاثينات من القرن الماضي، الأمر الذي تسبب في تسريح عشرات الملايين من وظائفهم، وعمق أزمة الكساد العظيم الشهيرة، وأجج التوترات السياسية التي ساعدت على اندلاع الحرب العالمية الثانية.
ومنذ ذلك الحين، قام رؤساء الولايات المتحدة الأميركية المتعاقبون بوضع أسس التعاون الاقتصادي الدولي السلمي وتشاطر الازدهار من خلال دعم الاتفاقية العامة للتعريفات والتجارة (اتفاقية الجات) ، ومنظمة التجارة العالمية .

 

( 4 ) -  تؤمن القوانين التجارية تحقيق الدقة والشفافية والقدرة على توقع توجهات التجارة الدولية ، وتساعد على ترسيخ حكم القانون ، وتفسح المجال أمام الدول لحل نزاعاتها التجارية بالطرق السلمية بعيدا عن سياسة الصراعات بكل اشكالها .

 أن السياسات الحمائية كثيرا ما تكون غير شفافة وتؤدي الى توسع نطاق نشاطات جماعات المصالح الخاصة التي تمارس الضغط السياسي ، مما يؤدي الى حصولها على أرباح مفرطة غير منتجة ، وتؤدي الى حصول خلل في توزيع الدخل بين طبقات المجتمع .

ويتم بموجبها استثمار الموارد بعيداً عن القطاعات الانتاجية المرجح ان تحقق مستويات نمو اقتصادي عالي .


( 5 ) -  بالنسبة للدول النامية ، فإن فوائد الانفتاح التجاري المقترنة بإصلاحات داخلية تدعم السوق ، فقد اثبتت التجربة ان تحقيق مزيدا من النمو الاقتصادي وتقلص الفقر يتم من خلال تحرير التجارة وتوفير فرص عمل كبيرة ، فقد جاء في تقارير البنك الدولي أن الدخل الفردي الحقيقي نما في التسعينات من القرن الماضي في الدول النامية التي قلصت حواجزها التجارية بسرعة تزيد ثلاث مرات (إذ بلغ معدل نموها السنوي 5 بالمئة) على سرعة النمو المتحقق في الدول النامية الأخرى (التي بلغت نسبة ارتفاع الدخل الفردي السنوي فيها 1,4 بالمئة فقط).


( 6 ) - أما بالنسبة للفقر، فيرى  أستاذ علم الاقتصاد في جامعة كولومبيا، البروفسور خافيير سالا-إي- مارتين أن معدلات الفقر حول العالم قد انخفضت بشكل بارز خلال العقود الثلاثة الماضية ، فهو يقدر أنخفاض عدد الفقراء في العالم في العام 2000 بما لا يقل عن ( 250 مليون الى 500 مليون نسمة ) عما كان عليه في العام 1970، وأنه رافق ذلك انخفاض في حدة الفوارق في الدخل الفردي في العالم خلال الثمانينات والتسعينات من القرن المنصرم ، فالصين مثلا التي فتحت أسواقها بنشاط كبير ووسعت تجارتها العالمية أدى إلى انتشال أكثر من 250 مليون صيني من الفقر. أما تشيلي التي فتحت هي أيضاً أسواقها بنشاط أمام التجارة العالمية فقد نجحت هي الأخرى في تخفيض معدل الفقر فيها بأكثر من النصف، إذ انخفض معدل الفقر فيها من نسبة 46% في العام 1987 إلى نسبة تقارب 18% في العام 2004.
وتشير الدراسات التي قام بها البنك الدولي ومؤسسة بيترسون للاقتصاد الدولية ، إلى أنه يمكن للتجارة العالمية الحرة أن تنتشل عشرات الملايين الآخرين من براثن الفقر، وأن تضخ 200 بليون (ألف مليون) دولار أميركي في اقتصادات الدول النامية. إلا أنه يتعين، كي تتمكن الدول النامية من الاستفادة بشكل تام من فوائد تحرير التجارة، أن تكون هذه السياسة مقرونة بإصلاحات داخلية أخرى، مع توفير المساعدات وتعزيز القدرات الذاتية.


( 7 ) – ان تحرير التجارة الدولية تؤدي الى دعم مشاريع التنمية المستديمة ، حيث تتجه الدول الغنية إلى تخصيص قدر أكبر من موارد بغرض المحافظة على البيئة وصيانتها.

وتتضمن مفاوضات دورة الدوحة إمكانية تحقيق نجاح كبير فيما يتعلق بالتجارة والبيئة ، بحيث يكون لتحرير التجارة نتائج بيئية إيجابية. وعلى سبيل المثال، إن الكثير من المنظمات البيئية غير الحكومية البارزة والصندوق العالمي للحياة البرية ، قد أيدت جهود وزراء التجارة في مفاوضات الدوحة الرامية إلى وقف المساعدات الحكومية الرسمية المضرة بالأسماك ، كما ويمكن تحرير المتاجرة بالسلع والخدمات البيئية من دعم أهداف التنمية المستديمة من خلال تخفيض تكاليف نقل التكنولوجية الخاصة بالبيئة ، مثلا في مجالات إدارة مياه الصرف الصحي، وإدارة النفايات الصلبة والخطرة، وإعادة تأهيل التربة والمياه، وحماية الغلاف الجوي، وإنتاج الطاقة المتجددة.

 

( 8 ) – ان تحرير التجارة الدولية ساعد على نمو تشكيل تكتلات اقتصادية اقليمية يتم بموجبها تشكيل اسواق مشتركة  بينها خصوصا بين الدول المتقدمة او مع دول اسيا الصناعية مثل الصين والهند وماليزيا وكوريا ..... الخ ، حيث استفادة هذه الدول من الزيادة الكبيرة الحاصلة في حجم تجارتها الخارجية الى تحقيق مراحل متقدمة من التنسيق والتكامل الاقتصادي والسياسي والاقتصادي بينهما ، واصبحت هذه التكتلات الاقتصادية تمثل اهم المظاهر السياسية والاقتصادية والثقافية السائدة في العالم واصبح لها دور مهم واساسي في اوجيه السياسات الاقتصادية في العالم .

 

 ( 9 ) - من ميزات الانفتاح التجاري كون الأسعار العالمية توفر معلومات حول الندرة أفضل مما توفره الأسعار التي شوهها ضغط مجموعات المصالح الخاصة. وتوفر الأسعار العالمية حوافز أفضل للمستهلكين وللشركات المحلية على استخدام الموارد بطريقة تزيد قيمة الدخل القومي إلى أقصى حد ممكن .

 

 ( 10 ) - كثيراً ما تتوفر للشركات والمستهلكين في الاقتصادات الأكثر انفتاحاً خيارات أكثر من البضائع الأفضل نوعية، وقد تشهد هذه الاقتصاديات وتيرة أسرع في الانتشار التكنولوجي إذا ما كانت التكنولوجيا متضمنة في قطع مستوردة أو في الاستثمارات الأجنبية.

 

( 11 ) - ثمة فائدة أخرى للتجارة المنفتحة تتمثل في تقليص ما تتمتع به الصناعات المحلية العالية التركيز من قوة في السوق داخل بلدانها.

 فسياسة الانفتاح سياسة بالغة الفعالية للتنافسية ، وهذا صحيح بنوع خاص بالنسبة للاقتصادات الصغرى النامية التي لا يملك فيها الكثير من الصناعات المحلية سوى شركة كبرى واحدة أو شركتين فقط.

 

 وعلى الرغم من الفوائد الاقتصادية المتأتية عن إلغاء الحمائية ، تشير جذورها السياسية وتاريخها الطويل إلى أن الحواجز الموضوعة في طريق التجارة الحرة ستبقى قائمة كعائق أمام الرخاء الاقتصادي لسنوات قادمة ، وانه لن يكون من الممكن التغلب على الحمائية إلا من خلال معالجتها سياسيا.

 

افرزت سياسة الانفتاح التجاري عدة مظاهر ، اهمها :

المظهر الاول : بروز وتعاظم حجم الشركات الكبيرة التي لها امتداد جغرافي واسع والتي تملك قوة تأثير كبيرة  في حركة الاقتصاد العالمي ، مقابل قوة الحكومات الوطنية التي انحسر دورها في المجال الاقتصادي بشكل كبير .

المظهر الثاني : تعاظم دور وفعالية المنظمات والهيئات الدولية في ادارة وتنظيم حركة التجارة العالمية السلعية والخدمية والمالية ، كما ينبينه لاحقا .

المظهر الثالث : تطور حالات التنسيق البيني بين الدول المتقدمة والدول السائرة في طور النمو، وتشكيل تكتلات اقتصادية يمثل التبادل التجاري ركن اساسي فيها ، وبقدرتعلق البحث بهذا التنسيق  ، نبين ادناه بشكل مختصر مراحل ومظاهر عمليات التنسيق والتكامل الاقتصادي بين الدول .

 

   المراحل التي يتحقق بموجبها عملية التنسيق والتكامل الاقتصادي :

المرحلة الاولى – انشاء منطقة التجارة الحرة :

يتم بموجبها تحديد او الغاء التعريفة الكمركية لصنف معين من السلع اوالخدمات ذات المنشاء الوطني للدول المشتركة في التنسيق .

 وتبقى انظمتها الكمركية مع باقي الدول حسبما هو معمول به سابقاّ .

 

المرحلة الثانية – الاتحاد الكمركي :

وهو يمثل نظام متطور عن المرحلة السابقة ، حيث يتم بموجبه تحقيق ما يلي :

توحيد التعريفه الكمركيه اتجاه باقي الدول .

حرية تداول السلع والخدمات بين الدول الاعضاء .

وحدة التشريعات القانونية ونظام التعريفه الكمركيه تجاه الدول الاخرى .

توزيع الموارد الكمركيه بين الدول الاعضاء حسب نسب متفق عليها .

 

المرحلة الثالثه – تكوين السوق المشتركه :

يتم بموجبها الغاء القيود المفروضه على حركات عوامل الانتاج وراس المال ، وتوحيد الاسواق ، واستناداّ لذك يتم تاسيس شركات استثمارية مشتركه بينهما ، تقوم بتنفيذ جملة من المشاريع المشتركة بينها .

 

المرحلة الرابعة – الوحدة الاقتصادية  :

يتم بموجبها اندماج اقتصاديات الدول المتكاملة في اتحاد واحد ، ويتم بموجبها تنفيذ  توحيد وتنسيق سياساتها الاستثمارية والانتاجية وكافة الانشطة الاقتصادية والتجارية والمالية وتحقيق حرية انتقال رؤؤس الاموال والسلع والخدمات والعمالة بينها .

وبموجب ذلك يتم تحقيق تكامل العمليات الاقتصادية بينها .

 

المرحلة الخامسة – التكامل الاقتصادي الكلي :

وهي تمثل ارقى مستويات التكامل حيث يتم بموجبها تحقيق تنسيق كافة السياسات في  مختلف المجلات  الاقتصادية  والسياسية والمالية والنقدية والاجتماعية بين الدول المتحدة واتخاذ مواقف وسياسات موحدة لمواجهة الاحداث الحالية والمستقبلية والتقلبات الاقتصادية .

 وبموجب ذلك يتم تكوين مؤسسات فوقيه لتوجيه وتخطيط السياسات الاستراتيجية في كافة المجالات وتكون قراراتها ملزمة بموجب اليات عمل متفق عليها .

 

اما مفكري الاقتصاد الاشتراكي فلهم وجهة نظر مغايرة لوجهة نظر مفكري الاقتصاد الراسمالي في موضوع التجارة الخارجية  ، حيث ان لكل منهما رؤيته الخاصة به تتوضح بموجبها اهميتها وتاثيرها على مجمل النشاط الاقتصادي والمالي في البلد .

 

spacer

الصفحة الرئيسية
Dansk
أخبار العراق
أخبار العراق الأقتصادية
عن الدنمارك
اخبار الدنمارك السابقة
عراقيون في الدنمارك
دراسات وابحاث عراقية
المقالات السابقة
تاريخ البعث الاسود
الدستور العراقي
المدن العراقية
مواقع عراقية
شعر وشعراء
الاسرة العراقية
التراث العراقي
منتديات عراقية
فنون عراقية
تهاني وتبريكات
اتصل بنا
الارشيف

حالة الطقس في كوبنهاگن
مع شروق وغروب
الشمس والقمر

Click for København, Danmark Forecast

عدسة وفيديو الموقع

گاليري الموقع

موقع الدكتور سالم الخفاف

العائلة,والمرأة والرجل
والحقوق في الدنمارك
وزارة المساواة الدنماركية

دليل التسوق لمرضى
السكري..جمعية
مرضى السكري الدنماركية

أوقفو العنف ضد النساء
اكسرو الصمت

الخط الساخن
70203082

مكتبة الموقع

خدمات ومنوعات

عنوان سفارة العراق في الدنمارك

تقارير سابقة

Online
لدينا 34 زائر متواجد
Antal besøg
زائر: 13217820

 
Copyright Iraker.dk. All rights reserved.
spacer