عدسة الارشيف في مدينة عين التمر

كربلاء الحضارة

حيث ما تتجول في العراق لابد وان تجد بقعة من الارض لها تاريخ عميق موغلة في القدم وصدق من قال ان العراق يعتبر متحفا كبيرا. كربلاء تلك المدينة المقدسة ( والتي ضمت اطهر البشر بعد الانبياء عليهم السلام ذاك هو سيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام ) لها تاريخ قديم بقدم البشرية ولكن سياسة سلطة صدام ولاسباب طائفية ارادة محو ذلك التاريخ القديم . عندما تولي وجهك نحو الجهة الجنوبية الغربية من المدينة وبأتجاه الصحراء ستجد هناك اطلال لحضارة تعود الى 1300 قبل الميلاد وهذه عبارة عن تلال طويلة تدعى ب كهوف الطار والتي كان الانسان العراقي الاول يلتجأ اليها للحماية من اخطار الطبيعة والبشر. وتكمل مشوارك وبأتجاه الصحراء حتى يلوح لك في الافق جنة من جنان الله على الارض غابة من النخيل وواحة في وسط الصحراء تلك هي مدينة عين التمر

الموقع والتاريخ

تقع مدينة عين التمر (شثاثا) في الجنوب الغربي من مدينة كربلاء المقدسة وتبعد عنها بمسافة 67 كم وهي من المدن القديمة ويعتقد بأن تاريخها يعود الى 3000 سنة قبل الميلاد وان الاسم القديم لها شفافا (شثاثا) ويعني باللغة الارامية ( الرائقة الصافية ) . وان المدينة قد ذكرها المؤرخون وقد كانت جزء من مملكة الحيرة. . يشاهد اليوم بعض الاطلال لقصر شمعون بن جابر اللخمي ( الذي نصر النعمان الرابع سنة 593م) ولكن بعض الاهالي قد بنوا بداخله بيوتا لهم 

الاسلام في عين التمر

تعتبر مدينة عين التمر من المدن الاولى في العراق التي دخلها الاسلام في سنة 12هجرية حيث غزاها ( فتحها) القائد العربي خالد بن الوليد . يحدثنا التاريخ بأن ابن الوليد عندما حاصر المدينة وبعدما استسلم اهلها قام بقتل المستسلمين وهم من العرب النصارى وبعض الفرس ( المحتلين ) وسبي نسائهم وارسل 40 غلام من السبايا واصبحوا غلمانا عند الصحابة الاجلاء ..!!( راجع كتاب الخراج للقاضي ابي يوسف صاحب الامام الشهيد ابي حنيفة ) . والسؤال هنا هل هذه الافعال من اخلاق الاسلام باسيف الله المسلول؟(مجرد سؤال تاريخي). وعلى ذكر خالد بن الوليد اطل علينا محتشمي (وزير داخلية ايران في سنة 1990) وقد شبه المجرم صدام ( بخالد بن الوليد هذا العصر) مدعيا ان خالد قد ضرب الاسلام في البداية ونصره في النهاية وهذا مافعله صدام ... ولاأدري هل يأتي يوم ونقرء بأن المجرم صدام كان سيف الله الصارم ..لم لا وقد سبقه غيره بهذا اللقب وما اكثرهم في تاريخنا المزيف

التكوين الاجتماعي لسكان مدينة عين التمر

سكان المدينة من العشائر العربية وهم ال حسان والحساويين ( نسبة الى الاحساء في السعودية) والانباريون ( نسبة الى الانبار)  وال شبل وبنو اسد والدراوشة وال زين الدين (سادة ينتمون الى الامام جعفر الصادق) ولمعرفة المزيد يرجى الضغط هنا . وان اغلبية سكان المدينة مسلميين وعلى مذهب ال البيب

واحة في وسط الصحراء

تكثر في مدينة عين التمر العيون المعدنية التي تخرج من باطن الارض والتي يتم سقي المزارع من تلك العيون . وتمتاز مياه تلك العيون بقليلة الملوحة وتحتوي على الكلوريد والكبريتات ولذلك لاتصلح للشرب وعرفت هذه المدينة بكثرة اشجار النخيل والفواكه الاخرى فيها

 السياحة في عين التمر

ان السياحة في مدينة عين التمر لايقتصر على التمتع في مشاهدة العيون الصافية والاستحمام بها للعلاج من بعض الامراض الجلدية , بل ان هناك سياحة دينية يرفد اليها الناس من كل حدب وصوب وتعتبر اماكن مقدسة يتبرك بها الناس ومنها

مقام الامام الحسن (ع) : يعتقد بأن الامام الحسن قد وصل الى هذا المكان وصلى فيه

ومقام دوسة الامام علي (ع) : يعتقد بأن الامام علي (ع) قد وقف في هذا المكان

حوض الامام علي (ع) : يعتقد بأن الامام علي قد اغتسل في هذا المكان

مقام الامام زين العابدين (ع) او مرور السبايا : مكان قبل الدخول الى المدينة ويعتقد بأن مرور سبايا من ال بيت النبي (ص) قد مكثوا في هذا المكان وكان ذلك بعد مجزرة كربلاء واثناء رجوعهم الى المدينة من الشام

قبر احمد بن هاشم بن ابراهيم المجاب بن الامام موسى الكاظم (ع) : يكون خارج المدينة في الجهة الغربية منها

قطارة الامام علي (ع) : وهي على مسافة 2 كم من الطريق العام بين كربلاء وعين التمر ويعتقد بأن الامام علي (ع) اراد الصلاة والوضوء ولم يكن هناك ماء فدعى الامام ربه فأنحدر الماء من الجبل واليوم يذهب الناس للتبرك من هذا الماء

عدسة الارشيف كانت قد زارت هذه المدينة الجميلة في الصحراء وذلك في شهر اذار 2005 والتقطت بعض الصور

صورة جوية لواحة عين التمر وتبين تلك البقعة الخضراء بجانب بحيرة الرزازة

تم تغير اسم المدينة من شثاثا الى عين التمر في عام 1938

قبل الدخول الى غابات النخيل

على الجانب الشمالي للمدينة وقبل الدخول اليها يوجد مقام الامام زين العابدين (ع) او مقام مرور السبايا من ال المصطفى عليهم السلام

في عين التمر يوجد اكثر من 20 عينا واهمها 3 عيون هي السيب والحمراء والزرقاء

عين السيب . .اسمها يعني مجرى الماء وتقع في الطرف الشرقي من المدينة

هناك اسطورة عند البسطاء من الناس الطيبين تقول ان عين السيب يجب ان تأخذ منهم ولدا كل سنة (يموت غرقا) .. والواقع ان هناك من لايتمكن من السباحة ثم يغرق ولاينتبه اليه احد

عين السيب مكتظة بأشجار النخيل والتفاح والرمان

يتم السباحة في هذه العيون للشفاء من بعض الامراض الجلدية

صدق الله العظيم حيث يقول :( وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِن نَّخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُونِ ^ لِيَأْكُلُوا مِن ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُون .) لك الشكر ياربَ

ماأعظم يارب ماصنعت :(وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) ...لك الحمد يارب على مارزقتنا به

العين الثانية وتسمى عين الحمراء نسبة الى منطقة الحمرة

يمكن مشاهدة بعض الاسماك في بعض العيون

الزميل صفاء الموسوي في زيارته الميدانية الى المدينة الخالدة

يصل عمق هذه العيون الى اربعة امتار او اكثر ...وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ

هكذا قال رب العزة :وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللّهِ وَمَا اللّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

تاريخ قدم هذه العيون بالتمور العراقية قديم ويذكر انه في سنة 1924 بلغ عدد اشجار النخيل 170 الف نخلة

عين صغيرة قرب العين الحمراء فيها الكثير من النباتات المائية

ياحبذا لو يكون مشاريع سياحية استثمارية بشكل افضل في هذه الواحة

العين الثالثة وتسمى العين الزرقاء وذلك لعمق الماء ...ماذا لو فتح استثمارات للقطاع الخاص في هذا المكان الخلاب

تمتاز هذه العين بسرعة جريان الماء المتدفق منها ويسميها البدو بالعربيد

وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاء عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِر...صدقَ الله العظيم ...جنة من جنان الله على الارض

هل تعلم انه يوجد في كربلاء اقدم كنيسة شرقية في العراق ويعود تاريخها الى القرن 5 الميلادي... في الصورة بحيرة الرزازة  من المنتجعات السياحية في العراق

حصن الاخيضر من القصور القديمة في التاريخ ويعود الى جذيمة احد ملوك الحيرة ..واعجب مافي الحصن انه كان يتزود بالمياه من قناة تحت الارض مبنية ب(النورة) وتأتي هذه القناة بالماء من نهر الفرات الذي يبعد عن الحصن ب50 كم ... واحدة من عجائب الهندسة في ارض الرافدين

خاص لمؤسسة الارشيف العراقي في الدنمارك

تصوير وكتابة النص الزميل صفاء الموسوي

www.iraker.dk

www.hadi.dk

www.uruk.dk

29.10.05