بسم الله الرحمن الرحيم

 

اسم الموضوع/ الحركة الفقهية في كربلاء المقدسة

الحلقة الرابعة

المدارس العلمية الأسلامية

مدرسة السردار حسن خان

مدرسة السيد المجاهد

مدرسة الصدر الأعظم

المدرسة الزينبية

المدرسة الهندية الكبرى

المدرسة البادكوية

مدرسة البقعة

المدرسة السليمة

المدرسة المهدية

مدرسةكريم شيرازي

المدرسة الهندية الصغرى

مدرسة ابن فهد الحلي

مدرسة البروجردي

مدرسة شريف العلماء

مدرسةالامام الباقر(ع)

المدرسة الحسينية

مدرسة الخطيب

مدرسة الامام الصادق(ع)

الحلقة الثالثة

عودة الدور المرجعي لكربلاء

مرجعية الوحيد البهبهاني وعصره

الصراع الاصولي الاخباري

مدرسة الوحيد البهبهاني

مرجعية الميرزا محمد تقي الشيرازي

الحلقة الثانية

كربلاء دورها العلمي والمرجعي

تاريخ كربلاء العلمي

الشيخ احمد بن فهد الحلي - اول مرجعية في كربلاء

الامتداد الجغرافي

انجازات الشيخ خلال هذه الفترة

استمرارية المدرسة وفترة المخاض الجديد

الحلقة الأولى

المقدمه

   المراكز الرئيسية للفقه الامامي 

مــركز كــــــــــربلاء

الظروف العصيبة التي مرت بها كربلاء

 

 

الحلقة الاولى/

حين نتحدث عن الحركة الفقهية في اي مركز من المراكز الدينية عند الامامية فان البحث يرتبط تلقائيا بالمرجعية الدينية التي قامت على اساس النيابة العامة عن الامام المهدي عجل الله فرجه الشريف فان مهام المرجع العلمية لا تنفك عن مهامه الادارية وهي تمثل في :

1ـ ادارة شؤون التعليم الديني في مركزه الرئيسي' وفي المراكز التابعة له.

2ـ قيامه بإلقاء المحاضرات العلمية في أعلى مستوياتها في مجال الفقه واصوله والعقائد

والتفسير ' وعقد المجالس الاسبوعية للمناظرات والمناقشات التي تطرحها الامة.

3ـ تعين القضاة وايفاد الممثلين ' ونصب الحكام احيانا .

4ـ الاجابة على الاسئلة والاستفسارات .

5ـ صرف الرواتب الشهرية على الاساتذة والطلبة .

6ـ تشيد المدارس لدراسة الطلاب وسكنهم .

7ـ بناء المكتبات العامة ' والمستشفيات ' ودور الايتام وسائر المرافق الاجتماعية ذات

المنفعة العامة.

من هذا نفهم ان الحركة العلمية في المراكز الامامية مرتبطة بالمرجعي وهذه بدورها تتلخص

في الابوة العلمية والروحية معاً .

هذه الظاهرة الفريدة ابتدات بالشيخ المفيد محمد بن محمد بن النعمان الحارثي العكبري

المتوفي سنة (413) هجري واستمرت بعده على يد السيد المرتضى ' فالشيخ الطوسي من

بعد المرتضى ' وانتقلت من عالم فذ الى فقيه نحرير جيلا بعد جيل حتى وصلت الى

عصرنا الحاضر . نستطيع ان نلخص من هذه النبذة ان العنصر المهم في استمرارية

هذه الحركة ونزاهتها هو عنصر الاستقلال عن السلطة وكان العامل الاساسي في النهضة

العلمية الموفقة للمراكز الدينية عند الامامية هو الوفاء الشخصي لنيابة الامام المعصوم

وعلى سبيل المثال فقد كان (عضد الدولة البويهي )من تلامذة الشيخ المفيد محبا للفضلاء

مشاركا في عدة فنون شاعرا أديبا وكان يعظم الشيخ المفيد غاية التعظيم وكان قصره محط

كبار رجال العلم والادب كما شيد المستشفيات التي من اشهرها المستشفى العضدي ببغداد

الذي يقول فيه ابن خلكان :( ليس في الدنيا مثل تربيته وأعد له من الآلات مايقصر الشرح

عن وصفه) ومن الطبيعي ان تنعكس آثار هذا الوفاء على النهضة العلمية الموفقة .

ونظير هذا الولاء مانشاهده من خضوع الدولة الصفوية بزعامة الشاه طهماسب الصفوي

للمحقق الكركي وهو علي بن الحسين بن عبد العالي العاملي المتوفى سنة 940 هجرية

الذي كان يقول بولاية الفقيه وقد ادارة البلاد استنادا على مقام النيابة العامة للامام المعصوم.

ويقول الشيخ يوسف البحراني في ذلك : ( جعل الشاه طهماسب الصفوي امور المملكة بيده

وكتب الى جميع الممالك بامتثال ما يأمر به الشيخ المزبور وأن اصل المُلك انما هو له لانه

نائب الامام عليه السلام فكان الشيخ يكتب الى جميع البلدان كتبا لدستور العمل في الخارج

وما ينبغي تدبيره في امور الرعية) .

               

                            

                       المراكز الرئيسية للفقه الامامي

 

يمكن تقسيم هذه المراكز الى مجموعتين : عهد الائمة   ' وعهد الفقهاء

ففي عهد الائمة عليهم السلام كانت المدينة المنورة ' والكوفة مركزين شهيرين لانتشار

الفقهة الامامي . اما في عهد الفقهاء فكانت المراكز الدينية هي :

1ـ مركز بغداد : وقد ازدهر في عهد الشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي .

2ـ مركز حلب والشام : وتمثل بارسال السيد المرتضى تلميذه المقدم لديه حمزة ابن عبد

العزيز الدليمي المعروف بسلار الى حلب ليقوم بوظيفة الافتاء والتدريس والقضاء '

وكذلك بجهود الفقهيه الشيخ ابي صلاح الحلبي وابي المكارم ابن زهرة الحلبي .

3ـ مركز النجف : وقد ازدهر في عهد مؤسسة الشيخ الطوسي الذي هاجر من بغداد الى

النجف وكلما اشتهر مركز آخر لفترة عاد مركز النجف ليحتل موقعه من الاهمية بعد ذلك

4ـ مركز الحلة : ومن اشهر اعلامه ابن ادريس صاحب كتاب السرائر' والمحقق صاحب

الشرائع' وابن فهد ' والعلامة الحلي ' والحسن بن يوسف بن المطهر.

5ـ مركز كربلاء : وقد ازدهر على يد الوحيد البهبهاني .

6ـ مركز قم : وقد تاسس على يد الشيخ عبد الكريم الحائري وهو الآن يضاهي المراكز

العلمية الاخرى للامامية .

مــركز كــــــــــربلاء

 

بزغ نجم كربلاء كمعهد علمي للفقه الامامي في عصر الوحيد البهبهاني' واصبح هذا

المركز ينافس النجف الاشرف لفترة طويلة .

لقد أصبحت هذه المقدسة مكتظة بالفطاحل ومشحونة بالنوابغ من امثال وحيد البهبهاني

والشيخ يوسف البحراني ' وصاحب الرياض' وصاحب الضوابط والسيد المجاهد '

وشريف العلماء . وفي فترة زعامة السيد محمد المجاهد حضر الشيخ مرتضى الانصاري

( 1214ــ 1281) مع والده الى كربلاء واستفاد من درسه مدة اربعة اعوام حتى حدثت

الفتن في كربلاء ايام الوالي داود باشا حيث غادرها ليعود ثانية بعد سنتين ليكمل دراسته

هناك ولا نبالغ اذا قلنا: ان البنية العلمية للشيخ مرتضى الانصاري اكتملت في هذه الفترة

 

الظروف العصيبة التي مرت بها كربلاء

 

وبمناسبة الفتن التي ارغمت الشيخ الانصاري على مغادرة كربلاءلابأس بأن نتعرض

الى الهجمات على هذه المدينة المقدسة وانعكاس ذلك على الحركة العلمية فيها .

ففي العصور القديمة كانت حملة المتوكل العباسي حيث منع محبي أهل البيت من

زيارة الامام الحسين عليه السلام وجعل عقوبة الزائر قطع يده للمرة الاولى ورجله

للمرة الثانية وهدم البناء الذي كان على القبر الشريف وارسل الثيران لحرث الارض

اما للعصور القريبة فقد تعرض المرقد الحسيني الشريف لثلاث هجمات وحشيـــــــة

1ـ حمــــــلة الوهابين : وكانت يوم 18 ذي الحجة سنة 1216 هجرية ايام علي باشا

وكان حاكم كربلاء عمر أغا حيث قتلوا كل من كان لائذا بالحرم الشريف ودامت هذه

الحملة ستة ساعات .

2ـ حملة نجيب باشا : وكانت يوم العيد الاضحى 1258  هجرية حيث استباح هذا الوالي مدينة كربلاء ثلاث او اربعة ساعات استباحة كاملة .

3ـ حملة النظام الصدامي الحاقد : يوم النصف من شعبان سنة 1411 هجري .

وكانت العملية بقيادة حسين كامل الذي القى حتفه على يد رأس النظام لاحقا وصدقت

النبوءة الكريمة ( من اعان ظالما سلطه الله عليه) .

والذي يدعوا للاستغراب ان الحملات الثلاث كانت في مناسبات اعياد دينية يعتز بها

اتباع مدرسة اهل البيت عليهم السلام .

ولم تكن الحملة الثانية قضية عابرة بل راح بعض الحاقدين من الشعراء يسجلها في

مقطوعة شعرية كما فعل ( عبد الغفار الاخرس ) في قصيدة بالمناسبة . اذ لم يكن قد

مضى على غزو الوهابيين غير 42 سنة حتى هاجم نجيب باشا مدينة كربلاء لقمع

المتمردين وفتك بهم نجيب باشا فتكا ذريعا حيث نهبت البيوت وهتكت الاعراض

يقول فيها الشاعر:

لقد خفقت في النحر الوية النصر        وكان انمحاق الشر في ذلك النحر

علت كلمات الله وهي عــــليــــّة         بحر العوالي والمهنــــــــــــدة البتر

وعادلهم هذا الوزير بعـــــــدلــه         وحاشاه من ظلم وحاشاه من جور

تلاطم فيها الموج والموج من دم        تلاطم موج البحر في لجه البحر

فلاذوا بقبر ابن النبي محمـــــــــد       فهل سر في تدميرهم صاحب القبر

ثم يختم بقوله:

ولازال في عيد جديد مؤرخا        (فقد جاء يوم العيد بالفتح والنصر )

وقد اشتملت هذه القصيدة علىابشع الوان التشفي والوحشية' وابراز الاحقاد

الكامنة في النفوس.  

الحلقة الثانية

كربلاء دورها العلمي والمرجعي

 

كربلاء الاسم والمضمون إرتباطا ومنذ اواسط القرن الاول للاسلام ' بالمشهد المأساوي حيث كوكبة من اهل بيت رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم وانصارهم

يتعرضون للقتل في الصحراء للقتل في الصحراء وبالمشهد البطولي التضحوي

من جهة اخرى ' فقد احتضنت هذه المدينة واقعة الطف التي استشهد خلالها الحسين

بن علي عليه السلام سبط الرسول الاكرم محمد وريحانته من بضعته الطاهرة الزهراء

البتول عليها السلام .

وبقدر مااوحت كربلاء للضمير المسلم من معاني البطولة ' والثبات على على مبادىء

السامية فانها وهي تتحول تدريجيا الى مدينة عامرة اصبحت وعلى فترات متعددة ' مهبط العلماء والفطاحل والثوار ايضا .

وبالعلم والثورة ' تقترب كربلاء ' وتنسجم مع وظيفتها في التماثل والتماهي مع شخصية الامام الحسين وهي شخصية جمعت العلم ' والثورة حيث الثورة لاتصلح

تعريفا كاملا لكربلاء ولا العلم وحده يمثل حدا نهائيا لتوصيف مدينة الإمام الثائر العالم.

هذا البحث وظيفته التعرض للجانب العلمي في هذه المدينة ' حيث سنتناول محطات

مهمة في الحركة العلمية لهذه المدينة وهذا من حق كربلاء على ابنائها الذين الذين هم

منتمون اليها جغرافيا وهم الذين تاثروا بسيد الشهداء الامام الحسين عليه السلام فكانوا روادا في العلم ' والثورة ' وفي الانتماء الذي استشهد من اجله الحسين عليه السلام .

 

تاريخ كربلاء العلمي

 

متى بدأت كربلاء تحتل موقعها كحضارة من حواضر التاثير العلمي والمرجعي على صعيد العراق والعالم الاسلامي شانها شان الحواضر العلمية الاخرى كقُم والنجف وبغداد وجبل عامل؟ ومع وجود اشارات واضحة للحركة العلمية في كربلاء منذ اواخر القرن الثالث الهجري ومابعده فان الاجابة الدقيقة التي تنسجم مع المفهوم الدقيق الذي يطرحه السؤال وهومفهوم المرجعية والتاثير المرجعي يستدعي الغوص في عمق المدينة رجالها ومرحل نشاتها... ومعالم مدرستها وخريجي هذه المدرسة.... ومعاهدها وتاريخ نشؤها وبالتالي فهي تتطلب وقتا كافيا لاعطاء البحث العلمي حقه ومستلزماته .

ولكن الفترة المخصصة لكتابة هذا البحث للاسف تدفعنا للابتعاد عن منهجية الاستيعاب

الشاملة ولكن ليس بالصورة التي تخل بهدفه واطاره العام .

ان تحديد مطالع القرن الثامن الهجري كمرحلة شاخصة شهدت ازدهارها الحركة العلمية في كربلاء يمكن اعتباره تحديدا مقاربا للواقعية والصواب فقد اشار ابن بطوطة في رحلته الى كربلاء سنة 737 هجرية الى وجود ( مدرسة كبيرة) الى جانب الضريح المقدس للامام الحسين عليه السلام .

وهذا يعني ان هناك حركة علمية رائجة في ذلك الحين ... لكنها على كل حال لم تكن بمستوى مدرسة الحلة التي كانت آنذاك مركزا للزعامة الدينية على عهد تلامذة المحقق الحلي ... إذ كان المرجع الديني حينها فخر المحققين محمد بن الحسن بن يوسف بن مطهر الحلي الذي اشتهر بالتحقيق والتدقيق وحافظ على نشاط المدرسة التي وضع اسسها وقواعدها خال والده المحقق الحلي ابو القاسم نجم الدين بن الحسن الهذلي الحلي .

ومع ان المرجعية والزعامة العلمية لدى الشيعة الاثنيعشرية كانت قد انتقلت بعد فخر المحققين ،الى جبل عامل على يد الشهيد الاول ( هو محمد بن جمال الدين المكي العاملي 734-786 وهو مؤلف اللمعة الدمشقية) .الذي كان يعتبر من من ابرز تلامذة فخر المحققين ... مع وجود ذلك ، فإن كربلاء كانت على أعتاب القرن التاسع الهجري ، تقف على ابواب زعامة دينية كبرى ،انتقلت اليها مع انتقال الفقيه المشهور الشيخ احمد بن فهد

الاسدي الحلي (756- 841 هــ) .

 

 

الشيخ احمد بن فهد الحلي - اول مرجعية في كربلاء

 

ولد ابن فهد كما ذكرت اغلب المصادر في الحلة عام 756 هجري كما اجمعت الكثير من المصادر على انتقاله الى كربلاء ومن ثم وفاته ودفنه فيها لكن تلك المصادر لم تذكر او تحدد الوقت والتاريخ الذي انتقل فيه الى كربلاء من الحلة واسباب ذلك الانتقال.

إلا اننا يمكن ان نصل الى مقاربة معقولة لتاريخ الانتقال من خلال مجموعة من الحوادث والارقام.

فقد ذكر علي بن عبد الحميد النيلي في اجازته للشيخ ابن فهد قوله بأنه احد المدرسين

في المدرسة الزعنية في الحلة السيفية والمعروف ان السيد علي بن عبد الحميد النيلي

توفي في حدود سنة 800 هجرية .

توجد على بعض نسخ كتاب الاربعين للشهيد الاول وهو معاصر لابن فهد كتابه لابن فهد يقول فيها ( حدثني بهذه الاحاديث الشيخ الفقيه ضياء الدين ابو الحسن علي بن

الشيخ الامام الشهيد ابن عبد الله شمس الدين محمد بن مكي جامع هذه الاحاديث قدس

الله سره بقرية جزين حرسها الله تعالى من النوائب في 11من شهر محرم الحرام افتتاح سنة 824 هجرية ... ) .

وليت بايدينا المصادر التي يمكن ان نتعرف من خلالها على طبيعة سفر الشيخ ابـــن

فهد الى جبل عامل وهل كان سفره من الحلة ام من كربلاء لان اكثر المصادر التاريخية

القديمة لاتتحدث عن تفاصيل هذه القضايا بقدر تركيزها على الجانب العلمي ومايتعلق

به من تأليف ورسائل .

ولكن يمكن استنطاق قضية النقاش بين علماء الشيعة وعلى رأسهم العلامة الشيخ ابن فهد الحلي وبين علماء السنة وبحضور الامير اسبان بن قرا يوسف ( مؤسس دولة القرقويونلوالخروف الاسود في العراق) لتحدد لنا على وجه التقريب تاريخ انتقال الى كربلاء . فقد وقعت تلك المناقشة عام 836 هجرية حسب التحقيق بعد ان سقطت الدولة الجلائرية بأ حتلال اسبان الى الحلة في ذلك العام وكان عودة محمد بن فلاح

المشعشعي قد انتشرت قبل ذلك الحين والمرجع ان يكون الشيخ ابن فهد قد انتقل الى كربلاء ، بعد ذلك التاريخ اي بعد سنة 836 هــ .

ولكن هذا لاينفي ان يكون الشيخ ابن فهد قد تردد على كربلاء قبل ان يستقر فيها حتى

وفاته ، فقد أخذ عن العلامة الشيخ علي بن الخازن إجازة في الرواية وذلك في كربلاء

سنة 791 هــ وهو لماّ يبلغ بعد الاربعين من عمره .

وعلى كل حال فان الشيخ ابن فهد منذ ان انتقل الى كربلاء ، فإن المرجعية انتقلت معه ليبدأ من هناك ممارسة دوره الديني والعلمي .

عند مراجعة المصادر التاريخية خلال تلك الفترة التي اعقبت شهادة الشهيد الاول سنة 786 هــ ، نجد أن من بين اسماء العلماء والفقهاء اللامعين يبرز اسم احمد بن فهـــد

الحلي ، الفقيه ، الورع ، الزاهد، المنفتح، والناشط الذي يمارس دورا اجتماعيا بارزا.

 

ان دراسة حياة هذا الفقيه الكبير ، ولو بشكل موجز ، إنما هي دراسة لمرحلة مهمة من مراحل المرجعية الدينية عند الشيعة الإثني عشرية ، وبالخصوص في مدينة كربلاء .

فهو.... حسب المعلومات المتوفرة يعتبر المؤسس الاول للمركز المرجعي في مدينة كربلاء .... التي كانت قبل وفوده اليها مدينة عامرة بالعلماء والحركة العلمية ...

ولكن لم ترق الى مستوى المركز المرجعي الذي يحمل ملامحه وشروطه الخاصة.

وفي دراستنا لحياته سنركز على جانبين مهمين يوضحان حقيقة الدور المرجعي لابن

فهد وبالتالي لكربلاء كمركز للمرجعية .

 

الامتداد الجغرافي :

 

ان وسائل النقل والتخاطب والاتصال في القرن التاسع الهجري تعتمد بالدرجة الاولى على الحيوانات في البر والسفن والزوارق الشراعية في الانهار ممايضع القيود والعراقيل اما فرصة الانتشار خارج المحيط الجغرافي إلا ان مرجعية ابن فهد الحلي

تجاوزت حدود كربلاء والعراق الى حدود الشام غربا والخليج والجزيرة العربية جنوبا.

فقد الف هذا الفقيه الكبير كتابا تحت عنوان المسائل الشاميات ، وهي كما ترى تعني

ان هناك رسائل ومسائل وردت من الشام تسأله عن بعض الاستفتاءات الشرعية فاجاب عنها . ولكي نعرف اهمية الدلالة التي توحي بها الرسائل الشاميات فاننا نشير الى ان الشام خلال فترة الثلثين الاخيرين من حياة ابن فهد وظهوره المرجعي كانت تعيش توا مرحلة غياب الشهيد الاول ( ت 786 هــ ) . وهذا يدل على انه المرجع والفقيه الاكثر شهرة من بين فقهاء الشيعة بعد الشهيد الاول .

كما الف الفقيه كتابا مختصرا باسم الرسائل البحرانيات ... والبحرين في ذلك الحين كانت تعج بالفقهاء والعلماء الذين لم يكن تاثيرهم مقتصرا على حدود الدولة المعروفة اليوم وانما كان تاثيرهم يمتد الى كل المنطقة الخليجية بالاضافة الى المنطقة المحاذية

لهم من ارض الجزيرة العربية .

ومع ان ابن فهد لم يعرف عنه انه خلف كتابا عن مسائل وردته من بلدان اخرى غير ما ذكرناه فان ذلك لايمنع وجود هذه الرسائل والمسائل .

ان واحد من مصاديق المرجعية هو ان تمتد الى ابعد من حدود تواجدها الجغرافي وقد

توفر هذا المصداق كما نرى في مرجعية ابن فهد الحلي .

 

انجازات الشيخ خلال هذه الفترة: ــ

1ـ عرف الشيخ ابن فهد الحلي الى جانب غزارة العلم بالورع والتقوى والعزوف عن الدنيا حتى وصفه البعض بالميل الى التصوف وفي معرض تعليقه على ذلك قال السيد

محسن الامين ( ... فالتصوف الذي ينسب الى هؤلاء الاجلاء مثل ابن فهد، وابن طاووس ، والخواجة نصير الدين الطوسي ، والشهيد الثاني والبهائي ، وغيرهم ليس

إلا انقطاع الى الخالق جل شانه والتخلي عن الخلق والزهد في الدنيا والتفاني في حبه

تعالى) . والى جانب ماقاله السيد الامين فان في نشاط الشيخ ابن فهد العلمـــــــــــــي والاجتماعي مايدعوالى دحض شبة الميل الى التصوف .

2ـ النجاح الذي حققه في رد شبهات الخصوم المتمثلة بالنقاشات المذهبية والتفوق

عليهم في بيان حقيقة عقائد الشيعة واحقيتها بالصورة التي دفعت الحكام ـ وهو المقاتل

السني العسكري ـ الى ان يقع تحت تاثير بيانه وهو يبين حقائق عقائد مذهبه .

ومن خلال هذه النقطتين يتضح لنا مدى اهمية الدور الذي لعبته مرجعية الشيخ ابن فهد في تنشيط الحركة العلمية في كربلاء .

3ـ مارس الشيخ ابن فهد دوره من موقع الامين على الشرع المقدس في اقامة الحدود

ومحاربة البدع والضلالات فقد نقلت المصادر انه افتى بقتل تلميذه محمد بــــــن فلاح المشعشع الذي استطاع ان يفلت من القتل بفتوى استاذه ومن ثم اقامة الدولــــــــــة المشعشعية فيما بعد.

 

استمرارية المدرسة وفترة المخاض الجديد:

مثلما بقيت مدرسة النجف تمارس دورها العلمي بعد وفاة الشيخ الطوسي وانتقال الزعامة العلمية منها ومثلما هو الامر مع مدرسة الحلة ومن ثم مدرسة جبل عامل بعد الشهيد الاول فان مدرسة كربلاء بقيت بعد وفاة الشيخ ابن فهد الحلي تمارس دورها العلمي شانها شان الحواضر العلمية الاخرى .

فقد استمرت هذه المدينة العريقة ــ وهي مهبط افئدة المؤمنين وكعبة الزوار ــ ترفد

الامة بالعلماء الاجلاء كالشيخ ابراهيم بن علي بن حسن العاملي الكفعمي وهو جامع كتب الادعية المعروفة مثل كتاب البلد الامين ، وكتاب المصباح . وقد اختلف المؤرخون في وفاته ومدفنه هل حدث في كربلاء ام في جبل عامل اما تاريخ ولادته فكانت كما ذكره صاحب الاعيان إنها في سنة 840 هجريه أي قبل وفاة الشيخ احمدبن فهد الحلي بسنه واحدة اما وفاته فيقول فيها صاحب كتاب منتخب التواريخ إنهاكانت في سنة 895هجرية ويحتمل ان يكون قبره في كربلاء .

اما صاحب الاعيان فقال عنه (سكن كربلاء مدة وعمل لنفسه أزجا بها بارض تسمى عقيرة واوصى ان يدفن فيه كما يظهر مما يأتي ثم عاد إلى جبل عامل وتوفي فيها ولم يذكر احد ممن ترجمه من الاوائل تاريخ ولادته ووفاته .

كما ظهر في المدينة المقدسة عالم نحرير هو السيد حسين بن مساعد الحائري وقد ذكره صاحب الذريعه بالاكبار والاجلال فقال عنه (إنه عالم فذ وأديب ضليع واسع الاطلاع ورع تقي له باع طويل في النسب )وقد توفي سنة 910هجرية وقبيل حلول منتصف القرن العاشر الهجري لمع نجم الشهيد الثاني زين الدين بن علي بن أحمد العاملي الجبعي (911- 965 هجرية)فكان من الطبيعي أن تكون لجبل عامل زعامة المدرسة العلمية عند الشيعة.

وما بين وفاة الشيخ ابن فهد الحلي (841 هجرية ) وبين ظهور الشهيد الثاني كمرجع يمر قرن من الزمان ...مارست خلالها كربلاء دورها كمركز مرجعي مهم ورائد وهذه فترة تحتاج إلى دراسة موسعةلايستوعبها هذا البحث .

الحلقة الثالثة

 / عودة الدور المرجعي لكربلاء:

مع حلول القرن الثاني عشر الهجري ظهر في كربلاء السيد ابو الفتح عز الدين نصر

الله الحائري

وهو من اجلة العلماء ولدسنة 1109 هجرية في مدينة كربلاء قال عنه صاحب معارف

الرجال ( وكان وجها ساطعا مبرزا في الحائر الحسيني وجليلا محترما عند الوجوه

العلمية في النجف والحكومية في بغدادوعند الشيعة والسنة له مجلس درس في الحضرة

المطهرة للامام الحسين عليه السلام يحضره طائفة كبيرة من افاضل اهل العلم

العراقيين والمهاجرين ) ويبدو من هذا الوصف ان هذا العالم الجليل كان يجمع الى

جانب زعامته العلمية دورا

اجتماعيا مهما ويكفي للدلالة على زعامته العلمية انه تزعم علماء الشيعة في

المناظرة التي عقدها نادرشاه بين علماء الشيعة والسنة وهي المناظرة التي حدثت

اثناء زيارة نادر شاه الى النجف سنة 1156 هجرية وبعد تلك المناظرة تم الاتفاق

على اعتبار المذهب الجعفري مذهبا خامسا الى جانب المذاهب الاربعة الاخرى وقد

تم التوقيع على

ذلك بمحضر في 24 شوال 1156 هجرية وحفظ المحضر في خزانة الروضة العلوية في النجف

الاشرف .

وتنفيذا للاتفاق ذهب السيد نصر الله الحائري الى مكة المكرمة ليكون هناك صاحب

منبر الى جانب ممثلي المذاهب الاخرى لكن الاتفاق هذا لم يستمر طويلا حيث قتل

السيد نصر الله الحائري في الديار التركية بعد ارساله

مقبوضا عليه من مكة المكرمة الى عاصمة الدولة العثمانية

سنة 1168 هجري او1166 هجري وقيل غير ذلك الوقت.

كان ظهور السيدنصر الله الحائري إيذانا بعودة الزعامة الدينية الى كربلاء فقد

برز فيها بعده علماء كبار مثلوا طلائع ما نتعارف عليه الان باسم المرجعية

الدينية منهم الشيخ محمد باقر بن محمد اكمل البهبهاني والشيخ يوسف

بن عبد الله البحراني الحائري والشيخ يوسف بن احمد البحراني الدرازي والسيد

مهدي بحر العلوم والسيد علي الطبطبائي صاحب الرياض والشيخ اسد الله الكاظمي

وشريف العلماء المازندراني وغيرهم من هذه الطبقة من فحول فقهاء الاماميةفي

النصف الثاني من القرن الثاني عشر الهجري والنصف الاول من القرن الثالث العشر

الهجري . ويعتبر الشيخ محمد باقر بن محمد اكمل البهبهاني الملقب بالوحيد استاذ

الجميع واليه انقادة ازمة المرجعية والزعامة الدينية حتى وفاته سنة 1305 هجرية.

مرجعية الوحيد البهبهاني وعصره

 

استقر الوحيد البهبهاني الشيخ محمد باقر في كربلاء بعد سنة 1160 هجرية بعد ان

طارت شهرته العلمية في الافاق وعنما دخل الوحيد البهبهاني كربلاء كانت الزعامة

الدينية للشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق الناضرة كانت النزعة الاخبارية تتمتع

بنفوذ كبير في اجواء الحركة العلمية واتجاه الدراسة العلمية في المدينة وكان

النزاع بين الاخباريين والاصوليين على اشده الى درجة ان الاخباريين كانوا

يعتبرون كتب الاصوليين نجسة فلا يمسونها بيديهم بل كانوا يحملونها بالمنديل .

وعندما وجد الوحيد البهبهاني هذا الوضع لم يشأ وهو في اول وروده للمدينة ان

يعطي دروسه في علم الاصول علنا بل كان يعطيها لتلاميذه في السراديب ولكنه قرر

فيما بعد ان يعلن مقارعته النزعة الاخبارية فوقف يوما في الصحن الحسيني الشريف

ونادى باعلى صوت ( ايها الناس انا حجة الله عليكم )

فاجتمع حوله نفر الناس يسالونه عما يريد فقال : اطلب من الشيخ يوسف البحراني ان

يعيرني منبره ويأمر تلامذته بالحضور عندي وعندما نقل الامر الى الشيخ يوسف

البحراني وهو يومئذ زعيم الاخباريين وافق على ذلك ومن ذلك الحين ابتدأت مرحلة

حسم الصراع الاوصولي الاخباري من جهة ومن جهة اخرى بدأت مرجعية الوحيد

البهبهاني ومن ثم عودة كربلاء لدورها في زعامة المدرسة الفقهية لدى الشيعة

الامامية

الصراع الاصولي الاخباري

أغلب المصادر التي تحدثت عن تلك الفترة تناولت قضية الصراع الاخباري الاصولي

ومع اننا لانرى أن من وظيفة هذه الدراسة البحث الموسع في هذا الصراع فاننا نود

هنا الاشارة الى ان هذا الصراع الذي كان يدورفي اطار عملي قد انتقل في احيان

كثيرة الى التاثير في الواقع الاجتماعي .وتشير اغلب المصادر الى ان حركة الوحيد

البهبهاني ومناظراته العلمية وطرحه للاتجاه الاصولي اسفرت فيما بعد عن تراجع

النزعة الاخبارية في كربلاء التي كانت قبل ذلك اقوى مراكزها على الاطلاق حتى

وصل الامر ان يفتي الوحيد البهبهاني كما قيل ببطلان الصلاة خلف الشيخ يوسف

البحراني ولكن الشيخ يوسف افتى بجواز الصلاة خلف الشيخ الوحيد.

وذكر صاحب انوار البدرين ان السيد علي الطبطبائي الذي كان من تلاميذ الشيخ يوسف

البحراني ( كان يحضر عنده سرا لا جهرا خوفا من خاله الشيخ محمد باقر البهبهاني

). وهذه الحله تكفي للدلالة على تقدم الاصوليين في كربلاء وتراجع الاخبارين

بعد ان كانوا اسياد الساحة العلمية.

مدرسة الوحيد البهبهاني:

خرّج الوحيد البهبهاني من مدرستة العلمية علماءكبار كانوا بعده مراجع الامة

وزعماء المدرسة فقد تخرّج على يديه فقهاء طبقت

شهرتهم الافاق امثال السيد محمد مهدي ابن السيد مرتضى الطبطبائي المعروف ببحر

العلوم ( 1155 ـ 1212 هجري) والسيد مهدي الشهرستاني ( 1130ـ 1216 هجري ) والشيخ

جعفر بن خضر الجناجي ( المعروف بكاشف الغطاء 1154 ـ 1228 هجري ) والسيد علي

الطبطبائي العروف بصاحب الرياض( 1161 ـ 1231 هجري ) والسيد محمد المجاهد نجل

صاحب الرياض وسبط الشيخ الوحيد (1180ـ 1242 هجرية) والشيخ اسد الدين اسماعيل

الكاظمي المعروف بالمحقق الكاظمي 1185ـ 1216 هجرية بالاضافة الى عدد كبير آخر

من العلماء في كربلاء والنجف الاشرف.

وطبيعي

وطبيعي جدا ان تنتقل آثار مدرسة الوحيد الى خارج كربلاء التي اصبحت خلال اكثرمن

خمسة وثلاثين عاما هي فترة مرجعية الشيخ الوحيد قبلة لعشاق العلم وطالبي

المعرفة من كل بقاع العالم الاسلامي ومعاهد العلم في ايران وبلاد الحجاز وجبل

عامل ايضا .

لقد اصبح تلاميذ الوحيد بعد وفاته زعماء الدين وقادة المرجعية واصبح تلاميذهم

من بعدهم قادة الامة وزعماء المدرسة وهذا يعني ان الوحيد او مدرسته قد استمرت

بعد وفاته حتى ظهور الشيخ الانصاري الذي اعتبر مجددا في علم الاصول وصاحب مدرسة

متميزة فيه ومع وفاة الوحيد البهبهاني في عام 1205 هجري انتقلت زعامة المدرسة

الفقهية لدى الشيعة الى النجف الاشرف حيث تربع على زعامتها علماء كبار تخرجوا

من مدرسة الوحيد هم الشيخ جعفر كاشف الغطاء والسيد مهدي بحر العلوم.إلا ان

الحركة العلمية في كربلاء لم تضعف بل استمرت قوية بوجود كبار خريجي المدرسة منه

امثال السيد علي صاحب الرياض ونجله السيد محمد المجاهد .حيث عاش السيد صاحب

الرياض ستة وعشرين عاما بعد استاذه الوحيد يمارس دوره العلمي في مدينة كربلاء

وخرج على يده كبار العلماء الذين قادوا الحركة العلمية بعده امثال الشيخ الملا

محمد شريف بن حسن علي المزندراني المعروف بشريف العلماء الحائري المتوفى سنة

1245 هجري وقد قيل عنه ( العالم المحقق والاوصولي البارع القدير المدقق المدرس

الاول في كربلاء وكان متكلما فيلسوفا بارعا باصول المتاخرين وحدثنا بعض

الماصرين الاعلام انه كان يحضر مجلس درسه الف رجل بين عالم وفاضل كلهم من اهل

التحقيق وجلهم مراجع التقليد .

ويكفي ان يكون من تلامذته الشيخ مرتضى الانصاري ومنهم ايضا الشيخ خلف بن الحاج

عسكر الزوبعي الحائري ( ت 1246 هـ ) وهو من عشيرة زوبع العربية المعروفة قال

عنه الشيخ آغا بزرك الطهراني (( كان من أجلاء المدرسين تخرج عليه كثير من اهل

العلم والفضل وكان تخرجه على السيد علي الطبطبائي صاحب الرياض..)).

وهكذا استمرت كربلاء تواصل تادية دورها العلمي والمرجعي مرة من خلال موقعها

كمركز للمرجعية وأخرى من خلال كونها مركزا مهما من مراكز الاشعاع العلمي

حيث مجالس البحث والدرس التي تجاوز عدد الحاضرين فيها الالف من العلماء

والفضلاء من اهل البحث والتحقيق..

وهكذا استمرت الحال حتى ظهرت مرجعية الميرزا محمد تقي الشيرازي بعد وفاة

المجددالسيد الميرزا محمد حسن الشيرازي سنة 1312هـ .

وكان حينها في سامراء وانتقل الى كربلاء ..لتعود الى المدينة المقدسة المرجعية

التي كان لها النصيب العظيم في التأثير العلمي والاجتماعي والسياسي خلال فترة

احتلال الانجليز للعراق وقيام ثورة العشرين في العراق حيث قاد الامام

الشيرازي بفتواه الشهيرة تلك الثورة على اساس التوجيه .

مرجعية الميرزا محمد تقي الشيرازي

ومرجعية الميرزا السيرازي في كربلاء لم تدم طويلا حيث إنه عاد اليها من سامراء

بعد احتلال الجيش البريطاني لها في الحرب العالمية الاولىوتوفي عام 1920 في 13

آب ( 13 ذي الحجة 1338هـ) حيث كانت ثورة العشرين التي انطلقت شرارتها بفتواه

على اشدها .

ولكن هذه المرجعية بالرغم منقصر مدتها اكتسبت اهمية كبرى فهو صاحب الفتوى

المشهورة التي فجرت ثورة العشرين في العراق حيث قال: (( مطالبة الحقوق واجبة

على العراقيين ويجب عليهم في ضمان مطالبتهم رعاية السلم والامن ويجوز لهم

التوسل بالقوة الدفاعية إذا امتنع الانكليز عن قبول مطالبهم )) . فأصبح يعرف

بهذه الفتوى ب((زعيم الثورة العراقية الكبرى)) و(( مفجر الثورة العراقية

الكبرى))

وفي هذه الفترة وعلى الرغم من وجود علماء كبار أجلاء في النجف الاشرف

والكاظمية فان كربلاء اصبحت مركزا لمرجعية الدين ومرجعية الثورة وطبيعي

جدا أن يتعزز دور كربلاء في تاريخ العراق الحديث اولا وفي تاريخ المراكز

المرجعية في العالم الاسلامي من خلال ذلك الدور الذي لعبته في مواجهة الاحتلال

البريطاني للعراق وهو دور اتسم بالريادة والمبدئية.

ولكن المرجعية الدينية والثورية بعد وفاة الميرزا الشيرازي سرعان ما عادت الى

النجف الاشرف على يد الشيخ فتح الله الاصفهاني (( المعروف بشيخ الشريعة )) .

ولم تنضب الحركة العلمية في كربلاء , بعد الميرزا الشيرازي فقد برز علماء افذاذ

كالسيد الميرزا هادي الخراساني( ت1368) والسيد عبد الحسين الحجة الطبطبائي (ت

1363 هـ) وهو من احفاد علي الطبطبائي صاحب الرياض والسيد حسين القزويني ( ت

1368)

وهو من احفاد السيد ابراهيم صاحب الضوابط والسيد محمد حسن القزويني ( ت1380هـ)

والسيد مهدي الشيرازي ( ت1380هـ )

هذه باختصار هي حركة المرجعية الدينية في كربلاء منذ أوائل القرن التاسع وحتى

أواخر القرن الرابع عشر الهجريين.

وقد رأينا أن المرجعية المطلقة خلال هذه القرون الخمسة تستقر في كربلاء حينا

ثم تنتقل الىمكان آخر ولكنها لاتلبث ان تعود اليها بفضل ظهور علماء ومجتهدين

كبار وقد ظهرت خلال هذه القرون الخمسة في كربلاء ثلاثة زعامات دينية كبرى هي

مرجعية الشيخ ابن فهد الحلي ومرجعية الوحيد البهبهانيومرجعية الميرزا

الشيرازيوهي مرجعات تجاوزت حدودالزعامة المحلية الى زعامة العالم الشيعي

كله.

ومع وجود حقيقة انتقال المرجعية من كربلاء الى مناطق اخرى كجبل عامل والنجف

الاشرف وعلى فترات مختلفة فإن الذي يجب التأكيد عليه هو ان انتقال المرجعية

العليا من المدينة ، لايعني أبدا نضوب الحركة

العلمية ومدارسها باتجاه تنمية الحركة العلمية .. حتى تصبح في فترة ما مهيأة

لانتقال المرجعية إليها.

هذه كربلاء .. مدينة العلم والمرجعية وهذه مسيرة العلم فيها ..

فهل هي اليوم كما عهدناها بالأمس ..كلا انها اليوم تعيش على

ذكريات العز.. في ظل نظام حاكم حارب العلم وقتل رجاله أونفاهم

او اودعهم سجونه المظلمة .. لكننا نعتقد ان لكربلاء عودة إلى مجدها التليد ..

طالما كان ثراها الامام الحسين الشهيد عليه السلام لأن كربلاء لاتقوى

إلا ان تتماثل مع أبعاد شخصية الامام .. وهي العلم والثورة .

الحلقة الرابعة والاخيرة
المدارس العلمية الاسلامية في كربلاء
تبوأت كربلاء مركزا علميا مرموقا عني بالدراسات الاسلامية وكان لها الدور 
التاريخي البارز في احقاب زمنية مختلفة في الدراسات العلمية والدينية.
ومن ابرز ماتميزت به المدينة الدراسات الدينية ذات الطابع التقليدي القديم في 
طريقة التدريس المسماة بنظام الحلقات . وهذه ماتزال معتمدة في اكثر الحوزات 
العلمية في المدن الاسلامية كما كان الحال في المدراس النظامية والاتابكية 
والمستنصرية وفي وفي الازهر الشريف وجامع الزيتونة وجامع القرويين.
وكانت هذه الدراسات في بداياتها تتخذ من اروقة وصحن وغرف الروضتين الحسينية 
والعباسية اماكن لها وكذلك في بيوت العلماء التي غالبا ماكانت تضم غرفا كبيرة 
اعدت لهذا الغرض ولقد تخرج عن طريق هذه الدراسات الكثير من العلماء ممن خصصوا 
في الفقه والاصول والفلسفة والطب والفلك والنحو والادب وعوم القرآن .

وعند بداية الحكم البويهي في ايران والعراق تأسست المدارس الاسلامية في عموم 
المدن التي كانت تحت سيطرتهم وأول مدرسة أسلامية شيدت في العراق كانت في 
كربـــلاء وهي المدرسة (( العضدية )) من قبل عضد الدولة البويهي عند زيارته 
للمدينة وتجديده لبناء الروضة الحسينية سنة 369هجري
(980 ميلادي) ، وكان موقها بجانب مسجد راس الحسين الذي شيده عضد الدولة ايضا 
بالقرب من باب السدرة احد ابواب الروضة الحسينية . ازيلت بعد زوال الدولة 
الصفوية (1935) ميلادي لغرض فتح شارع يحيط بالروضة الحسينية .
كما شيد عضد الدولة البويهي سنة (982) ميلادي مدرسة اخرى من الجهة الشرقية من 
صحن الامام الحسين عليه السلام وهو موضع مقبرة السلاطين من آل بويه . وقد أزيلت 
هذه المدرسة والصحن الصغير كذلك في عــــام . 24/11/1948 ميلادي . ويشير 
الكثير من المصادر التاريخية الى ان بنــاء المدارس الاسلامية يعود الى ايام 
السلاجقة الذين حكموا العراق بعد البويهيين
فهم اول من بنوا مثل هذه المؤسسات واتخذوها مكانا للصلاة وفي نفس الوقت
نفسه منشاة علمية . وأول مدرسة شيدت من قبل السلاجقة في العراق حسب تلك 
المصادر هي المدرسة النظامية في بغداد والتي شيدها نظام الملك سنة 459 هـجري 
(1067) ميلادي الذي كان وزيرا للسلطان السلجوقي ألب ارسلان
وابنه السلطان ملكشاه .
وبالمقارنة بين التاريخين اللذين ذكرتهما المصادر القديمة يظهر أن المدرسة 
العضدية شيدت قبل المدرسة النظامية بحوالي 90 عاما وعليه فانها أولى المدارس 
الاسلامية المشيدة في العراق .
وعند زيارة الرحالة ابن بطوطة الشهير الى مدينة كربلاء سنة 737 هجري (1327) 
ميلادي نوّه بوجود مدرسة عظيمة وزاوية كريمة فيها الطعام للوارد والصادر . 
فالمدرسة التي اشار اليها هي(( جامع ومدرسة ابن شاهين )) الملاصق لأبنية الروضة 
الحسينية ، وكانت أعداد متزايدة من طلاب العلم ترتاد هذا الجامع الذي تحول الى 
مدرسة علمية ودينية مهمة . أما الزاوية التي قصدها ابن بطوطة في كربلاء فهي (( 
دار السيادة )) التي اقامها السلطان المغولي محمود غازان خان وجعلها وقفا على 
الفقراء والمساكين .
ومنذ تاسيس الدولة الدولة العراقية الحديثة سنة 1921 الميلادي بدات الحكومة 
بانشاء مدارس رسمية اخذت على عاتقها تعليم ابناء مدينة كربلاء جنبا الى جنب مع 
المدارس الاسلامية الاهلية الاخرى .
اما اشهر المدارس العلمية الاسلامية في كــــربلاء فهي:ـ

1ـ مدرسة السردار حسن خان:
تعتبر هذه المدرسة أحد أبرز المعاهد الدينية التاريخية في كربلاء شيدت من قبل 
السردار حسن خان القزويني سنة 1180 هـ (1767 م ) وتقع في الزاوية الشمالية 
الشرقية من الروضة الحسينية وتخرج منها رعيل من كبار العلماء والمفكرين 
الاسلامين امثال المصلح الاسلامي الكبير جمال الدين الأفغاني والعالم الكبير 
الشيخ المازندراني .
وكانت هذه المدرسة تحتوي على 70 غرفة وكسيت جدرانها بالزخارف الهندسية الرائعة 
تعلةها كتابات من الآيات القرآنية الكريمة . وبوشر العمل بهدم جزء من بنائها 
بتاريخ 18/11/1948 وبقيت آثارها الى آذار مارس سنة 1991 م
حيث أزيلت بعد هذا التاريخ من قبل النظام البعثي المجرم.

2ـ مدرسة السيد المجاهد :
تقع هذه المدرسة في سوق التجار الكبير بالقرب من مرقد السيد محمد المجاهد 
الطبطبائي شيدت سنة 1270 هـ ( 1854 ميلادي ) وتخرج منها عدد
كبير من كبار العلماء امثال العلامة السيد محمد باقر الطباطبائي والعلامة 
السيد محمد علي الطباطبائي . وأزيلت هذه المدرسة سنة 1980 نتيجة فتح شارع 
المشاة الذي يربط الروضتين .


3ـ مدرسة صدر الأعظم النوري
تعتبر هذه المدرسة أحد اهم المعاهد العلمية الدينية الرئسية في كربلاء وتقع غرب 
صحن الروضة الحسينية شيدها العلامة الشيخ عبد الحسين الطهراني من ثلث الامير 
ميرزا تقي خان صدر الاعظم المتوفي سنة 1268 هـ (1852 م) وقد
أزيلت ايضا نتيجة لفتح شارع الحائر المحيطة بالروضة الحسينية المباركة .

4ـ المدرسة الزينبية :
كانت هذه المدرسة من المعاهد الاسلامية المزدهرة في فترات زمنية مختلفة وسميت 
بهذه التسمية نسبة الى موقعها عند باب الزينبية في الجهة الغربية للروضة 
الحسينية وقدتم تهديمها نتيجة فتح الشارع المحيط بالروضة الحسينية سنة 1368 هـ 
(1948م) .

5ـ المدرسة الهندية الكبرى:
كانت هذه المدرسة أحد أشهر المعاهد العلمية الاسلامية في مدينة كربلاء حتى 
سنوات قريبة وتقع في زقاق الزعفراني بالقرب من الروضة الحسينية شيدت في 
أواخر القرن الثالث عشر الهجري وتتألف من طابقين وتحتوي على 22 غرفة تضم 
مكتبة عامـــة .
6ـ مدرسة البادكوبة (الترك) :
وهي من المدارس الاسلامية الشهيرة في مدينة كربلاء شيدت سنة 1270 هـ (1845 م)  
وتقع في زقاق الداماد وتحتوي على 30 غرفة وتضم مكتبة عامة. وكانت تصدر عنها 
مجلة ( منابع الثقافة الاسلامية ) ومجلة (مبادىء الاسلام ) باللغة الانكليزية  
,ازيلت سنة 1980 م .
7 ـ مدرسة البقعة:
تقع هذه المدرسة في شارع الامام علي ، وبجانب مرقد السيد محمد المجاهد 
الطباطبائي وقدشيدت في منتصف القرن الثالث عشر الهجري وتتالف من طابقين 
وتحتوي على 20 غرفة وقد تخرج منها نخبة من العلماء والفقهاء بينهم العلامة 
السيد محسن الكشميري والعلامة الشيخ عبد الرحيم القمي والعالم السيد مرتضى 
الطباطبائي وكانت تصدر عنها مجلة (( صوت المبلغين )) وقد أزيلت هذه المدرسة 
سنة 1980 م.
8 ـ المدرسة السليمة :
تقع هذه المدرسة في زقاق جامع السيد علي نقي الطباطبائي شيدت من قبل الحاج 
محمد سليم خان الشيرازي سنة 1250 هـ (1834م) ، وجددها المرجعالديني السيد مهدي 
الشيرازي سنة 1370 هـ (1951 م) والمدرسة ذات مساحة صغيرة ومن أساتذتها 
العلامة السيخ يوسف الخرساني والعالم المجاهد الشهيد حسن الشيرازي وقد صدرت عن 
هذه المدرسة مجلة باسم الاخلاق والاداب ومجلة (ذكريات المعصومين ) .
9ـ المدرسة المهدية :
تقع هذه في الزقاق المجاور لديوان السادة آل الرشدي ، شيدت من قبل الشيخ مهدي 
بن الشيخ علي بن الشيخ جعفر كاشف الغطاء سنة 1284 هـ (1867م) ، وتتألف من 
طابقين ، ويسكنها طلبة العلوم الدينية ، بينهم طلاب ينتمون لبعض الدول 
الاسلامية ومن اساتذتها العلامة الشيخ العيثان البحراني والشيخ عبد الحميد 
الساعدي .
10 ـ مدرسة ميرزا كريم الشيرازي:
تقع هذه المدرسة في محلة العباسية الشرقية ، شيدت سنة 1287 هـ (1870م)
، وشيد فيها مصلى كبير اعيد بناءه من جديد من قبل السيد علي محمد الموسوي 
الشيرازي سنة 1308 هـ (1891 م) كما تنص على ذلك اللوحة التذكارية المثبتة في 
داخله ، والمدرسة كبيرة وذات ساحة داخلية مكشوفة واسعة وتتألف من طابق واحد، 
ومن مدرسيها آنذاك الخطيب الشيخ عبدالزهرة الكعبي والشيخ
محمد علي الخليق .
11ـ المدرسة الهندية الصغرى:
تقع هذه المدرسة في أحد الازقة التي تنفذ من سوق التجار الى شارع الامام علي 
عليه السلام ، شيدت سنة 1300هـ (1883م) من قبل أمراة هندية صالحة
تعرف( بتاج محل) وأوقفتها على السيد علي نقي الطباطبائي ، كما تنص بذلك الوقفية 
الخاصة بها. وتحتوي المدرسة على غرف ، يسكنها طلبة العلوم الدينية من الافغان 
والهنود ، ومن اساتذتها آنذاك السيد محمد حسين الكشميري والسيد مرتضى 
الطباطبائي والسيد مرتضى الواجدي .
12ـ مدرسة ابن فهد الحلي :
تقع هذه المدرسة في شارع باب القبلة ( شارع ابو الفهد) ، وتحتضن قبرالعالم 
الشيخ احمد بن فهد الحلي الاسدي ، وقد تم إنشاؤها على مساحة كبيرة من الارض ، 
وتتألف المدرسة من مصلى ، وساحة مكشوفة واسعة تحيط بالضريح
،وتحيط بالساحة غرف موزعة على طابقين عددها 40 غرفة يسكنها طلبة العلوم الدينية 
. وتضم هذه المدرسة مكتبة عامة باسم ( مكتبة الرسول الاعظم) ، وقد
جددت مدرسة ابن فهد الحلي مرتين وكانت الأخيرة بأمر من المرجع الديني السيد 
محسن الطباطبائي الحكيم .
13ـ مدرسة البروجردي :
تقع هذه المدرسة في شارع المخيم ، أمربتشيدها المرجع الديني السيد حسين 
البروجردي المتوفي سنة 1380 هـ (1960م) ، ولم يكتمل بناؤها في عهد ه
فقد أكمل البناء من قبل المرجع الديني السيد عبد الهادي الشيرازي سنة 1381هـ 
(1961م) ،وطراز عمارة المدرسة روعة في فن العمارة الاسلامية ،
وتتالف من طابقين وتحتوي على غرفة يسكنها طلبة العلوم الدينية .
14ـ مدرسة شريف العلماء :
تقع هذه المدرسة في زقاق كدا علي المتفرع من شارع باب القبلة ، والى جانب 
المدرسة يقع مرقد العلامة شريف العلماء المتوفي سنة 1245 هـ (1380م)
شيدت هذه المدرسة بأمر من المرجع الدين السيد محسن الطباطبائي الحكيم وقفا
على طلبة العلوم الدينية في كربلاء والنجف ، وتتالف المدرسة من طابقين وتحتوي 
على 22 غرفة .
15ـ مدرسة الامام الباقر عليه السلام:
تقع هذه المدرسة في محلة باب الخان ، بالقرب من ساحة الفسحة، شيدها السيد عماد 
الدين طاهر البحراني سنة1381هـ (1961م) ، وتضم عدد من غرف التدريس والسكن ، 
ويسكنها العديد من طلبة العلوم الدينية ، وانشئت فيها مكتبة عامة . وكانت هذه 
المدرسة تدار من قبل لجنة خاصة تعني بشؤون الزائرين القادمين من مدينة الكاظمية 
وذلك في مواسم الزيارات الدينية .
16ـ المدرسة الحسينية :
كانت تقع هذه المدرسة على بعد 30 مترا شمال الروضة العباسية ، أقيمت على أرض 
مساحتها 400 مترا ، وتضم 28 غرفة لسكن طلبة العلوم الدينية ، واهم مايدرس فيها 
الفقه والاصول والنحو والمنطق وتفسير القرآن الكريم وقواعد اللغة العربية . وقد 
اقيمت هذه المدرسة سنة 1388 هـ (1968م) بسعس من الخطيب الشيخ حسن النائني ، ومن 
تبرعات بعض المواطنين الكويتيين . وقد هدمت هذه المدرسة في السنوات الاخيرة .
17ـ مدرسة الخطيب:
تقع هذه المدرسة في محلة المخيم ، تم تشييدها سنة 1357 هـ (1937) من قبل 
العلامة الشيخ محمد الخطيب ، ويتلقى الطلاب في فصولها مبادىء اللغة العربية 
والعلوم الدينية ، غير انها مدرسة شبهرسمية ،وفترة الدراسة فيها خمس
سنوات اشهر اساتذتها المروح العلامة الشيخ احمد شذر الساعدي الذي افنى عمره في 
تدريس مادة الفقه .
18ـ مدرسة الامام الصادق عليه السلام
تقع هذه المدرسة على امتداد شارع باب القبلة ( شارع أبي الفهد)في محلة العباسية 
الغربية . وهي ايضا مدرسة دينية رسمية وفترة الدراسة فيها ست سنوات ، وقد تأسست 
بجهود نخبة من علماء كربلاء . وقد تولى أدارتها في بداية الأمر السيد مرتضى 
القزويني ،ثم تولاها السيد محمد بن السيد مرتضى الطباطبائي .
لقد تم البحث حول دور كربلاء العلمي ولابد ان اشكر الاخوة الذين كانت لهم الثقة 
بي لكتابة هذا الموضوع واخص بالذكر الاخوة العاملين في الارشيف العراقي وكذلك 
الاخوة العاملين في صفحة ( خمسة اصحاب الكساء) في سوسيسرا وأسال الله العلي 
القدير أن يجعل هذا الجهد المتواضع خالصا لوجهه الكريم وأن يكون ذخراً لنا يوم 
لاينفع مالٌ ولابنون إلا من أتى الله بقلب سليم
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
المصادر/ دراسات حول كـــربلاء ودورها الحضاري وقائع الندوة العلمية
التي عقدت في لنـــدن بتاريخ 30ـ31 /3/1996م
الموافق 10،11 ذي القعدة 1416 هجـــــري
السيد الطالقاني 11/6/2002 ميلادي الدنمارك/كوبنهاكن

أعداد سماحة السيد نبيل الطالقاني