التهديد التركي الأحمق لإحتلال كركوك كردستان العراق

د . عدنان جواد الطعمة

adnan_al_toma@hotmail.com

 

عندما زار الزعيم الكردي  السيد مسعود البرزاني تركيا قبل أسابيع أعرب سيادته للحكومة التركية أن انضمام كركوك إلى كردستان العراق لا يضر بمصلحة الإخوة التركمان الساكنين فيها و لا بالأقليات الأخرى كالكلدانية و الآشورية  و الأيزيدية و العربية . لكن تركيا كما يبدو رفضت ذلك و بعد خروج الوفد المفاوض صرح الزعيم الكوردي السيد مسعود البرزاني بأن الأكراد مستعدون لخوض الحرب ضد أية جهة تحاول عزل مدينة كركوك عن كردستان ، لأن كركوك هي قلب كردستان العراق .

 

نشرموقع عراق الغد و بعض المواقع العراقية الأخرى في يوم 1 /11 / 2004 خبرا مقلقا لجس نبض  العراقيين مفاده أن  القوات التركية ستحتل مدينة كركوك في غضون 18 ساعة . وتقول السيدة حنان أتلاي في عراق الغد : " نتيجة لاستمرار التيقظ التركي بسبب مخاوف من سعي الجماعات الكردية تغيير التركيب الديموغرافي لمدينة كركوك و المناطق الأخرى الغنية بالنفط في العراق . أعدت قيادة الجيش التركي خطة لعمليات عسكرية في شمال العراق بقوة عسكرية من 40 ألف جندي . وجاءت هذه المخاوف بسبب الخطوات التي تتخذها الجماعات الكردية بما تعتقده تركيا انها تسير في اتجاه تغيير التركيب السكاني الديموغرافي للمدن العراقية و على الأخص في كركوك و الموصل . لقد قام الجيش التركي بإعداد خطة التدخل السريع في شمال العراق ، و قد أعلمت تركيا الإدارة الأميركية بالأمر و أبدت الأخيرة موافقتها المبدئية حيث يتوافق ذلك مع رغبتها ( أي الإدارة الأمريكية ) في أن لا تفرض الجماعات الكردية سيطرتها على حقول النفط في شمال العراق ". و في موضع آخر تضيف الكاتبة حنان أتلاي قائلة : " وعلى ضوء هذه المستجدات أعدت قيادة الجيش التركي خطة للتدخل تضم إثنين من فصائل الجيش . وتذكر الصحف التركية الصادرة اليوم بأن الإستعدادات قد اكتملت في الجيش الثاني المتكون من 40 ألف محارب في مدينة مالاطيا . الوحدات التي ستساهم في العمليات لم تبدأ حركتها باتجاه الحدود العراقية بعد . و ستكون هذه الوحدات عند الحدود خلال مدة أقصاها 18 ساعة من لحظة إصدار الأوامر إليها . و تشمل الخطة أيضا القضاء على مخيمات المنظمات الإرهابية لـ      PKK/KONGRA-GEL      في جبل قنديل .

وقد نوقشت التحضيرات لهذه العمليات مع رئيس ال وزراء طيب أردوان خلال القمة التي عقدت في 14 أكتوبر . و أعطى قائد القوات المسلحة التركية الجنرال حلمي أوزكوك في الإجتماع تعليمات إلى القائد الثاني للقوات المسلحة ايلكار باشبوغ ، و وزير الخارجية عبد الله كول و وزير الدفاع وجدي كونول و مستشار الخارجية علي  تويكان و ممثل تركيا الخاص لدى العراق عثمان كوروترك من أجل التنسيق مع القوات المسلحة التركية باتجاه هذه التحضيرات التي نوقشت أيضا في إجتماع مجلس الأمن الوطني " .

 

وعلمنا اليوم من موقع عراق الغد تليفونيا بأن الصحف التركية قد كذبت هذا الخبر .

لا يمكن قبول تدخل القوات العسكرية إلى داخل الأراضي العراقية كما كانت تفعل ذلك في عهد النظام الشوفيني المخلوع ، حيث عقد النظام البعثي في حينه إتفاقية مع تركيا يحق للطرفين التوغل إلى داخل أراضي العراق أو تركيا لملاحقة المقاتلين الأكراد و إبادتهم .

لقد ولى ذلك العهد البغيض و ولت معه اتفاقياته . وعراق اليوم يتمتع بحماية دولية بموجب قرارات صادرة عن هيئة الأمم المتحدة و أهمها القرار 1483 الذي خول قوات الإحتلال و التحالف بحماية حدود وأراضي العراق و أمنه من التدخل الخارجي .

 

فالقوات التركية ستجابه بعنف من قوات التحالف و الإحتلال من جهة و من قوات البيشمركة الشجاعة من ناحية أخرى .

لقد ولى عهد كمال أتاتورك الذي قتل الآلاف من الأكراد و الأرمن و لا يمكن أن تتكرر المأساة في  عهد عراق اليوم .

و إذا أرادت القوات التركية فعلا إحتلال مدينتي كركوك و الموصل ، فمعنى ذلك  أنها ستهزم من قبل قواتنا العراقية و البيشمركة الباسلة و من قوات التحالف و الإحتلال و المجتمع الدولي ، لأن تاريخ الحكومات التركية مليئ بالمجازر و عمليات الإبادة و التتريك و تدمير آلاف القرى الكوردية و تهجير أكثر من مليوني كوردية و كوردي من  منطقة كوردستان تركيا إلى المدن التركية الأخرى .

 

إن تركيا الآن بأمس الحاجة إلى إقناع الدول الأوروبية لغرض انضمامها إلى البيت الأوروبي الأمر الذي يتطلب منها إتباع سياسات ديبلوماسية إنسانية ترعى فيها حقوق الأكراد البالغ عددهم حوالي  18 مليون نسمة في تركيا ، لا أن تقوم بحماقات و جرائم كاحتلال كركوك و الموصل .

لذا نطالب  حكومتنا الوطنية و كذلك حكومة كوردستان العراق بتقديم مذكرة إحتجاج شديدة اللهجة ضد الممارسات العدوانية التركية و تقديم نسخا  منها إلى السيد كوفي أنان و إلى الرئيس الأمريكي السيد دبليو بوش و الى رئيس وزراء بريطانيا السيد توني بلير و إلى الرئيس الفرنسي جاك شيراك و إلى الرئيس الروسي بوتين .

 

ماربورغ في  3/ 11 / 2004