مهندس الإرهاب الأول في العراق عماد مغنية

 

وداد فاخر *

 

مررت بسرعة عند الحديث عن دور عماد مغنية في تأسيس ( جيش المهدي ) الذي كان توأم حزب الله اللبناني في العراق في مقالي ( صعود وسقوط جيش المهدي ) المنشور في ( إيلاف ) ، وكونه المطلوب رقم واحد من قبل السلطات الأمريكية وإسرائيل قبل بن لادن . لكن الحديث عن المطلوب رقم واحد كان خافتا جدا ضمن الأحاديث  الساخنة الدائرة عن قادة الإرهاب في اسخن موقع عالمي اجتاحه الإرهابيون الآن ، وهو العراق .

فاسم كعماد مغنية اختفى الحديث عنه تماما ، والذي خصص له( مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي  ( FBIصفحة له على موقعه في الانترنيت ، موضحا اسمه الحقيقي( عماد فايز مغنية )، وكنيته الحاج وتاريخ ميلاده في العام 1962 ، ولون شعره الأحمر ، وباقي الصفات الجسدية من طول ووزن ولغة ، ثم الجائزة لمن يدل عليه والتي ارتفعت من 5 مليون دولار إلى 25 مليون دولار بعد إحداث سبتمبر 2001 ، عندما كان اسم (الحاج ) على رأس قائمة من 22 اسم وزعتها الولايات المتحدة الأمريكية ، وهو ما دعي إيران لترحيله من الأراضي الإيرانية خوف الانتقام الأمريكي في حينها بعد تفجيرات نيويورك وواشنطن .

وتاريخ عماد مغنية اللبناني الجنسية الفلسطيني الأصل يرجع إلى الفترة التي قيل بأنه كان احد الحراس الشخصيين للرئيس الراحل ياسر عرفات ، لكن اسمه برز فجأة بعد حادث تفجير مقر قوات المارينز الأمريكية في بيروت العام 1983 ، وفي حادث تفجير معسكرات القوات الفرنسية في بعلبك بلبنان ، كذلك تفجير السفارة العراقية في بيروت . وفي العام 1985 كانت هناك حادثة خطف الطائرة الأمريكية تي دبليو أي TWA التي كان ضحيتها احد ضباط البحرية الأمريكية في الرحلة 847  روبرت شيتم بالاشتراك مع اثنين آخرين هما حسن عز الدين وعلي عطيوي .

كذلك فلإسرائيل أيضا دورها في ملاحقة عماد مغنية ، حيث تضع مطاردته ضمن اولوياتها ، وقد سبق لها أن اغتالت أحد إخوته فؤاد مغنية بعبوة ناسفة وضعها عملاء لها في مكتبه العام 1994  .

ولم تكتفي الولايات المتحدة باتهاماتها المتعددة لعماد مغنية بل تحدثت وإسرائيل عن دوره الرئيسي في حادث سفينة السلاح المهرب للسلطة الفلسطينية ( كارين إيه ) والتي كما يقال قادها في عرض البحر نائبه ( حاج باسم ) العام 2002 ، لكن إسرائيل تتحدث عن دوره في حادث تفجير مقر الوكالة اليهودية في الأرجنتين العام 1994 ، وكونه هو المسئول عن شبكة تنظيمات إرهابية في أوربا وأمريكا الجنوبية لحزب الله . وتوصلت السلطات الأرجنتينية أن هناك علاقة بين عماد مغنية ، وحزب الله ، والجماعة الإسلامية المصرية ، وتنظيم الجهاد الإسلامي . بينما لم تولي السلطات التركية أي اهتمام في الأول لدور عماد مغنية في تفجيرات اسطنبول عند رجوعه من الأراضي العراقية داخلا تركيا ، والتي يسمى فيها ب ( عيمات أغا ) بينما يطلق عليه في إيران ( الثعلب ) ، وتحاول وزارة الاستخبارات الإيرانية السيطرة عليه وتحجيم حركاته ، وعدم فسح المجال له لعبور الحدود الإيرانية العراقية . لكن جهة إيرانية معينة ترتبط مباشرة بمكتب السيد الخامنه ئي ، والمؤلفة من ستة شخصيات مخابراتية احدها العقيد قاسم سليماني قائد فيلق القدس في حرس الثورة الإيراني هي التي تهيأ له كل مستلزمات الحركة والنشاط والحماية الأمنية . لان سليماني يؤمن بان ( نشاطات الزرقاوي تخدم المصالح العليا للجمهورية الإسلامية ) وهي ( منع قيام نظام علماني فيدرالي متعاون مع الولايات المتحدة الأمريكية في العراق ) . لذا فان مهمة عماد مغنية الأساسية الآن هي في التنسيق مع الإرهابي الدولي أبو مصعب الزرقاوي من جهة ومساعد بن لادن الإرهابي أيمن الظواهري من جهة أخرى ، وهو ما يتطلب حركته الدائبة بين العراق وإيران حيث تختفي عناصر قيادية من منظمة القاعدة ، وفي فنادق معينة تابعة للحرس الثوري الإيراني في مدن غير رئيسية بإيران . كذلك اصطحب عماد معه أبو مصعب الزرقاوي لأكثر من مرة للدخول والخروج من إيران بغية استراحة الأخير من ( عمله المضني ) داخل العراق من قتل وذبح وتفجير وتخريب .

لكن أي من إسرائيل أو تركيا التي سببت تفجيرات اسطنبول  في قتل 55 شخص وجرح 750 آخر العام 2003 ، أو القوات الأمريكية العاملة في العراق لم تستطع كبح جماح عماد مغنية بسبب توفر الحماية الأمنية له ، وكونه خبير في التخفي وتبديل صورته كسلفه الإرهابي الفنزويلي كارلوس المسجون حاليا في فرنسا . لكن ما يثير الغرابة أن لا يأتي ذكره في أية بلاغات رسمية أو صحفية تصدر عن الأحداث الإرهابية في العراق رغم كونه الشريك الرئيسي فيها ، مع صدور اتهامات عن دور له في حادثي تفجيري السفارة الأردنية في بغداد ومقر الأمم المتحدة الذي راح ضحيته مندوب الأمين العام للأمم المتحدة ( سيرجيو ديمليو ) .

ووصف احد أساتذة الجامعات الأمريكية البروفيسور ماكنوس رانستورب العلاقة بين القاعدة وحزب الله ، ووجود مغنية والزرقاوي في إيران ب ( أن ذلك لا يعني وجود زواج بين القاعدة وحزب الله ) والمنشور في موقع ( سي أن أن CNN ) الالكتروني في  13 . 8 . 2003  ، مع الصورة اليتيمة لعماد مغنية التي وضعها مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي في صفحته ، وبضمنها قيمة الجائزة  للقبض حيا أو ميتا على عماد مغنية .

وتتحدث صفحة ( ويب هوستنك راتن Web Hosting Ratin ) الالكترونية عن علاقة بين تفجيرات ( مجمع الخبر ) السعودي في العام 1996 ، والذي أسفر عن قتل 19 أمريكيا ، وبين العلاقة التي تربط القاعدة بعماد مغنية بموجب ما جاء في شهادة ( علي محمد ) الذي نظم اللقاء بين مغنية والقاعدة العام 1993 . وجاء في نفس الموقع المذكور سابقا بان الولايات المتحدة الأمريكية حاولت القبض عليه في فرنسا في العام 1986 ، لكنها جوبهت برفض فرنسي ، ومرة أخرى خططت لاعتقاله في رحلة مقرر له التوقف فيها في المملكة العربية السعودية ، لكن السلطات السعودية رفضت تنفيذ الخطة على أراضيها ، كذلك خططت أمريكا لاعتقاله في رحلة بحرية في الدوحة في قطر ، لكن العملية ألغيت .

وتحدثت صحيفة ( دي فيلت Die Welt ) الألمانية في 21 كانون ثاني / يناير 2002 عن ( دور بارز لعماد مغنية في عملية تمويه كبيرة بغية تهريب قيادة منظمة القاعدة من أفغانستان للخليج الفارسي وعلى رأسها أسامة بن لادن ، وذلك بإشاعة خبر دخول بن لادن إلى باكستان ، مما حدا بالقوات الأمريكية بقصف جبال تورا بورا ، وكان ميناء بندر عباس الإيراني والواقع على الخليج الفارسي محطتهم ما قبل الأخيرة ، حيث اختفوا بعدها في إيران  ) .

وبعد كل هذا السرد الطويل فأين رجالات القاعدة وعلى رأسهم أسامة بن لادن ، وأين يختفي رأس الإرهاب في العراق أبو مصعب الزرقاوي ، ولم لمْ يجري أي ذكر لدور عماد مغنية في الإرهاب القائم في العراق ، علما بان معظم الدلائل تقول بان منسق خطط الإرهاب فيه هو عماد مغنية ؟؟!! .

أسئلة عديدة ومحيرة ، خاصة إن من له طاقة وحركة الجنس البشري العادي لا يستطيع إخفائها الآن في عصر التكنلوجيا الحديثة عن أعين أجهزة المراقبة الالكترونية المتطورة . ترى أين الخطأ في كل ما يجري من أحداث ، لا يستطيع الإنسان العادي تفسيرا لها ؟؟! .

 

 

 

        كاتب عراقي / النمسا