النخلة العراقية .. محاضرة لسيدة ايار احمد كولون  القيت في الديوان الشرقي الغربي /كولون

 

ضمن نشاطات الديوان الشرقي الغربي كولون 2009

استضاف السيدة ابار احمد في امسية عن النخلة العراقية 14-02-2009


لا اخفي عنكم سيداتي سادتي انني عندما عُرض علي ان اكتب هذه المحاضرة المتواضعة عن النخله لم اتحمس في بداية الامر ولكن بعد فترة وجيزة اخذت اتامل في هذه الشجرة المعطاء التي اشتهرت بها بلادي ولطالما كانت رمزا من رموزها فالنخله الاشورية كانت مميزة بجمالها الاخاذ .كما تذكرت ونحن نعتبر من البلدان التي اشتهرت بتمورها اللذيدة كم نحن مقصرون معرفيا اتجاه شجرة كانت ولازالت معينه للانسان بكل جزء من اجزاء ها. لكل ذاك قررت ان ابد البحث عن النخله ولكن هذه المحاضرة ليست محاضرة علمية فهي احيانا ادبية واخرى تراثية وثالثة علمية وفيها نفس تاريخي حاولت ان الم شتات وجدته هنا وهناك لكي نصرخ معا ونسمع الجميع لكي ينظروا بعين العطف الى عمتنا النخلة.فقد دخلت الى حدائق بيوتنا ومطابخنا وتصدرت موائدنا وصارت ضلا لباقي اشجارنا في بساتيننا ودخلت الى امثالنا واشعارنا وذكرها الله بكتبه المقدسة جميعها ,والهمت فنانينا أفلا تستحق ان نتذكرها ونستصرخ جميع من له امكانية لنصرتها. بلى انها سيدة الشجر
,, وددت ان ابدأ باحلى محاوره وجدتها كتبها فؤاد جميل على هامش ترجمته لرحلة ليدي دراور في بلاد وادي الرافدين بهذا الخصوص وهي محادثة دارت بين عراقي وقيل يهودي عراقي واخر غريب ربما في العصر البابلي او الاشوري
سُئل احد العراقيين القدماء ما هي اثمار بلادكم؟ فأجاب التمر - ثم ماذا-؟ فأجاب التمر أيضا ولما استغرب السائل من هذ الجواب !
قال العراقي: ((اننا نستفيد من النخل فوائد عديدة، فاننا نستظل به من وهج الشمس، ونأكل ثمرته، ونعلف ماشيتنا بنواته، ونعلن عن أفراحنا بسعفه، ونتخذ من عصارته عسلاً وخمراً, ونصنع من جريده وخوصه الاواني والحصران وغيرها من الاثاث، ونصنع من جذعه خشباًلسقوفنا،وأعمدةلبيوتنا،ووقوداًلطبخ)).
ولعمري لم يبقي لذاك العصر من احتياجات اخرى اهم من هذه التي عددها صاحبنا!!


تعود معرفة الانسان بالنخلة إلى سنوات موغلة في القدم.حيث تم العثور على حبوب الطلع في كهف شانيدار في شمال العراق ويبلغ عمر هذا الكهف حوالي 60000 عام كما عثر في تنقيبات سومر على ختم أسطواني، يعود للفترة ما بين القرن الثاني والثلاثين والقرن الثاني والعشرين قبل الميلاد حفر الفنان السومري فوقه أول قصة يُقال حكاها العقل البشري عن آدم وحواء. والنخلة في هذا الختم، تتوسط المسافة بين الاثنين. وكما تقول الأسطورة السومرية، فإن الأفعى تدفع حواء إلى ارتكاب الخطيئة بالأكل من ثمر النخلة، ليكون الطرد من الجنة، إلى هذه الأرض التي حملت الاثنين معاً: الإنسان والنخلة،ويقال أن السومريين عرفوا سبعين نوعاً من التمور.وفي الفترة التي تلت عصر الملك حمورابي وجد لوح طيني يحتوي على رسالة عتاب لشخص لم يرسل نفس نوع التمر الذي اكله عنده ولا زالت والى اليوم هذه العادة والتي لاتعتبر عيبا في اعطاء كل من يطلب فسيلة معينه نوع اخر ويعتمد المانح على ان الذي سيزرع هذه الفسيله سينسى بمرور الوقت النوع الذي اكل منه وذلك لان الفسيلة ستحتاج الى اكثر من خمسة اعوام لتطرح المنتوج وربما لن يكون احدهما على قيد الحياة عندما تبدا هذه الفسيله في العطاء. كما اطلق على العراق ارض وادي الرافدين وكذلك ارض السواد لانها حوت اكبر غابات للنخيل في العالم وهذه نعمة تضاف لنعمة دجلة والفرات العظيمين. ولعمري هذه النعمتان عظيمتان , وبهما عاش العراق طويلا باحسن مراحله التاريخية لا بل ابدع وانار للعالم دروبا ودروبا وصار قبلة منيرة للعالم اجمع فهذه بابل ونينوى والبصرة والكوفة وبغداد عرفها العالم كله قبل ان يُكتشف النفط التي لم يرى المواطن العراقي خيره لحد الان غير ان جعل بلاده مطمعا للدول الكبيرة وغيرها فهاهو تاريخنا المعاصر لا يكتب الابحروف من دماء ابناء العراق لا بل لم تأكل هذه الحروب ابناءنا فقط بل اتت على اكثر من ثلثي نخليلنا

 
في هذا الختم الاسطواني تظهر شجرتي النخيل الجميله وبينها صوره الالهة عشتار (الهة الحرب) وهي تدوس الاسد وتحمل القوس والسهم بيدها ويقف امامها الراعي وهذا الختم يعود للفترة الاشورية




تبين الصورالمرفقة جمال النخلة الاشورية وفي هذه الجدارية تحتفل مجموعة من النساء وهن يحملن الالات الموسيقية بانتصار الملك الاشوري اشوبانيبال على احد الملوك العيلاميين وهذا في قصره في نينوى في عام 645 قبل الميلاد والنخل هو خير من يحضر هذا الحفل

 



وحتى الان لم يعرف الموطن الأصلي للنخيل، فقد يعود ذلك إلى شبه الجزيرة العربية أو شمال أفريقيا أو شبه القارة الهندية، واينما كان موطن النخيل الاصلي فانا لانبالغ اذا اكدنا ان زراعة النخيل واستغلالها استغلالا واسعا في الحياة الاقتصادية اختص بها العراق منذ فجر التاريخ كما ذكرت اعلاه, والى فترة قريبة كان هذا البلد اوسع منطقة في غرس النخيل,ولا سيما في المنظقة الجنوبية التي تعد اكثف بقعة في بساتين النخيل,حيث يوجد في منطقة البصرة وحدها 40 الى 50 % من نخيل العراق.التي لا يعلم كم عددها بوجه التاكيد وخُمنت بتقديرات مختلفة منها 32 الى 33 مليون نخلة (طه باقر في العام 1970) كما ذكرت المصادر التاريخية أن مدينة (اريدو) السومرية التي وجدت قبل حوالي 5000 سنة كانت مشهورة بزراعة النخيل وكانت أرض السومريين تعرف بأرض غابات النخيل. كما وأن الملك البابلي حمورابي وضع قبل حوالي 4000 سنة تشريعات تخص زراعة النخيل وقد نصت إحدى هذه التشريعات على فرض غرامة من الفضة لمن يقطع نخلة. وحتى إن البابليون يحضرون شرابا من نسغ النخلة يسمى شراب الحياة ( النسغ بضم النون وتسكين السين المهملة ماء يخرج من الشجرة إذا قطعت ) . كما عرفها المصريون القدماء وزينت رسومها جدرانهم كما عرفوا فوائد التمر بشكل واسع ويقال أن الفينيقيين القدماء كانوا يعبدون عشتاروت على شكل نخلة تسمى في التوراة ( اشميرا ) أي السارية
كما سُمع الاصمعي يقول سمعت هارون امير المؤمنين يقول :نظرنا فاذا كل ذهب وفضة على وجه الارض لا يبلغان ثمن نخيل البصرة
نخلة التمر تسمى بالإنجليزية Date Palm ، وهي من عائلة Palmaceae ، ومن جنس Phoenix ،. وهي من النباتات ذات الفلقة الواحدة ، وهي ثنائية المسكن ، أي أن هنالك نخلة تحمل أزهارا ذكرية وتسمى النخلة الذكر أو الفحل ، ونخلة أخرى تحمل أزهارا أنثوية وتسمى النخلة الأنثى وهي التي تثمر . ونخلة التمر لها برعم طرفي ضخم واحد فقط موجود في أعلى الساق الوحيد . وإذا أصاب ذلك البرعم الوحيد تلف فإن النخلة تموت من أجناس النخل المتشابهه ( التي يصعب التفريق بالعين المجردة بينها ) ثلاثة هي :
1. نخلة التمر .
2. نخلة السكر .
3. نخلة الكنارى .
إن من أهم مزايا شجرة النخيل هي تعايشها وتحملها للظروف الصحراوية القاحلة، فهي من أكثر الأشجار مقاومة لدرجات الحرارة العالية والجفاف والملوحة، إضافة إلى ما تتميز به من إنتاج وفير ذي قيمة غذائية عالية يمكن أن يرقى لإحدى السلع الأساسية في الأمن الغذائي القومي . وفي وطننا العربي عاشت النخلة جنبا إلى جنب مع الإنسان العربي وقد احتضنها واعتنى بزراعتها منذ القدم وكان يرى فيها منبعاً للخير والبركة ومصدراً رئيسياً لغذائه، وقديماً قيل (ما جاع بيت فيه نخلة).

القواسم المشتركة بين الإنسان والنخلة
يقول كمال الدين القاهري في كتابه (حياة النبات والحيوان): ((تشبه النخلة الانسان، فالنخلة ذات جذع منتصب، ومنها الذكر والانثى، وانها لاتثمر إلا إذا لُقِحت، واذا قُطع رأسها ماتت، واذا تعرض قلبها لصدمة قويه هلكت، واذا قطع سعفها لاتستطيع تعويضه، كما لايستطيع الانسان تعويض مفاصله، والنخلة مغشاة بالليف الشبيه بشعر الجسم في الانسان، فهل لا تكون هذهِ الصفات شبيهة بصفات البشر؟
اجزاء النخلة بتسميات عراقية اي منظور تراثي والى اي مدى استفاد منها الانسان العراقي
النخلة اشرف الشجر وورد في الكثير من الامثال مما كانت النخلة مادته الاساسية مثل لو تطلع براسة نخلة ويضرب للذي يطلب المستحيل من الامور كما وردت في شعر المله عبود الكرخي كثيرا و منها
الناس تاكل بالعثك واني نصيبي الطايحة
الناس كل يوم التمر تاكل الخستاوي تمر
والداعي كاسات الصبر اجرع وروحي سايحة








جذع النخلة تم استعماله في عمل القناطر بقسمه طوليا الى نصفين وترص الواحدة جنب الاخرى على ان يكون الجزء الدائري الى الاسفل وممكن ان يتم وضع الجذع دون شقه الى نصفين وذلك حسب حجم ووزن الاشياء التي سيتم نقلها فوق هذه القنطرة وتوضع فوقه الحصران .كما استعمل في البناء في تسقيف البيوت الطينية وفي عمل بايات الدرج, وبتجويف الجذع تم استعماله كالانبوب لسقي البساتين حيث تمكن الفلاح من وضعه في المكان الملائم والسيطره على كميه الماء ايضا واستفاد منه ايضا العراقيون في استغلاله لعمل المراجيح التي يفرح الاطفال كثيرا بركوبها كما يستفاد منها عند جفافها كوقود
الكرب ومفرده كربة وهي القسم العريض بنهاية السعفة والملتصق بالنخلة وقد استعملها العراقيو ن في تعليم السباحة للاولاد حيث تربط بعض الكربات لتكون واقية جيدة من الغرق لانها تطفو بشكل جيد كما قامت النساء باستعمالها عند النذور حيث يثبتون عليها الشموع وتُسير في نهر دجلة (بلكت الله ينطيهم مرادهم) واستعمله الصيادون في عمل الطوافات للشباك التي يصيدون بها السمك
السعف:
هو اغصان النخلة الخضراء وله استعمالات مختلفة كثيرة سواء كانت السعفة كاملة او بعض اجزائها
_ تستخدم كاملة للزينه اثناء الاحتفلات ,اذ يُعلق السعف على واجهات الابنية وغيرها
_ تستخدم في تسعيف(تنظيف) جدران وسقوف البيوت من الاتربة
_ تربط مجموعات كبيرة من السعف على شكل كارات(ربطات) مع بعضها بحبال الليف وتُوضع في الكسرات التي تحدث في سدود الانهرفي مو سم الفيضان وزيادة مناسيب المياه في احواض النهر ثم تُدفن تلك الكارات من السعف بكتل من الطين والتراب
_ غالبا ما يبني كل فلاح في حقله سيباطا ( سقيفة بسيطة من السعف يستظل بها في وقت راحته وعند تناول الغذاء)
_السعفة اليابسة تكون سريعة الاشتعال فتم استعمالها ك( مكباص) لايقاد الاخشاب او الجذوع او الكرب عند استعمالها وقودا للطبخ او عند شجر التنور
_ اُستخدم السعف في نصب عرزولة اليهود في عيد العرازيل وتسقيفها.
وورد في الامثال يرجف مثل السعفة دلالالة على الخوف
ألخوص واحدته خوصه,لما يكون على السعف مما يشبه الورق, ويحوكون منه التالي
المروحة اليدويه(المهفة) وهي على اشكال واحجام مختلفة وملونه وعند الحر يتم رشها بالماء وبذلك يكون هواها بارد وهذه نفس فكرة التبريد بالعاكول ثم فكرة المبردات الكهربائية واكثر المدن التي اشتهرت بها هي البصرة وكربلاء. كما وردت المهفه في الامثال في قولهم اصعد باللحاف وانزل بالمهفة يُراد به الحث للتوقي من برد الخريف الضار
الكوشر او الزنبيل : تُصنع الزنابيل من خوص السعف الوريقات البيضاء (خوص اللبة) وتثبت في جهتي الزنبيل عروتان مصنوعان من ليف النخلة ايضا ليسهل حمله وورد ايضا في الامثال كقولهم (الله ميدندل بزنبيل) للحث على الاجتهاد في كسب الرزق و الميدندل زنبيله محد يعبيلة وهذا معروف مقصده
العلاكه :تصنع العلاقه من الخوص الابيض او الخوص الاخصرركما يتم عمل يدة لها وايضا من ليف النخله وتكون باحجام والوان مختلفة
التبلية:اصل كلمة تبليه من اللغة السومرية: تبالو هي اداة يستخدمها الفلاح او صاعود النخل عند تسلق النخلة للقيام بعمليه التكريب او التلقيح اوجني الرطب او قص العذوق وتتالف التبلية من ثلاثة اقسام الزند والطبكية (كفة التبلية) والصكلة وكل هذه الاجزاء هي من النخلة نفسها عدا الزند وهوسلك معدني مفتول يكون سمكه حوالي عقدة


الطبك (الطبق)
يُصنع الطبك من الحلفة وخوص السعف ,قطره لايزيد على المتر
الطبكية
وهي طبق لايزيد نصف قطره على الشبر ويستعمل لوضع الفواكه
الخصافة
وعاء يصنع من خوص النخل لحفظ التمر
وهناك استعمالات اخرى كثيره هي في الحياة اليوميه كاستعمال الخوص في شد باقات الخضورات وفي صناعة الفرارات وفي صناعة الاولاد للطيارات الورقية كما يستعمل المطيرجية السعفه المنزوعة الخوص في اشاراتهم للطيور
كما ورد في الامثال خيط بخوص ولا تنطي فلوس دلالاله على الحرص والتدبير
جريد النخل
الجريد هو نصل السعفة بعد نزع الخوص عنه وتم استعماله لاغراض عديدة منها
اسره المنام والكراسي والمناضد التي لازالت تستعمل في المقاهي والحدائق العراقية كما تم استعمالها في صناعة اقفاص البلابل والدجاج وكذلك الاقفاص الخاصة لنقل الخضر والفواكه واشتهرت مدينة البصرة الفيحاء بهذه الصناعة الجميلة وتتحول هذه المدينه الى خلية نحل خلال فترة جني التمر كما اشتهرت بعض محلات بغداد ايضا في هذه الصناعة مثل سوق الغزل والكاظمية و هذه صناعة يتوجب علينا الاهتمام بها وتطويرها وورد في الامثال بعد ما حبلت سعيدة سدت الباب بجريدة يضرب للتوقي من المحذور
سلاء النخل (السلي)
السلي هو سلاح النخلة المؤذي ,ينمو على القسم السفلي للسعفة ومفرده سلاية ويكون راسها حادا لذا يلجا صاعود النخل لازالتها قبل ان يبدا عمله سواء بالتلقيح او الجني
استعمل السلي في كثير من الاعمال مثل خياطة الكواني والاكياس المُراد غلقها كما استعملها ركاب الدواب لحث الدابه على الاسراع ,كما استعملها الاطفال عند اكلهم لتكي الشام وذلك بغية عدم تلوث ايديهم وملابسهم بالوانه واستعمله ايضا اهل بيع الطرشي الشلغم لتثبيت عدد من قطع الطرشي فوق القناني كنوع من الدعاية والتشويق للزبائن ولاننسى ورود السلايه في المثل الدارج المعروف ( بالوجة مراية وبالكفة سلاية)
الجمار ويُعتقد ان اصل الكلمة سومري
هوبمثابه قلب النخلة وهو اللب الكامن في راسها والذي يمدها باسباب الحياة يؤخذ من النخلة بعد قطعها ويباع بعد تقطيعه بشكل شرائح خفيفة وتسمى كل قطعة جماراية ويحوي على مواد غذائية جيدة
الطلع
يُطلق اسم الطلع على الغلاف الخارجي ذي اللون البني الذي تلقح به النخله ,الذي يحتوي بداخله اذا كانت النخلة انثى _على خيوط بيضاء تسمى (شراميخ) واذا كانت النخلة فحلا يسمى (كُش) وهو الذي يحمل حبوب اللقاح , ولماء الطلع فوائد صحية كثيرة لذا يتم تقطيره واستعماله كما لرائحة الطلع الزكيه كان يوضع القليل منه في حبوب الماء لتطييب رائحة الماء
العثك (العذق)
يتالف العثك من عدة شراميخ والتي يرتكز على جوانبها التمر بواسطة القمع (الكُمع). كما يسمى الديخ بعد ان ينزع التمر منه وجفافه ويستعمل في الكنس لاسيما في ا لحدائق المنزلية وورد في الامثال من كل عثك خلاله ويضرب للشئ الذي يجمع من هنا وهناك
التمر
وهو ثمر النخلة ويمر بمراحل حتى ينضج
اولاها بعد التلقيح وتسمى الحبابُك ثم الجمري ثم الطوش او البسر وهو اكبر من الجمري ويسمسه البغادة خلال الطوش ثم الخلال ثم الرطب واخيرا التمر
اشار الاستاذ جعفر الخليلي في كتابه الموسوم (التمور قديما وحديثا) ان في العراق حوالي 454 نوعا من التمور
يؤكل التمر وهو بسر اي خلال الطوش وعند نضوجه وياكلونه وهو رطبا مع اللبن الرائب وهو على راس المواد التي تُخزن فلا بد من كيشة تمر ضمن قائمة المواد المخزونة في الدار العراقية وتستخدم الثمار في صناعة السكر الأبيض (سكروز) ) كما ورد التمر كثيرا في الامثال والاشعار الشعبية كمثل المثل المعروف ( تمبل ابو رطبة) واصله كان رجل كسلان نائم تحت نخلة وسقطت رطبة اي الواحدة من الرطب ومن شدة كسله طلب من احد اللذين معه ان يضعها في فمه ويضرب للكسل
كما دارت هذه المحاورة الشعريه الفكهه بين هاتين الزوجتين
دادة اخذي رجلي وياج للسوك اجلبيه
بوكية تمر بيعه بالج ترديه
فتجيبها الثانية
دادة انت رجلج زين يجيب الاوكيه
انه بعته بثلث تمرات او ردوه عليه
النواة وتسمى بالنوايه في بغداد وبالفصمة في المحافظات الجنوبية وتستعمل كعلف للدواجن اوالحيوانات بعد جرشها واستعملها مُبيضي القدور كوقود اثناء تبيض الاواني المنزلية المصنوعة من الصفر كما كانت البصره تصدر كميات منها لدول الخليج وعند تحميص النوى وطحنها ومن ثم طبخها مع الماء لتصبح شبيهة للقهوه وهذا الشراب يستعمل كمدرر مما ينفع في الالتهابات البوليه وتفتيت الحصى. وعند نقع التوى في الماء لمدة سبعة ايام مع مراعاة تبديل الماء يوميا يصبح النوى طريا فيستعمل كعلف للحيوانات وهو غني بالمواد الكربوهدراتية والدهن والبروتين وتحتوي النواة على سبعة احماض زيتية. كما قيل في الامثال (الليشتغل بالغروب يلم نوى من الدروب)
الليف تم استعمله في الكثير من الابواب منها لعمل الحبال وحياكة حصران الليف (الكمبار) ويستعمل بعد غسله جيدا لغلق افواه البساتيك التي يصنع فيها الطرشي حتى لا يتعفن المنتوج.وايضا تم استعماله في دوشمة الارائك والكراسي وتحشية مقاعد السيارات كما يتم لف الفسيله الصغيرة بالليف للحفاظ عليها عند غرسها ,اما الخبازات فقد استفادو منه لصنع المخدة التي يستعملوها عند وضع كرصة الخبز في التنور
ومن الاكلات والصناعات المنزلية المعروفه التي اعتمدته كمادة اولية
المدكوكة وتصنع من التمر الاشرسي والجوز واحيانا من التمر الزهدي مع السمسم وتُدق بالهاون ثم تقسمها الى زهاميل اي قطع,وتعطي لكل فرد من العائله زهمولا.
الحنيني ويعمل من التمر الاشرسي حيث يُقلى بالدهن الحر ليضاف اليه البيض المخفوق بعد ذاك
الحلاوة وتصنع ايضا من التمر الاشرسي كما يدخل التمر ضمن الكثير من الاكلات الاخرى مثل الكليجة والجُرك
الدبس وهذه ايضا كلمة سومرية اصلها دبشو
يصنع من التمر الزهدي لرخصه وكانت تعمله المراة العراقية في المنزل وهو على انواع احسنها القادم من البصرة الفيحاء ام التمور ويدعى دبس دمعة وهو دبس طبيعي يتم صنعه من تمر الساير او التمر الخضراوي ولا يُستعمل معه النار بل يتم عمله تحت اشعة الشمس .وعادة ما يؤكل الدبس مع الراشي او الدهن الحر كما يفضل العراقيون اكله مع القيمر العراقي المعروف كفطور شهي واحيانا يُضاف الدبس للبيض المقلى بالدهن الحر, كما عُرفت بقلاوة العرب المصنوعة من الدبس لدى العراقيين بشكل كبير وايضا دخل الدبس في صناعة الحلويات مثل السمسمية والجقجقدر حيث يُعقد الدبس على النار ويضاف اليه فستق العبيد او لب الجوز ودخل ايضا في عمل الزردة والحليب وكذلك ورد في كثير من الامثال منها (سكينه تنام وعدها دبس ) ويضرب للرعونه بالتصرف بالشئ وعدم الاحتفاظ به عند الحاجة اليه.
الخل ويصنع اما من بواقي التمر الزهدي من عمل الدبس او بكبس كمية من التمر الزهدي مع الماء لمدة اربعين يوم ويوضع تحت الشمس ثم يُغلى على النار ويصفى ويعبأ بقناني وورد الخل ايضا بالامثال ومثلا على ذلك قولهم (قحط خل بالبصرة) ويضرب للشئ المبذول لكثرته ويُقال بتهكم ,وكذلك (الخل دوده منه وبيه) كنايه للاذى او الفساد من داخل العائله اي لعامل داخلي فقط.
مما ورد اعلاه ان النخلة شجرة معطاء وفي كل جزء من اجزاءها بما فيها نواتها.
النخلة في الكتب المقدسة
- مجدت في كافة الأديان ، فقد ذكرت في التوراة والتلمود والإنجيل والقران بإسهاب
- وفي التوراة يعتبر التمر وعصارته " الدبس " من الثمار السبعة الممتازة ( تثنية 08 8 ) .وافتى (راب) وهو زعيم علماء التلمود بعدم جواز قطع نخلة تزيد غلتها على المن ونصح احد علمائهم وهو (رابا بن هناء) الاوصياء على اموال القاصرين ان يستثمروها ببساتين النخيل لكون ارباحها مضمونة وعدد التلمود فوائد التمر الصحية والغذائية فهو يشبع المعدة ويلين الامعاء ويغذي البدن دون ان يرهله

- كما ان عيسى عليه السلام حمل فسيلة بين ذراعيه عند دخوله مدينة القدس كرمز للسلام .وان السيدة مريم ولدت عيسى عليه السلام تحت جذع نخلة
- - وردت كلمة نخيل ونخلة ونخلا ولينة في القرآن الكريم 21 مرة في الآيات منها :
1. ( ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب . . . . ) النحل 11 .
2 ( ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا . . . . ) النحل 27 .
3 ( . . . . وجعلنا فيها جنات من نخيل وأعناب . . . . ) يـس 34 .
4.كما في الآيات التالية أرقامها : / مريم 23 , 25 / الرحمن 11 , 68 / الكهف 32 / الشعراء 148 / الأنعام 99 , 141 / ق وذكرت في السّنّة في أكثر من 300 حديث . فقد ورد في الحديث ( أكرموا عمّتكم النخلة فإنها خلقت من الطين الذي خلق منه آدم )
وقال فيها المصطفى صلى الله عليه وسلم :" يا عائشة بيت بلا تمر فيه جياع أهله، يا عائشة بيت بلا تمر فيه جياع أهله أوجاع أهل ، قالها مرتين أو ثلاثاً "(رواه مسلم ) .


فكرة غريبة حول تسمية النخلة!
لقد جاء في كتاب شجرة العذراء ، تأليف توفيق الفكيكي ص 13 : ( رواية غريبة في تسمية النخيل : روى العلامة الجليل السيد نعمة الله الجزائري ( ر ح ) في الأنوار النعمانية : إن الله أمر الملائكة فوضعوا التراب الذي خلق منه آدما في المنخل ونخلوه ، فما كان لبابا صافيا أخذ لطينة آدم ( ع ) وما بقي في المنخل خلق الله منه النخلة وبه سميت لأنها خلقت من تراب بدن آدم وهي ( العجوة ) . وكان آدم يأنس بها في الجنة ولما هبط إلى الأرض استوحش بمفارقتها وطلب من الله سبحانه وتعالى أن ينزل له النخلة فأنزلها وغرسها في الأرض ، ولما قربت وفاته أوصى إلى ولده أن يضع معه في قبره جريدة منها فصارت سنّة إلى زمان عيسى ( ع ) ثم اندرست فأحياها النبي صلى الله عليه وسلم . وقال : إنها ترفع عذاب القبر ما دامت خضراء ، وقد روى الجمهور عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال للأنصار : خضروا صاحبكم فما أقل المخضرين يوم القيامة . وقالوا : وما التخضير ؟ قال صلى الله عليه وسلم : جريدة خضراء توضع من أصل اليدين إلى أصل الترقوة
النخلة في الادب العربي
لكون محيط النخلة هو عربي في اكثر من مكان ,لذا دخلت هذه الشجرة الى قوافيهم مرارا وتكرارا

ولنبدأ بما قاله المعري عن نخل العراق ومائه بقوله:

شربنا ماء دجلة خير ماء وزرنا أشرف الشجر النخيلا

الجواهري
سلام على هضبات العراق وشطيه والجُرْف والمنحنى
على النخل ذي السعفات الطوالِ.. على سيّد الشجر المقتنى
على الرطب الغض اذ يُجتلى كوشي العروس واذ يًُجتنى
ووقف شوقي أمام النخلة الباسقة فيسبغ عليها، أجمل الأوصاف، وأصدقها فيقول:
أهذا هو النخلُ ملكُ الرياضِ

أَميرُ الحقولِ، عروسُ العزب

طعامُ الفقيرِ، وحَلوَى الغَنيّ

وزادُ المسافِر والمُغْتَرِب

فيا نخلة َ الرملِ، لم تبخلي

ولا قصَّرتْ نخلاتُ الترب
ولا يفوتنا في هذا المقام ان نذكر ما ترنم به ابن جيكور بدر شاكر السياب المحاط باجمل غابات للنخيل في العالم حيث قال في انشودته للمطر
عيناك غابتا نخيل ساعة السحر
أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر
عيناك حين تبسمان تورق الكروم
وترقص الأضواء.. كالأقمار في نهر

وكثير ما ورد في الشعر الشعبي والاغاني العراقية
دلولي ناحر الوديان نخله (نخ له)
ولا ساعه من الحسبات نخله (نخلو)
انه الي بالشام نخلة
لا اضمن ولا جه الثمر ليه

من ونج يا روحي الكلب ملاج (ملك)
وتبعتي اللي بجهنم حيل ملاج (املاك)
أنه شلون ازرع نخل والغير ملاج (مُلاك)
اذا دلة العثك يحرم علي

النخلة واجزاؤها في اسماء النساء
تاله بمعنى الفسيلة وجمعها تال او تالات وهي كلمة سومرية لازالت باقية لليوم ,تمارا ومعناها باللغة العبرية التمر والنخلة معا,جمارة وهذه قلب النخلة,لينه وهي بمعنى النخلة,نشوة وجمعها نشو وهي النخله متى ما فاتت يد المتناول ولم ينله حتى يرقاه,فسيلة وهي ابنة النخلة
كيفية تميز انواع النخيل
يتم ذلك عبر الشكل الخارجي ك
. لون الخوص (السعف)فمنها الاخصر الشاحب والداكن و المغبر والناصع
. انحناء الخوص فمنه ما يميل نحو الاستقامة ومنه ما يميل نحو الانحناء
. طول الخوص واجزاءه الكربة,الاشواك,طول منطقة الاشواك ,انتظام الاشواك على الخوص
.مواصفات الخوص(الوريقات) .طول الخوص وعدد الوريقات واستقامة الخوص وانتظام الخوص على الجريدة الذي ينقسم الى ثنائي وثلاثي ورباعي وخماسي الخ
.العذوق- لونه وطول حامله(العسق) وطول الشماريخ وتفرعاتها
اما مواصفات الثمار وتميزها فيعتمد على
.لون الثمرة وشكلها وووزنها ومذاقها وقمعها وحجمها وموعد نضوجها الى اخره من الصفات


وفيما يلي القيمة الغذائية لكل 100جرام من التمر المجفف:
1. مواد سكرية 7.6% تمد الإنسان بالطاقة اللازمة لإتمام العلميات الحيوية في الجسم ، حيث يحتوي التمر على سكر القصب وسكر الفاكهة وسكر العنب (الجلوكوز) وهي من السكريات سهلة الهضم سريعة الامتصاص في الجسم فتعطي الإنسان الطاقة اللازمة له.
2. مواد دهنية 2.5% المواد الدهنية في التمر ليست من الدهون المعقدة التركيب ولكنها أبطأ في هضمها وامتصاصها من المواد السكرية سالفة الذكر وهي تعطي الجسم طاقة حرارية عالية .
3. مواد بروتينية 1.9%
4. أملاح معدنية 1.2%
5. ألياف 10%
6. ماء 13.8%
7. وتحتوي التمرة على بعض الفيتامينات المفيدة لامراض سوء التغذية
ملاحظة مهمة
يستخدم نوى البلح في تنمية الكائنات الحية الدقيقة (الفطرية ـ البكتيريا) في المختبرات والمصانع لإنتاج الدهن والبروتينات والفيتامينات والهرمونات ومضادات الحيوية .
يستخدم النوى في إنتاج الفحم البلدي وزيت النوى لاحتوائه على 8.5% زيت .
أما أشهر أنواع التمر في العراق وبلدان الخليج هو
البرحي ، البريم ، السكري ، طه أفندي ، ميرحاج ، التبرزل ، الخضراوي ، والحويزي ، الأشرسي ، العبدلي ، البربن
الخستاوي ,مكتوم,اخلاص,مكاوي,عويدي,جبجاب,شويثي,ام الدهن,دكل,حساوي,رميثة,اشقر
وهناك تسميات محلية مثل بصراوي ، وجوزي ، حلاوي ، أصابع العروس ، المدعبل ، البطيخي ، بنت الباشا ، خشم البيض ، الليل ، عمامة ، القاضي ، نقش المبرد ، عوينة ، أيوب ، وسبع أذرع وغيرها من التسميات .
ومن الأصناف التي تتميز بحلاوة الطعم البرحي نسبة لمكان في البصرة يسمى البرحة. وقد زاد انتشاره في عدة بلدان خليجية وكذلك في المملكة العربية السعودية حيث تم شراء اعداد كبيرة من فسائل البرحي ومنذ عقود من الزمان كما قامت الحكومة في السابق بنقل عدد من النخيل الى محافظات اخرى وكانت هذه تجربة فاشلة لان هذه الشجرة تحتاج بالاضافة الى الطقس الحار الى كمية من الرطوبة والتي دونها يتسبب في ان يكون المنتوج رديئا لان دون هذه الرطوبة ستتغير مواصفات المنتوج بشكل كبير وقيل ان نوعية مياه السقي ايضا لها دور ولابد لهذه التجربة من دراسة تقيمية لاهميتها

دور النخيل في تلطيف الجو وفي محاربة التصحر:

أظهرت الرسوم الأثرية القديمة أن أشجار نخيل التمر زرعت مجاورة للمباني السكنية وبشكل خاص قرب ملقف الهواء العلوي للمنزل لتقوم بتنظيف الهواء وتنقيته وتلطيفه حيث تعمل الأوراق كمصفاة تعلق بها الأتربة وذرات الغبار إضافة إلى أن أوراق ألشجره توفر غاز الأوكسجين كأحد نواتج عمليه التركيب الضوئي وتعمل الأشجار على تنظيم الرطوبة والحرارة بالجو المحيط بها وتمتص الملوثات من الهواء. وفي ضوء ذلك فان الهواء الذي يمر على أشجار النخيل ويدخل الملقف يكون نظيفا ومعتدل الحرارة والرطوبة أي أن دور الأشجار ملطف ومكيف للهواء وهناك الكثير من الدراسات المفصله لهذا الموضوع الهام جدا.
كما ان لموضوع التصحر اهمية كبيرة حيث يعلم الكثير منا انه اصبح من المواضيع المؤرقة للباحثين والمهتمين حيث يزحف التصحر نحو اكثر من ثلث اليابسة في كوكبنا ويهدد اسباب عيش اكثر من مليار نسمة اي ما يعادل 1/5 تعداد العالم .ويكون تاثير هذا واضح على المجتمعات القاطنة في المناطق الريفية الاكثر فقرا.ويبقى التصحر قضية عالمية ولها تاثير سلبي عميق على الامن الغذائي وسبل عيش ملايين من البشر ومن الاثار الغير مباشرة لهذه الظاهرة هو عواصف الغبار الاصفر.وتعد شجرة النخيل واحدة من اكثر الاشجار تكيفا في العالم حيث انها تطلب الحد الادنى من الري وتتحمل الطقس الحار والجاف نهارا والبارد ليلا والمناخات الجافة القاسية واظهرت الدراسات تحمل الشجرة ايضا ملوحة التربة الى حد بعيد ولكل هذه الاسباب فان دور زراعة النخيل لمحاربة التصحر مشجع تماما ولابد من مواصلة الجهود الدؤبة لزراعة اشجاره وخاصة في الدول التي يمكنها الاستفادة من هذه الشجرة التقليدية ولهذا ان امانة اتفاقية الامم المتحدة لمحاربة التصحر على دراية بمحاولات ترمي لادخال زراعة النخيل في مناطق متعددة من العالم وتود ان تتواصل مع هذه الجهود


الصناعات التحويلية للتمور
مرة اخرى ولاهميه موضوع الاستفادة من هذه الثمرة المباركة نقول
تعتبر التمور من السلع الاستراتيجية لكونها مصدرا للطاقة والعديد من الفيتامينات والأملاح المعدنية وبالتالي يمكنها من خلال عمليات تصنيعية وتحويلية عليها استخلاص الكثير من المنتجات التي تمثل إضافة قيمية ذات مردود اقتصادي لها .
وتتعدد الصناعات التحويلية للتمور لتشمل أكثر من 45 منتجا نذكر قسم منها فيما يلي :
استخلاص عسل التمر أو عصير التمر المركز ( الدبس ) .
إنتاج أصابع التمر .
إنتاج الانزيمات والبروتين وحيد الخلية وبعض الهرمونات والمضادات الحيوية وبعض الخمائر .
إنتاج الخل والكحول الصناعي والطبي .
إنتاج عجينة التمر ومربي التمر وتجميد الرطب
تصنيع الأثاث المنزلي والأخشاب .
تصنيع الأعلاف من مخلفات النخيل و تعبئة وكبس وتغليف التمور .
صناعة الورق و صناعة النبيذ
ولربما يتوجب علينا ان نذكر بعض امراض النخيل التي ساهمت في تاخر التمور العراقية
أمراض النخيل
امراض النخيل متعددة وتختلف باختلاف المنطقة التي تعيش النخلة فيها اي ليس بالضرورة ان تكون الامراض التي تصيب نخيل العراق هي نفسها تصيب نخيل الاحساء او كالفورنيا مثلا , وبما ان بحثنا هذا ليس علميا متخصصا لذا سنعدد الامراض ونركز على الامراض المعروفة بالنسبة للنخل العراقي
تفحم أوراق النخيل
مرض تعفن الطلع
تعفن القمة النامية
مرض التعفن الدبلودي
مرض البيوض
مرض الوجام
الحشرات القشرية
مرض الخامج اي خياس طلع النخيل
إنحناء رأس القمة
العناكب (الاكاروس)
حشرة البق الدقيقي
الدوباس
الحميرة
والمرضان الاخيران هما من اكثر الامراض التي تعاني منها اشجار النخيل في العراق
الدوباس
حشرة الدوباس صغيرة جداً لها فم ثاقب ماص يقوم بامتصاص العصارة من الأوراق مما يسبب اصفرارها وجفافها كما تفرز الحشرة مادة عسلية على الأوراق تؤدي إلى منع التنفس وتوقف عملية التمثيل الضوئي وتؤثر على جودة الثمار تعتبر هذه الحشرة خطيرة جداً وهي موجودة في العديد من الدول العربية. وطريقة المكافحة المتبعة لمكافحة هذه الآفة هي استخدام مبيدات فوسفورية جهازية ورش الأشجار بواسطة رشاشات ذات ضغط عالي للوصول إلى أجزاء النخلة المرتفعة

الحميرة
تضع الحشرة الكاملة بيضها على الشماريخ الزهرية بعد عقد الثمار بالقرب من القمع أو تحت القمع في الثمار الصغيرة بحيث تبدأ يرقات الحشرة بعمل ثقوب داخل الثمرة وتدخلها لتتغذى عليها مما يسبب جفاف الثمرة وقد تصيب اليرقة الواحدة أكثر من ثمرة وتؤدي إلى تساقط الثمار ، أما الثمار الغير مصابة فتكون غير صالحة للاستهلاك نتيجة وجود خدوش أو ثقوب فيها. وطرق المكافحة الواجب إتباعها تبدأ بعملية الرش بعد العقد مباشرة وتتكرر العملية مرة كل شهر لحماية الأشجار من الإصابة وذلك باستخدام مبيدات جهازية فوسفورية.
هل تعلم
يصل ارتفاع النخلة الى 30 مترا وتسمى النخلة العالية ب الشماء و الباسقة كما في قوله تعالى (والنخل باسقات) ويقال ايضا العُم والواحدة العميمة ومحليا تسمى عيطة
ان النخله يمكن ان تكون الشجرة الوحيدة التي لا يتساقط ورقها
انها الشجرة التي يمكنك الاستفادة من كل اجزاءها دون استثناء
ان معدل عمر النخلة يتراوح من 100 الى200 سنة
و يصل اعلى انتاج للنخله عندما تبلغ خمسة عشر عاما
ان انتاجية نخلة البرحي 80 إلى 120 كيلو غرام .
بان نخلة الزهدي تتميز بإنتاجيتها العالية و التي تتراوح ما بين 90 إلى 130 كلغم
ان انتاجية نخلة الاشرسي 60 إلى 80 كيلو غرام
ان انتاجية نخلة الحلاوي من 90 الى 130 كلغم وهي ايضا تعتبر ذات انتاجية عالية


زراعة النخيل
هناك ثلاثة طرق لاكثار النخيل
1- عن طريق زراعة النوى وفي الغالب يكون المنتوج ذكرا وغيرجيد وتستعمل لانتاج نخل الزينة
2-الاكثار عن طريق الفسائل وهي من الطرق المعول عليها والمهمه لعدة اسباب منها ان يكون النوع الناتج اساسا معروفا ولكن هناك كثير من الامور الواجب مراعتها مثل يتوجب ان لايقل عمر الفسيله عن ثلاثة اعوام وان يتراوح وزنها بين 10 الى 25 كيلو غرام ويراعى عند قطع الفسيلة ان يكون معها جذورها وغيرها من الامور وتتم العملية في مواسم محددة وهذه الطريقة الامثل لزراعة النخيل
3- زراعة الانسجة وتتم بواسطة اخذ جزء نسيجي من النخله و زرعه في المختبر بشكل صناعي مع توفير بيئة صناعية تحتوي على مجموعة مواد كيمياوية تساعد على نموه عن طريق زيادة الخلايا لتكوين الاجزاء المختلفه وتعتبر هذه الطريقة من الطرق الحديثة اذا ما قورنت بسابقتيها ولايتمكن جميع المزارعين من التعويل عليها لاعتمادها على المختبرات والاختصاصين
كما تم خلال العقود الاخيرة امكانية تحويل اشجار النخيل من مكان الى اخر, وذلك لتشجير الشوارع والساحات العامة بهذه الشجرة الجميله ولكن عملية النقل هذه تحتاج إلى ألدقه والعناية عند تهيئة الأشجار وإثناء عملية النقل,فتحتاج العمليه الى قطع ري الشجرة لمدة من الزمن قبل البدء بعملية النقل ويتم ايضا تقليل عدد السعفات الى خمسه فقط ويتم الحفر يدويا حول النخلة بمسافه متر ويكون الحفر بطريقة مائله ومن ثم ترفع بواسطة الرافعات ويتم المحافظة على التربة المحيطة بالجذور لتنقل معها. تهيئ حفرة لزراعة النخلة بأبعاد (3 X 3 X 3 ) متر وتثبت فيها النخلة بشكل عمودي أو مائل قليلا باتجاه معاكس لهبوب الرياح وتروى ريا غزيرا وبعدها يراعى الري المنتظم وعلى فترات متقاربة خلال ألسنه الأولى من الزراعة. واحسن وقت لاتمام هذه العملية هو في نهاية الربيع وبداية الصيف.
كما لايفوتني ان اذكر الى ان في بغدا د والمحافظات الوسطى لم يكن سهلا ايجاد الشخص الذي يقوم بتلقيح النخيل فلهذه المهنه مختصوها المعروفين ولا يقوم غير المختص بهذا العمل المهم وهذا كان الى خمسينات القرن الماضي وقبل ظهور سيارة البيك اب والماطور اللتان سهلتا الانتقال ,وفي ذاك الوقت كان الملقحون ياتون من مدينة مندلي حيث تختص بهذا العمل.
مما تقدم تاكد ان عدد النخيل العراقي الواردة في اغلب المصادر التي اكدت بانه كان يتراوح بين 32 ال 33 مليون نخله في سبعينات القرن الماضي بينما لا يمكن تحديد اعداده الحقيقية الان وخصوصا بعد ان عانى هو الاخر كما عانى الانسان العراقي من الحروب التي مرت بهذه المنطقة وعاني ايضا من الاهمال وعدم الرعايةمن قبل المُلاك لنفس الظروف او من قبل الدولة في توفير العلاجات اللازمة للامراض التي تكالبت عليه, علما ان التمر العراقي اخذ مكانته المناسبة وعُرف جيدا بالاسواق العالميه خصوصا عندما تم الاهتمام به في فترة الستينات من القرن الماضي اي بعد ثورة 1958 ليتراجع الاهتمام به بشكل كبير بعد بداية الحرب العراقية الايرانية ولكونه من السلع الاستراتيجية المهمة التي توفر الغذاء ويمكنها ان تعيد الحركة الصناعية خلال مو سم الحصاد لمدن العراق وتوفر فرص كبيرة للعاطلين عن العمل..واليوم نحن بامس الحاجة لان نعيد للنخلة العراقية بهاءها واسمها وتاريخها وخصوصا نحن نعيش في خضم ثورة تقنية رائعة توفر الجودة والوقت والجهد معا ومما عرفنا من خلال ما تقدم بجده وامثاله واشعاره ان هذه الشجرة يتوجب علينا ان ندرسها ونهتم بها اكثر واكثر وصدق من قال ان مدينة البصرة لم تمر بها سنين قحط على مدى التاريخ كغيرها من المدن ولا يوجد سبب لهذا الا توفر هذه السلعة اللذيذة والمفيدة والتي يمكن ان تخزن لعام كامل دون اي مجهود او تكلفة تُذكر.ولابد لنا ان نلاحظ اهتمام دول الجوار باجراء الدراسات وانشاء المعاهد المختصة بالدراسات عن النخلة والتمر ولا يفوتنا ان نتذكر الكم الهائل من فسائل النخل العراقي التي تم بيعها الى الدول المجاورة بشكل رسمي او عن طريق التهريب هذا عدا الاهتمام العالمي بانشاء مزارع كثيرة كما في البحر الميت ويلاحظ ايضا تزايد زراعة النخيل في الولايات المتحدة الامريكية وخصوصا في الولايات الجنوبية واهتم باحثيهم بالدراسات حول انتاج الوقود الحيوي والذي من الممكن ان يكون من التمور ومخلفاتها ولهذا اعتبر بعض المختصين في زراعة النخيل أن ثماره المباركة يمكنها أن تكون نفط لا ينضب من ذلك كله يتضح أن أمامنا مهمة كبيرة ومسؤولية أكبر تجاه احتضان زراعة النخيل والاهتمام بمنتجاته وتطوير الصناعات القائمة عليه، وذلك من أجل تحقيق الأمن الغذائي من خلال الإنتاج المحلي وللحصول على عوائد اقتصادية مجزية واختم بشكري الجزيل لحضوركم وسعه صبركم في سماع هذا البحث البسيط حول موضوع كبير يحتاج الى المزيد والمزيد

المصادر:
- كتاب النخل لابي حاتم السجستاني
- نخيل التمر لمركز الامارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية
- بغداديات ,تصوير للحياة الاجتماعبية والعادات البغدادية خلال مئة عام الجزء السابع للاستاذ عزيز الحجية ولايفوتني ان اقدم شكري لكريمته السيدة دنيا وذلك لتحملها عناءتصوير وارسال مادة مهمه في هذه المحاضرة
- صفحات متعددة من الانترنت وبضمنها منتدى النخيل العراقي وموقع النخيل العراقي وغيرها من المواقع المهمة
- نخلة التمر ماضيها وحاضرها والجديد في زراعتها وصناعتها لعبد الجبار البكر
- امدتني الدكتورة لمياء الكيلاني بالصور التاريخية (الاختام الاسطوانية وغيرها من الصور)
- محادثات مع مهتمين بهذا الشأن ولهم خبرات من زراعته في بساتينهم

www.irakischerkv.de