جميع الحقوق محفوظة

 

 

للتأليف والترجمة والنشر

دمشق حلبوني- الجادة الرئيسية

تلفاكس 2236468 جوال  0944 330989

ص . ب : 11418

WWW.ATTAKWIN.COM

INFO@ATTAKWIN.COM

taakwen@yahoo. com
 

  

 

( نصوص نثرية )

 

- الكتاب: شاهدة قبر من رخام الكلمات

- المؤلف: يحيى السماوي

- الطبعة الأولى 2009

- لوحة الغلاف: الفنان عبد الله الشيخ

 

 

 

 

 

A Gravestone from the Marble of Words
 

 

الإهداء

 

إلـى روح الـطـيـبـة أمي وقـد غـفـت إغـفـاءتـهـا

الأخـيـرة قـبـل أن أقـول لـهـا تـُصــبـحـيـن عـلى جـنـة  ..


 

 

 

شاهدة قبر من رخام الكلمات

 

 

(1)

ليَ  الان سَــبَـبٌ آخـر

يَمـنعُـني  من خـيـانـة ِ وطـنـي :

لـحـافٌ سَـمـيـكٌ مـن تـُرابـه

تـَدَثـَّرَتْ  بـه ِ أمـي ..

ووسـادة ٌ من حجارتـه

في سـريـر قـبـرهـا !

 

 

(2)

وحـدُهُ فـأسُ الـمـوت

يـقـتـَلِـعُ الأشـجـارَ من جـذورهـا

بـضـربـة ٍ واحـدة ..

 

 


 

(3)

قـبـلَ فِـراقـهـا :

كـنـتُ حـيّـا ً

مـحـكـومـا ً بالمـوت ..

بـعـدَ فـراقـهـا :

صـرتُ مـيـتـا ً

محـكـومـا ً بالـحـيـاة !

 

(4)

فـي أسـواق " أديـلـيـد "

وجَـدَ أصـدقـائي الـطـيـبـون

كلَّ مـسْـتـَلـزمـات ِ مَـجـلـس الـعـزاء :

قِـمـاشٌ أسـود ..

آيـاتٌ قـُرآنـيـة  ٌ للجدران ..

قـهـوة ٌ عـربـيـة ..

دِلالٌ وفـَنـاجـيـن ..

بـخـورٌ ومـاءُ الـورد..

باسـتِـثـنـاء شيء ٍ واحـد :

كأسٌ مـن الـدمـوع  ـ ولو بالإيـجـار

أُعـيـدُ بـه ِ الـرطـوبـة َ

إلى طـيـن ِ عـيـنـيَّ

الـموشِـكـتـيـن   

عـلى الـجَـفـاف !

 

 

(5)

لمـاذا رَحَـلـت ِ

قـبـل َ أنْ تـَلِـديـني يا أمـي ؟

أدريـك ِ تـُحِـبّـيـن َ الـلـه ..

ولـكـنْ :

أمـا مِـنْ سـلالـمَ  غـيـرُ الـمـوت ِ

لـلـصـعـود  إلى الـمَـلـَكـوت ؟

 


 

(6)

لم تـَحـمِـلْ نـَعْـشـَهـا  عَـرَبـة ُ مـدفـع ..

ولم يُـعـزَفْ لـه مـارش ٌ جَـنـائـزيّ ..

الـقـَرَويّــة ُ أمـي

لا تـُحِـبُّ سَـمـاع َ دويِّ الـمَـدافـع

ليس لأنه يُـفـزع ُ

عـصـافـيـرَ نخـلـة ِ بـيـتـنـا ..

إنما

لأنه يُذكـِّرُهـا بـ " جـعـجَـعَـة ِ الـقـادة "

الـذين أضـاعـوا الـوطـن ..

وشـرّدوني !

تـَكـرَهُ  أصـوات  الـطـبـول

( بـاسـتِـثـنـاء طـبْـل المُسـَحّـراتي ) ..

نـَعْـشـُهـا حَـمَـلـَتـْهُ  سـيـارة ُ أجـرة ..

وشـيَّـعَـتـْهــا :

عـيـونُ الـفـقـراء ..

الـعـصـافـيـرُ ..

ويـتـامى كـثـيـرون ..

يـتـَقـَدَّمُـهـم شـقـيـقـي بـِطـَرَفِـه ِ الإصطـنـاعـيـة ..

وشـقـيـقـتـايَ الأرمَـلـَتـان ..

وجـدولان ِ من دمـوعي !

 

 

(7)

كـيـفَ أغـفـو ؟

سَـوادُ الـلـيـل ِ

يُذكـِّرُني بعَـبـاءتـهـا ..

وبـيـاضُ الـنـهـار

 يُـذكـِّرُني

بالـكـَفـَنْ  !

يـا لـلحـيـاة مـن تـابـوت ٍ مـفـتـوح ..

أشـعـرُ أحـيـانـا ً

أنَّ الحـيَّ

مَـيْـتٌ يَـتـَنـَفـَّس ..

والـمَـيْـتَ

حَـيٌّ

لا يَـتـَنـَفـَّس !

 

(8)

الأحـيـاءُ يَـنـامـون َ فـوقَ الأرض ..

الـمـوتى  يـَنـامـون َ تـَحْـتـَهـا ..

الـفـرقُ بـيـنـهم :

مَـكـانُ الـسَّـريـر

ونـوع ُ الوسـائـد ِ

والأغـطـيـة !

 

(9)

آخـرُ أمـانـيـهـا :

أنْ  أكونَ

مَـنْ يُـغـمِـض ُ أجـفـانَ قـبـرهـا ..

آخـرُ أمـنـيـاتي :

أنْ تـُغـمِضَ بـيَـدَيـهـا أجـفـاني ..

كـلانـا فـَشِـلَ

في تـحـقـيق ِ أمـنـيـة ٍ

مُـتـَواضِـعـة !

 

 

(10)

أيُّـهـا الـعـابـرُ .. لـحـظـة ً من فـضـلِـك ..

هـلاَّ الـتـَقـَطـْتَ ليْ

صـورة ً تـذكـاريـة ً مـع الـهـواء ؟

وأخـرى مـع نـفـسـي ؟

وثالـثـة ً عـائـلـيّـة

مـع الـحـزن والـوجَـع ِ الـوحـشـيِّ

وأمي الـنـائمـة ِ

في قـلـبـي ؟

 


 

(11)

سُـبـحانـكَ يا رب!!

أحَقـَّا ً أنَّ عَـذابَ جَـهَـنـّم

أشــدُّ قـسـوة ً مـن عـذابي

حين تـَعَـذرَ عـليَّ

تـوديـع ُ أمي ؟

آه .. لـو أنَّ سـاعي بـريـد ِ الآخـرة

وضـَعَ الـرسـالـة َ في صـندوق عـمـري

لا عـلى وسـادة  أمي .. !

 

(12)

أيتها  الحَـمـاقـات ُ ..

الـلـذائـذ ُ ..

الـنـَّزَق ُ ..

الـطـَّيْـشُ ..

الـبَـطـَرُ ..

الخـطـيـئـة ُ ..

الجـنـوح ُ ..

المـعـصـيـة ُ  :

ها أنا أخـلـَعُـكـنَّ من حيـاتي

كما أخـلعُ قـمـيـصـا ً وسِـخـا ..

عليَّ منذ الان

التوضـّـؤ بالكوثـر

كي يسـمَـحَ لي الـلـه

بـدخـول فـردوسـه

لـرؤيـة أمي !

 

(13)

الـفـصـلُ ليس شـتـاء ً

فلـمـاذا غـَطـّاها  أشـقـائي

بكلِّ هذه الأغـطـيـة من الـتـراب ؟

ربما

كي لا تـسـمـعَ نحـيـبـي

وأنا أصـرخُ في بـراري الـغـربـة

مثـل َ طـفـل ٍ خـطـفـوا دُمْـيَـتـَه :

أريـدُ أمي ..

فـتـبـكـي !

 

(14)

لسـتُ سـكـرانـا ً ..

فلمـاذا نـظـرتـم  إليَّ بازدراء

حـيـن سَــقـَطـْـتُ عـلى الـرصـيـف ؟

مَـنْ مـنـكم لا ينزلِـق ُ مُـتـَدَحْـرجا ً

حين تـتعـثـَّرُ قـدَمـاه بـورقـة ٍ

أو بقـطـرة ِ ماء

إذا كان

يـحـمـلُ الـوطـن َ عـلى ظـهـره ..

وعـلى رأسـه

تابـوتُ أمـِّـه ؟


 

(15)

يـا كلَّ الـذين أغضـَبْـتـُهـم  يومـا ً

من أصـدقـاء طـيـبـيـن ..

 ومجـانـيـن ..

وبـاعـة ِ خـضـروات ..

وزملاء طـبـاشـير ..

وطلبـة ٍ رائـعـيـن أبـعَـدَتـني  الـحـكومـة ُ عـنـهـم ..

ورفاق ِ مـعـتـَقـلات ٍ ومـعـسْـكـرات ِلـجوء

وأرصـفة ِ مـنـافي :

إبـعـثـوا إليَّ بعـنـاويـنـكم

وأرقـام هـواتـفِـكـم ..

فأنا أريـدُ أنْ أعـتـذرَ منكم

قـبـل ذهـابـي لـلـنـوم

في حُـضـن أمي !


 

(16)

وأنـتم أيـهـا الـهَـمَجـيّـون

من مُـتـَحَـزِّمـيـن بالـديـنـامـيـت

وسـائقـي سـيّـارات ٍ مُـفـَخـَّخـة

وحَـمـَـلـَة ِ سـواطـيـر وخـنـاجـر :

كفى دويَّ انـفِـجـارات وصَـخـَـبـا

ألطـيِّـبـة ُ أمي لا تـُطـيـق ُ الـضـجـيـج

فـدَعـوهـا تـنـام ُ رجاء ..

 

(17)

الـطـيِّـبـة ُ أمي

ما عـادتْ تـَخـافُ الـمـوت ..

لـكـنـَّـهـا

تخـافُ عـلى الـعـصـافـير

من الشـظـايـا ..

وعـلى بـخـور المـحـراب

من دخـان ِ الحـرائـق ..

والأمّـهـات ِ اللائي

أنـضـبَ الرعـبُ أثـداءَهـن !

 

(18)

حـيـنَ أزورُ أمـي

سـأنـثـرُ عـلى قـبـرهـا

قـمـحـا ً كـثـيـرا ..

أمي تـُحِـبُّ الـعـصـافـيـر ..

كلَّ فـجـر :

تـسْـتـَيْـقِـظ ُ عـلى سـقـسـقـاتـهـا ..

ومن ماء وضوئـهـا :

كانت أمي

تـمـلأ  الإنـاءَ ا لفـخـار قرب نـخـلـة الـبـيـت

تـنـثـرُ قـمـحـا ً وذرة ً صـفـراء ..

وحين تـطـبخُ رُزّا ً

فـلـلـعـصـافـيـر ِ حِـصَّـتـُهـا

مـن مائـدة أمي !

(19)

في صَـغـري

تـأخـذني مـعـهـا إلى السـوق 

وبـيـوت ِ جـيـرانـنـا ..

حتى وأنـا فـي مُـقـتـَبَـل الـحـزن

لا تـُسـافـرُ أمي إلى كربلاء

إلآ وتأخـذني  مـعـهـا ..

أنـا عُـكـّازُهـا ..

وفـانـوسُـهـا ..

وحـامِـلُ صُـرّتـِهـا المـلـيـئـة

بـ " خـبـز الـعـبّـاس " ..

والبيض الـمـسـلـوق ..

و إبـريـق " شـاي الـزهـرة " ..

فكيف سـافـرتْ وحـدهـا لـلـقـاء الـلـه ؟

ربـمـا

تـَسْـتـَحـي من ذنـوبـي !

آه ..

من أين ليْ بأمّ ٍ مـثـلـهـا

تـَغـسـلـني من وحْـل ِ ذنـوبي

بـكـوثر دُعـائـهـا

حـين تـفـتـرشُ سـجّـادة َ الـصّـلاة ؟

 

(20)

يـا أحِـبـائي الـطـيـبـيـن

أرجوكم

لا تسـألـوا الـلـه أنْ يـملأ :

صَـحـني خـبـزا ً..

وكـوزي كـوثـرا ً ..

وجسـدي عـافـيـة ً ..

وروحـي حـبـورا ..

فأنـا بحـاجـة ٍ الان إلى :

صَـبـر رمـال الصحراء على العـطـش ..

وتـَجَـلـُّد ِ بـغـل ٍ جَـبَـلـيّ ..

وبَـلادة ِ خـروف ..

ولا مُبالاة حـمـار ..

وإلى خـيْـط ٍ من جـنـون

أرتـقُ بـه ِ

جُـرحَ عـقـلـي !

 

(21)

لم تـكـن أنـانـيَّـة ً يـومـا ..

فلمـاذا ذهـَبَـتْ إلى الـجـَنـَّـة ِ وحـدهـا

وتـَرَكـتـني

في جـحـيـم الـحـيـاة ؟

 

(22)

مُـذ ماتت الطـيـبـة ُ أمي

لم أعُـدْ أخـافُ عـلـيـهـا

من الـمـوت ..

لـكـنـهـا بـالـتـأكـيـد

تـخـافُ الان عليَّ

من الـحـيـاة !

(23)

أغـيـثـوني ..

أريـدُ أوراقـا ً من مـاء

لأكـتـُبَ

كـلـمات ٍ

مـن جـمـر !

 

(24)

حين مات أبي

ترَك لي " فاتورةَ كـهـرباء " ..

حين مات  ولدي

ترك لي

بدلة َ العـيـد الذي لم يعِـشـه ..

أمي ؟

تركت لي عباءتها ..

سـأتخذ مـنـهـا سـجّادة لـلصـلاة ..

أمّـا أنا

فسـأترك لأطـفـالي

قـائمـة ًطويلـة

بأمنياتي التي لم تـتحـقـق ..

منها مثلا  ً

أن يكون لي وطـنٌ آمنٌ .. و

قـبـر !

 

(25)

الـطـيِّـبـة ُ أمي لم تـمُـتْ ..

لا زالت

على قـيـد دموعي

 

(26)

دفءُ أمـومـتِـهـا

وليسَ حَـطـَبُ مـوقِـدِنا الطيني :

أذابَ جَـلـيـدَ الـوحشـة

في شـتاءات عـمـري ..

رائحـة ُ يَـدَيـهـا

وليس نـوعُ الحـنطـة ِ :

جـعـل خـُبـزَهـا

ألذ َّ خبـز ٍ

في الـدنـيـا  .. !

دعـاؤهـا

ولـيـسَ الـحـظ ّ

أبْـعَـدَ  الـحـبـلَ عـن رقـبـتي  !

 

(27)

يومَ صَـفـَعَـتـني

بكـيـتُ كـثيـرا ..

ليس لأن الدمَ

أفـْزَعَ الـطـفـل َ الـنائم في قـلبي 

ولكن :

خـشـيَة َ أنْ يكون وجهي الفـتِيّ

آلـَمَ كفّ أمي ..

(28)

مذ غـادر أبي بيتنا

وهي تجلس عـلى حـافـة الدنـيـا

بانتظار " هدهد الآخرة " ..

 

(29)

مـرَّة ً

لـَسَـعَـتْ   نـحـلـة ٌ جـيـدَ  أمي ..

ربما

ظـنـَّتْ  نـقـوش جيـدِهـا ورودا زرقاء

لـتـَصْـنـعَ من رحـيـقـها  عَـسَـلا  ..

خـُضـرَة ُ عـيـنـيـهـا

أغـوت الـفـراشـات ِ للإقامـة

في بـيـتـنـا  الطينيّ  !


 

(30)

ألـيـوم َ

سَـقـَطـَتْ  حـفـنـة ُ أوراق

من شـجـرة مـخـاوفـي :

أمي لن  تمرَض َ بـعـد الان  ..

لن تـُشـقـيـهـا غـُربـتي ..

لـن تـُرعِـبـَهـا  أسـئـلـة ُالشـرطـة عـني ..

وأنـا  ؟ منذ الـيـوم :

لن أخـافَ عـلـيـهـا  من الـمـوت ِ

أبـدا .. !

 

(31)

آه ..

مـَنْ لملايين الـفـقـراء ..

المرضى ..

المُـشـَرَّدين ..

وكلِّ مـَنْ كانت الطـيِّـبـة ُ أمي

تـُطـعِـمُـهـم كلَّ يـوم

خـبـزا ً دافـئـا ً من تـنـّورِ  دُعـائـهـا

بـعـد  كلّ ِِ  صـلاة ؟

 

(32)

أيـهـا الـعِـمى

لـن أخـافـَكَ بـعـد  اليـوم ..

عـيـنـاي أصـبَحَـتـا

 فائـضـتـيـن عن الـحـاجـة ..

تمـامـا ً كـالـزائـدة الـدوديـة ِ

ما دمتُ لـن أطـبـق َ بـهـمـا

عـلى وجـه ِ أمي !

 


 

(33)

لـو أنَّ مـنْ شـيَّـعْـتُ

يُـفـدى

 

أبْـدَلـتُ بالـدارَيْـن ِ

لـَحْـدا

 

أو أنَّ شـَقَّ الـثـوب ِ يُجدي

قـد شـَقـَقـْتُ عـلـيـك

جـِلـدا

 

وأذبْـتُ شـَحْـمَ الـمُـقـلـَتـَيْـن

تـَفـَجُّـعـا ً

ولـَطـَمتُ خـَـدّا

 


 

(34)

جـلـدُها المُـطـَرّز ُ بالشـذر

لا تجري تـحـتـه قـطـرة ُ دم ٍ زرقـاء ..

قـد يـكون لـونُ دمِـهـا أحمرَ

لـكـثـرة ما شـاهَـدَتْ

مـن دم ٍ عـلى الأرصـفـة ..

 

أو أخضرَ

لكثـرة ما حَـمَلـتْ من عُـشـب..

 

أو أصـفـرَ

لكثـرة ما طـحَـنـَتْ من سـنابـل

وخـَبَـزتْ من خـبـز ..

 

أو أسْـوَد َ

لكثرة ما  حـَدَّقـتْ في ظلام الـعـراق !

 

 

(35)

سـواء أكانت داخل البيت أم خارجه

تترك الباب مفتوحا

رغـم أنَّ الـذئاب

لم تـتـخلَّ عـن أنـيـابـهـا  ..

ليس لأن أثاث البيت

لا يُسـاوي سـعـرَ الـقـفـل ..

إنما

لأنـهـا تـؤمـن  :

أنَّ الـعَـسَـس هـم الـلصـوص

في الـوطـن ِ المُـخـَلـَّـعِ الأبواب  !

  

(36)

ذات شـتـاء

والـجـوعُ يمـصُّ دمَـنـا :

طـَرَق َ بابـنـا سـائـل ..

أعـطـَتـْـهُ حـزمـة َ حَـطـَب ٍ

وصـحـنـا ً من الـدعـاء الـجـميـل !

 

(37)

يـا أمي

طفـلـك ِ الـكـهـلُ

لم يـجـدْ مأوى أيـتـام

يـودِع فـيـه أحـلامـه !

 

(38)

أيـهـا الـنـاعـور

هلا كـفـَفـْتَ عـن دورانك ؟

المـطـرُ جـمـر..

والأرض ورق !

 


 

(39)

عـبـاءتـُهـا الـشـديدة ُ السـواد

وحـدُهـا اللائـقـة عَـلـَمـا ً لـبـلادي ..

فـيـها كل تـفـاصـيـل الـوطـن !

 

(40)

أرجـوك اسـتـيـقـظي لحـظـة ً يا أمي

لأقـول َ لـك ِ

تـُصـبـحـيـن عـلـى جَـنـة  ..

 

(41)

يـوم رحَـلـت أمي :

جـفَّ حـلـيـبُ الـطـفـولـة في فـمي ..

والـزَبَـدُ في مـفـرقي

لم يَـعُـد مـلـحَ السـنـيـن ..

صـار أولى خـيـوط كـَفـَني !

 

مـذ رحَـلـتْ أمـي

وأنـا :

جـثـة ٌ

 

 

 

تمـشـي  عـلـى قـدمـيـن

في مـقـبـرة ٍ

إسـمُـهـا الـحـيـاة !

 

*      *      *

 

أطـلـقـوا سـراح وطني من الإعـتقـال

 

ألـقـادمـون من :

وراء المحـيـطات ..

الـغـابـاتِ الحـجـريـة ِ الأشـجـار ..

مـدن ِ الـثـج والـنـحـاس ..

فـنـادق الـدرجـة الأولى ..

إصـطـبـلات رعـاة الـبـقـر ..

المـبـاغـي الأيـديـولوجـيـة  :

أفـرغـوا حـنـجـرتي من الـصـوت ..

وعـيـنيَّ مـن الـدمـوع ..

وشـفـَتـَيَّ  من الإبـتسـامات ..

ومـئـذنـتي من الـتـراتـيـل ..

وصـبـاحـاتي من الألـق ..

ومسـاءاتي من الـنـجـوم ..

وحـديـقـتي مـن الـورود  ..

وحـقـولـي مـن الـبـيـادر ..

وبـيـتي مـن الطـمأنـيـنـة ..

والـشـارع مـن الـبـهـجـة ..

إسـتـَبْـدلـوا :

بكـوفـيَّـتي خـوذة ..

بـحـصـاني دبـابـة ..

بحـديـقـتي خـَنـدَقـا ..

بـنـخـيـلـي  أعـمـدة ً كونـكريـتـيـة ..

بـأسـاوري قـيـودا ..

بـ " زهـور حسـين " " ما دونـا " ..

بالـقـرآن مـجـلـة َسـتـربـتـيـز ..

ودمـا ً بمـيـاه الـيـنـبـوع ..

وسـانـدويشـة ماكـدونـالـد بخـبـز أمي ..

أطـلـقـوا سـراحي من قـبـضـة الخرتـيـت

واعـتـَقـَلـوا  الـوطـن ..

ثم أعـطـوني قـلـما ً ودفـتـرا

لأكتـبَ عن الـحـريـة ..

أو تـقـاريـرَ

عـن الـذين يـرفـضـون تحـريـضَ :

الـنـار ِ عـلى الأكواخ ..

والـقـحط ِ عـلى الحـقـول ..

وأكياس ِ الـرمـل ِ عـلى الـشـُرُفـات ..

و" ابن ِ طالب " عـلى " ابن الخطاب " ..

و " أبي ذر الـغـفاري " على " القدّيس أوغسـطـيـن " ..

والخـنادق على الحدائـق ..

والسـيوف ِ على الرؤوس ..

والسـيارات المفخخة على  الأسـواق الـشـعـبـيـة ..

والأكـفـان ِ على مـناديـل الـعـشـق ..

والـدخـان ِ الـطائـفيِّ عـلى  قـوس ِ الـقـُزَح ..

والـرذيـلة ِ علـى الـفـضـيـلـة ..

والـلصـوص ِ عـلى الـوطـن ..

و" الأمْـرَكـَة ِ" عـلى " الـعـراقـة " ..

فـهـل ثـمـة مَـنْ يـلـومـني

إذا صَـرَخـْتُ ملء حـنجـرتي :

أعـيـدوني إلى زنـزانـتي

وأطـلـقـوا سـراح َ وطـني  ؟

*      *      *

 


 

هـذيـان قـد لا يخـلـو من حـكـمة

إلى أخي  الأديب الأستاذ

عبد المقصود خوجة : تصديقا لرؤيته

 

كيف اجـتمعَت  فـيـه كلُّ هـذه الأدران ؟

خنـازيـرُ  بملابس مـاريـنـز ..

مُـرتـزقـة ٌ أوغـاد ..

مُـنـاضـلـون للإيـجـار ..

لـُحـى ً مُـحـنـّاة  بالـديـنـاميـت ..

لـصـوص ٌ هـاربـون من وجـه الـعـدالـة ..

أهـذا  وطـن ٌ  ؟

أم مِكـَبُّ نـفـايـات ٍ بشـريـة ؟

*      *      *

أنـا ضـد اسـتخدام الرصاص

باسـتـثـنـاء الـرصاص الذي يـثـقـب :

رؤوسَ الطـواغـيت ..

صـدورَ الـغـزاة ..

لصـوصَ المطر  ..

والـقـادة َ الإمـاء !

*      *      *

لـكلِّ عـصـر ٍ شـهـريـارُه ..

شـهـريارُ هـذا الـعـصـر

لا يحـزُّ رؤوس الـنـسـاء ..

إنما :

الأوطـان بشـعـوبـهـا

*      *      *

آه ... ما أوسـعَ وطني !!

كيف اتـَّسَـعَ

لكل هذه المـقـابـر الجماعـيـة ..

السـجـون ..

الجـيـوش ..

المـرتـزقـة ..

الـدجـالـيـن ..

الـلـصـوص ...

والـسَــفـَلـة ؟

آه ... ما أصـغـرَ وطني !!

كيف أصـبحَ مـنـديـلا ً في جَـيـب سـفـيـر ؟

*      *      *

الإنـفـلـونـزا الـطائـفـيـة أشـدُّ خطـرا ً

من انفـلـونـزا الطـيـور

في وطن ٍ مُصـاب ٍ بـكـولـيـرا  الإحتلال

*      *      *

عَـجـبـا ً !

أكـلُّ هـذه الـدمـاء التي أُهـرِقـَتْ

والـدمـوع التي ذرِفـَتْ

والـعـراق ُ يشـكـو الجـفـاف ؟

*      *      *

الـحـريّـة ُ الـتي يأتي بـها المـرتـزقـة

هي إسـمٌ آخـرُ

للعـبـوديـة

*      *      *

السـيـاسـة ُ بحـر ..

الـدلـيـل :

السـاسـة ُ " الـكـبـارُ " يـنصـبـون شِـبـاكـَهـم

لاصطياد الأوطان ..

" الصـغـار " ينصـبـونـهـا

لاصطياد كراسي الـسـلطـة !

*      *      *

وصِـيَّـتـُه الأخيرة :

لا تـدفـنـوني في " وادي السـلام " ..

عظـامي هـشـَّـة ٌ

لا تتحـمّـلُ مـرور الـدبابات ..

وروحي

لا تـُطـيـقُ اسـتـنـشـاق  الذخيـرة الحَـيَّـة

في الوطـن  الــمـيـت

*      *      *

سـقـط َ الـديـكـتـاتـور ..

فمتـى تـسـقـط ُ الـديـكـتـاتـوريـة ؟

كم " ثـمـود ٍ "  يـجـبُ أن تـنـدثـر

وكم " عاد " يـتـعَـيَّـنُ دفـنـهـا

ليكـفَّ مـلـوك ُ الـطـوائـف

عن إثـارة غـبـار الـفـتـنـة ؟

الـريحُ الصـفـراء

لم تـُبْـق ِ من الـرمـال

ما يكفي النـعـامـة َ لـدفـن ِ رأسـهـا !

*      *      *

أيـهـا الـحـزن :

أما  مـن  مكـان ٍ آخـر

تـنصـبُ فـيـه خـيـمـتـك

غـيـر قـلـبي ؟

*      *      *

أمِن ثِـقـَل وِزر ِ الخـيـانة

أم الحبـوب المُهَـدّئـة للأعـصـاب

تـتـرنـَّحُ سـيـقـانـهم ؟

يُـريـدون التحـكـُّمَ بـمـجـرى النـهـر

مع أنهـم

ليسـوا أكثـر من " واو "  " عـمـرو "

في تـاريخ مـجـراه !!

*      *      *

 


 

إحـبـاط

 

زرتـُه ُ كـي

ألـقـي الـنـظـرة َ الأخـيـرة َ عـلـيـه

قـبـل َ دفـنـه

في المـقـبـرة ِ الـطـائـفـيـة ..

دَخـَلـْـتـُـه ُ

وأنـا مُـنـتـََصِـبُ الـقـامـة ِ 

مـثـل َ عـلامـة ِ الـتعـجُّـب ..

تـَجَـوَّلـتُ فـيـه

وأنـا  مُـنـحَـني الـظـهـر

مـثـل َ عـلامـة الإسـتـفـهـام  ..

فغـادَرْتـُه ُ

وأنـا ضـئـيـلٌ

مـثـل عـلامـة الـفـارزة

خـشـيـة َ

أن أنـتـَهي  مُجَـرَّد َ نـقـطـة ٍ

في كـتـاب مقـبـرة ٍ

ممسـوح ِ السـطـور !

*      *      *

إنَّ زنـزانـة ً أغـفـو فـيـهـا آمِـنـا ً

لأوسَـعَ عـندي

مِـنْ وطـن ٍ

لا أمـانَ فـيـه !

كيف لي أنْ أمَـيِّـز َ

بـيـن سـيـف ِ "عـروة بن الـورد" وسـيـف "هـولاكو"..

بين " عـمامة الحسـن البصريّ " و قـلنسـوة " تـيمورلنك " ..

بـين " الحُـرِّ الريـاحي ّ " و " زيـاد بن أبـيـه " ..

بين " الحلاج " و " الحجّـاج " ..

بين لِـحـيـة ٍ مُـخضـَّـبـة ٍ بالـديناميت

وأخرى مُـحَـنـّاة ٍ بـدموع الـنـسـك ..

بين البرتقالـة ِ والـقـنـبـلـة ..

بـين " الـعَـرَبي " و " الـعِـبـري "

بين سـيجار " جـيـفـارا " و " مسـواك السـيّـاف " ..

بيـن الـخـيـط الأبـيـض ِ والأسـود :

إذا كـان الـدخـانُ

يمـتـدُّ من نـافـذة الصـبـاح

حـتى سِـتـارة ِ الـلـيـل ..

والـقـائـمـون عـلى أمـره

قـد اسـتـَبْـدلـوا " صـورة َ الـكرسيّ "

بـ " آيـة ِ الـكـرسيّ " ..

و " الـحَـجَـرَ الأبيض َ" بـ " الـحَـجَـر الأسـود " ؟ ؟

كـيـف أمـيِّـزُ

بـيـن الـلـصِّ والـنـاطـور

إذا كـنـتُ مـفـقـوءَ الـعـيـنـيـن

في وطـن ٍ

أضـحى مـرعىً

للمـُلــثــَّـمـيـن ؟

*      *      *


 

الـعـائـلـة

 

أم الشـيـمـاء :

صـلـواتـُك ِ ـ ولـيـس حـذري واحـتـراسـي :

حَرَسَتْ خـرافَ حـيـاتي

حـيـن دخـلـتُ المـذئـبـة ..

صـبـرُك ِ ـ ولـيـس جَـلـَدي :

شـدَّ أزري

حـيـن اقـتـَحَـمْـتُ بـحـرَ الـلـهَـب

بـزورق ٍ مـن  ورق ..

مشـنـوقـا ًأتـدلــّى مـن حـبـل الأسـئـلـة:

أكـان حـصـى  صـحـاراي

سـيـغـدو كـَمَـأ ً

لـولا نـمـيـر قـلـبـك المـضـاء بحـب الـلـه ؟

إقـتـَلِـعـي مـن خـَشـَبـة رأسـي

مسـامـيـر قـلـقـي ..

لا أريـدُ الـتـَرَجُّـل َ عـن صـهـوة الأرض ..

فـالـحِـداد ُ لا يـلـيـق بـك ِ يـا حـبـيـبـتي  !

 

الشـيـمـاء :

أوّل حـرف ٍ فـي أبـجـديـَّة ِ الأبـوة ..

والـجُـمـلـة الأولى في كـتـاب غـدي ..

نـخـلـة ٌ جـذرهـا في قـلـبي

وفـرعُـهـا في عـيـنيّ ..

يـا ابـنـتي الـتي غـدتْ لي أمّـا ً

لـن أنـصَـحَـك ..

فـأنـا مُـتـَيَـقـِّن ٌ

أنَّ عـشـبَ رأسِـك

أكـثـر خـضـرة ً مـن عـشـب رأسـي

وأنـدى ..

بـمـثـل قـنـديـل بـصـيـرتِـك

تفـرّ ذئـابُ الـعـتـمـة ِ مـن مـرعى بَـصـَـري .. 

 


 

عـلـي          

يـا وزيـري وولـيَّ عـهـدي الأمـيـن ..

أيـهـا الـفـارعُ كـمـئـذنـة  ..

الـجـمـيـلُ كـأبـي ..

الـرشـيـق كـرمـح مـحـارب ٍ نـبـيـل :

سـأورِثـك َ إمـارة َ حـزنـي الشـاسـعـة كـلـهـا ..

وفـقـري الـثـرََّ كـلـه ..

وقـلـيـلا ً مـن حـمـاقـاتي  !

ألـيـس حـمـاقـة ً أنْ تـُحِـبَّ الـعـراق َ مـثـلـي ؟

وأنْ يـكـون قـلـبـك

أكـثـرَ بـيـاضـا ًمـن ريـش ِ  "حـمـامـة بـيـكـاسـو"

فـي زمـن ٍ

أكثـر سـوادا ً مـن دخـان قـنـابـل الـبـنـتـاغـون ؟

وصـيـتي :

أنْ تـُكـْمِـل مشـواري

فـي كـره

شـيـاطـيـن الـبـيـت الأسود  في واشـنـطـن ..

نـجـد

بـك مـن نـجـد :

عـرارُهـا ..

مـن الحِـجـاز :

بـخـورُ مـحـاريـبـهـا ..

ومـنـي

مرض الـشـعـر..

فـعـسـى أنْ يُشـفـيـك الـلـه مـنـه !

ورجـائـي :

أنْ تـسـامـحـيـنـي

وأنـا أنـتـقـل بـك مـن مـنـفى ً إلى مـنـفى

في وقـت ٍ كـان يـجـب فـيـه

أن تـنـتـقـلي كالـفـراشـة

مـن زهـرة جُـلـّنـار إلى وردة يـاسـمـيـن ..

أنتِ لا تـمـلـكيـن صـبـر أمّـك

ولا  صـخـرة رأسي

فـاطـردي شـيـطـان الشـعـر

قـبـل أن يُـشـقـيك يا صَـبـيَّـتي ..

الـشـعـيـرُ أكـثـرُ جـدوى

في الـوطـن الاصطبل!!

 

  سـارة

قـبـل  تـسـع دورات  شـمـس

وأنـا أشـهـد تـشـيـيـع الشـجـرة الخـمـسـيـن

فـي  بُـسـتـان الـعـمـر :

نـَبَـتَ الـعـوسـجُ في روحـي ..

إكـتـَهَـل المـكـانُ ..

وشـاخ الـزمـن !

حـيـن رأى الـلهُ عـشـبَ عـيـنـيَّ صار دغلا ً ..

وأجـنـحـة َ يمامات أحلامي دون ريـش ..

ومـاء الحـلـم بات حصى :

خـلـق لي سـارة ..

سـيـنـهـا سـماءٌ ثـامـنـة ..

ألـفـهـا أرض لم تـطـأهـا قـدمٌ بـعـد ..

راؤهـا ربابـة ٌ من شجر الجـنـة   ..

وتـاؤهـا تـرانيـم ملائـكـة  !

مـذ ذلـك الـيـوم وأنـا طـفـل

دُمـيـتـي سـارة !

*      *      *

سـارة حـمـامـة ٌ فضـاؤهـا قـلـبي ..

شـراعٌ بـحـرهُ مـقـلـتـاي ..

أتــشـبّـث ُ بـطـوقـهـا

لا خـوفـا ً من غـرقي في عـتـمـة قـبـر

ولـكـن  

خجلا ً من ورد طـفـولـتـهـا

حـيـن يـجـلـدُهُ سـوط ُ الـيُُـتـم !

*      *      *

ياوردة َ الـلـه في حـديقـة قـلـبي:

أبـوك الـكـهـل بـات طـفـلا ً

يعشق الدمى

في عـالـم ٍ عـجـوز ..

فلا تـكـبـري يـا حـبـيـبـتي !

*      *      *


 

مـا قـالـه الـتـاريـخ

 

مثـلما يـنـفـضُ الـبـدويُّ عـباءته بـعـد الـعـاصـفـة  ..

وكما تنفضُ الـريحُ الأوراقَ الصفراء من الـشجـرة..

سَـيَـنـفـضُ الـتاريخ من صَـفـَحـاتـه البـيـضاء

السـاسـة الـذين مـلأوا :

بـطونـَنـا بالـقـرقـَرة ..

وآذانـَنـا بالـخـُطـَب ..

وأيـامَـنـا بالـوعـود ..

وشـوارعَـنـا بالـنـِفـايـات ..

ومـيـاديـنـَنا بالميـلـيـشـيـات ..

وحـاراتـنـا بالمُـلـثــَّـمـيـن ..

وبـيـوتـنـا بالـنـحيـب ..

ومـقـاهـيـنـا بالـعـاطـلـيـن عـن الـعَـمَـل ..

والشـوارع الـخـلـفـيـة َ بالـجـثـث ِ المـشـوّهـة ..

وقصـورَهـم بالـمـعـاهـدات الـسـريّـة ..

فلا تـقـنـطـي يا حـبـيـبـتي ..

لا تقـنـطي ..

الـغـدُ يـتـَّسـعُ لـلـفـرح ..

سـتـَتـدلــّى حـتـْمـا ً :

الـزهـورُ من الـشـُرُفـات ..

الـعـنـاقـيـدُ من الأغـصـان ..

الحـقـائبُ المـدرسـيـة ُ من ظـهـور الأطـفـال ..

وخـَونـة ُ الـوطـن ِ مـن الـحـبـال ..

الحبال المـتـدلـيـة

من سـقـف الـصـفـحـات السـوداء

في كـتـاب الـتاريخ !

*      *      *


 

المنطـقـة الخـضـراء

 

إنها أكـثـرُ صَـمَـمـا ً مـن حـائـط

وأعْـتـَمُ من بـئـر ِ كـهـف ٍ

في لـيـل ٍ يـتيـم ِ الـقـمـر والـنـجـوم ..

أضـيَـقُ من كـَفـَن

وأكـثـرُ وحـشـة ً من مـقـبـرة ..

عُـشـبُـهـا أشـدُّ وخـزا ً من الـدبـابـيـس ..

فـِراشـاتـُهـا الـشـظايـا

وسـقـسـقـاتـُهـا أزيـز ُ الـرصـاص المُـخـاتـل ..

غـزلانـُهـا بسـيـقـان ٍ من الجـنـازيـر ..

شـوارعُـهـا مُـعَـبَّـدة ٌ بالـدبـابا ت ..

صـالـونـاتـُهـا  مِـكـَبٌّ لـنـفـايـات الـبـنـتـاغـون ..

سـاحـاتـُهـا مُـسَـيَّجـة ٌ بالـكـتـَل ِ الكونكـريـتـيـة ..

لـيـلـُهـا أكـثـرُ ثِـقـلا ً

من صـخور الخـطـيـئـة ..

صـبـحُـهـا أكثـرُ بـرودة ً

من جـثَـة ِ ضـمـيـر ٍ مُـتـَحَـلـل ..

مـعـبَـدُهـا  أنجَـسُ من مـبـغـى ..

سـادِنـُهـا أقذرُ من طمث "مـونيكا بريجـيـنـسـكي"..

عـطرُ ورودهـا أنـتـَنُ من قـيح ِ الـطاعـون ..

مـوسـيـقـاهـا صـفـّـارات ُ الإنـذار ..

سـتائرُ نـوافـذِهـا أكيـاسُ الـرمـل ..

أبـوابـها لا تـنـفـتحُ إلآ

بالمـفـاتيح ِ المُشـَـفـَّـرة ..

منذ اسـتوطـَنـهـا " المندوب السـامي " وهي

دون سـمـو ..

فكيف إذن تـُسَـمّى " المنطقـة الخضراء "

تـلـك الطـعـنـة ُالسـوداءُ

في جسـد ِ الـوطـن الأبيض ؟

*      *      *

 

 

 

المـدجَّـج بـالـعـشـب والأقـحـوان

    إلى ماجد الشرع : نهر محبة وبستان شـعـر.. صدىً

لقصيدته "أغنيات لطائر الجنوب "

 

أيها المـُدجَّـجُ بالـعـشـب والأقحـوان ..

ألمُـعـمَّـمُ بـالـوطـن والـشـعـر والمـطـر ..

المتـوضـِّئ بـنـدى المحـبـة :

أنا لم أقـطف ِ الـتـفاحـة َ المُـحَـرَّمـة ..

ولم أصـنـعْ ربّـا ً من تـَمْـر

يأكـلـني بمـلـعَـقـَة ِ الـنـدم ..

حتى حـيـن أمـخـرُ في سـفـيـنـة الـنـَزَق

فـإنني لا أطـمـعُ بأكـثـرَ 

من  عُـش ِّ غـزالـتي الـبـريّـة ِ لـعـصـفـوري ..

لمـاذا إذنْ

كلـمـا ازددتُ اقـتِـرابـا ً من الله

ازددتُ ابـتِعـادا ً عـن الـوطـن ؟

من عـشـرين دورة ِ شـمـس

وأنـا أجمعُ غـبـارَ معـسـكرات الـلـجـوء والمـنـافي

لكنّ الـريح َ لم تـُبـق ِ غـيـر الـرمـاد

فـانـفـض عليَّ عـباءتـك ..

عـبـاءتك المخضـَّـبَـة َ ببخـور الصحـن الحيـدري ..

المطـرّزة َ بـغـبـار وادي السـلام ..

عـسـاني أصـنـعُ وطـنـا ً

يَـسَـعُ جُـثـَّـتي

*      *      *

متى نـُشـيـدُ مـديـنـتـنـا الـفـاضـلـة

إذا كان الأباطـرة

يـهـدمـون حَـيَّـا ً كـامـلا

كلمـا أقـام الصـعـلـوك

كـوخـا ً طـيـنـيـا ؟

يحـرقـون حـديـقـة ً عـلى سَـعـة الـحُـلـم

كلما اســتـَنـْـبَــتَ الـعـاشـقُ

وردة ً في مـزهـريـة ؟

الـمـيـاهُ لم تـَعُـد سـاعي الـبـريـد

بين الجـذور والـغـصـون ..

ولا الـريـاحُ بين المـيـاسـم ِ والـتـويـجـات ..

ولا ثـمة عـصـافـيـر في الأفـق

غـيـر الشـظـايـا !

*      *      *

يـقـيـنا ً أنَّ حـريـر الصَّـبـر

سـيـغـدو حَـسَــكا ..

والمـقـابـرَ سـتـتـنـاسـلُ كالـطـحـالـب

ما لم نكـنْ

نـهـرا ً يـهـزأ بالمسـافـات ..

لا نـاعـورا ً يـدورُ حـولَ نـفـسـه ..

أجـزمُ أنَّ الـنـاعـورَ

عـراقيُّ الـولادة ِ والنـَسَـب ..

ليس لأنـنـا الأمّـة الوحـيـدة

التي مـا بَـرحـتْ

تـدورُ حـولَ نـفـسِـهـا من قـرون

دون أن تجـتـاز َ الـعَـتـَبَـة ..

إنما :

الـوحيدة ُ التي تكـتـَفي بالـصَّـريـر

وبصـهـيـل ِ حِـصـان ٍ مـعـصـوبِ الـعـيـنـيـن ..

بـيـنـَمـا الـغـربـاء يـَلِـغـون في نـهـرهـا !

فاشـهـرْ مـنـديـل عـشـقـِك الموشـَّى بالـعـشـب

بـوجـه ِ رايـاتهم الملـطـَّخـَة

بوحـل ِ الـفـتـنـة ِ الـطـائـفـيـة ...

لـَمُـنـتـَصِـرٌ أنتَ بـ " أخضر عـيـنـيـهـا "

مادمتَ أقـَمْـتَ الألـفـة َ :

بـيـن " زريـاب " و " بلال الحـبَـشـيّ " ..

" سُـفـيـان الـثـوري " و " تـومـا الإكـويـنـي "  ..

" أبي ذرٍّ الـغـفـاري " و " عـروة بن الـورد " ..

" الـفـراهـيدي " و " محمد الماغـوط " ..

وبـين " حـوزة الـنـجـف" و " مـقـهـى الروضـة " ..

قـد لا نسـتطيعُ إقـامـة َ الجنـة ِ الأرضـيـة ..

لكـنـنـا قـطـعـا ً

قـادرون عـلى إطـفـاء الجـحـيـم الأرضيّ

حيـن  نكـون

مُدَجَّـجـيـن بالـعـشـب والأقـحـوان ..

مُعَـمَّـمـيـن بالشعر

والمـطـر ..

*      *      *

 


 

أيـهـا الإمـبـراطـور

 

أيـهـا الإمـبـراطـور

سـواء أصـاحَ الـديـكُ أمْ  لـم  يـصِـحْ

فالـفـجـرُ سـيـسـتـيـَقِـظ ُ حـتـمـا !

قـلـبُـك الذي اتـَّسَـع لآلاف الدبـابـات ..

للسـواتـر الـتـرابـيـة والخـنـادق ..

ولـقـوافـلَ طـويـلـة ٍ من الـتـوابـيـت

سَــيَـتـَّسِـعُ حـتـما ً لآلاف الـبـسـاتـيـن

وأسـراب ٍ من عـصـافـيـر الطـفـولـة

لـو أنـك َ جَـرَّبْـتَ

أنْ تـرمي الخـوذة َ عن رأسـك

وتـقـتـلِـعَ من قـلـبـك 

دغـل َ الضـغـيـنـة !

جَـرِّب الإسـتـحـمـام َ في جـدول الـتـواضـع

سـتـعـرف أيَّ وحـل ٍ

في مسـتـنـقـع نـرجـسِـيَّـتِـك !

أيـهـا الإمـبـراطـور :

ما فـائـدة ُ أنْ ترسـمَ لـنـا في بـيـانـاتـك

 قوسَ قـُزَح

إذا كنتَ سـتـُطـفئُ خـضـرة َ الـحـقـول

وتـغـتـالُ زرقـة َ السـمـاءِ

واحـمـرارَ الـشـفـَق ؟

ما بهجـتـُنـا بالـحـدائـق

إذا كان دخـانُ حـرائـقـِك

سَـيَـسْــمِـل أحـداقـنـا ؟

ما ذنـبُ مـرايـانـا

إذا  كانت أحداقـُك َ

مُـصـابـة ً بالـرَّمَـد ؟

لا جـريـرة َ لـلـربـيـع

إذا الأزهـارُ لا تـفـرشُ أفـوافـَهـا للخـريـف ..

إشـربْ نـخـبَ انـتـصـارِ شـظـايـاك

عـلى عصـافـيـر ِ  بـسـتـانِـنـا

فمن تحت ِ هـذه الـمـتـاريـس

لابـدَّ  أن  يـنـهَـضَ  عـشـبٌ جديـد ..

وسـواء أصـاحَ الـديـك ُ أمْ لم يـصِـح

فالـفـجـر سَــيَـسـتـيـقـظ ُ حـتـمـا ..

*      *      *

أيـهـا الإمـبـراطـور

لا فـرق َ بـيـنـك وبـيـن الشـحّـاذ

فكـلاكـمـا يـجلس عـلى عـجـيـزتـه ..

الـفـرق ُ:

بـيـن ريـاش كرسيِّ الأبـنـوس

وحـجـارة الـرصـيـف ..

فـعـلام عـجـرفـتـُك ؟

*      *      *


 

البحرُ أصـغـر من أن يروي وردة         

 

الـفـرقُ بين الحرية ِ والحـربة 

نقطة واحدة ..  

بـيـن الـبـحـر ِ والـبـرِّ

حـرف ٌ واحـد ..

ومع ذلك

فإنّ شـعـوبـا ً كاملـة ً

غـرقـت بالـدم ..

وأوطانـا ً شـاسـعـة ً

سَـقـَطـَتْ مـن خـارطـة الـعـالم

نتـيـجـة َ انـزلاق نـقـطة ٍ

من موضـعـهـا  في كلـمة ..

أو خـطـأٍ في الإملاء

وقـعَ فـيـه قـائـدٌ مسـعـور

أو طـاغـيـة أحـمـق

يـنـظـر إلى الـعـالم

مـن فـوّهـة مسـدسـه المـُهَـيّـأ للإطلاق !

آه ..

لـو أن الـطـواغـيـت يتعـلمون الإملاء

قـبـل إصـدارهـم الـقـرارات

وتـعـلـيـقـهـا

عـلى لـوحـة إعـلانـات

الـوطـن !

.............................

ما أكـبـر َ الـبـحــر !

لـكـنـه

أصـغـرُ مـن أنْ يـروي وردة ً عـطشى ..

مـا تـحـتـاجُـه ُ  واحـات ُ الـشـعـوب :

جـدولٌ صـغـيـرٌ مـن الحـكـمـة

لا بـحـرا ً مـن الغـطـرسـة ..

*      *      *


 

إعـتـذار مـتـأخـر

(إلى الصديق الشاعـر هاتف الجنابي ..

صدى لحفيف شجرة قصيدته)

 

ثـقـيـلـة ٌ حـقـيـبـتي ..

لا قـدرة َ لـظـهـري عـلى حـمـلـهـا

عـسـاني أخـَفـِّف من ثـقـلـهـا  

باعـتـذاري ..

*      *      *

أعـتـذرُ :

لـلـشـهـداء الذيـن

لم أشـارك في تـشـيـيـعـهـم  ..

لـلـجـهـاد من أدعـيـائـه ..

لـلـمـرضى الـذين

لم أدع ُ لـهـم بـالشــفـاء ..

للأطـفـال الذين

لم أذدْ عـن أراجـيـحـهـم ..

للورود التي

لم أشـكرهـا حـيـن شـرَحـتْ صـدري ..

للبصـيـر الذي

لم أكن قـنديلا ً لـه ذات طـريـق ..

لـتـفـاحـة الـرغـبـة ِ قـطـفـتـُهـا قـبـل الأوان ..

لـصـراط ٍ جـنـحْـتُ عـنـه بـعـَربَـة ِ نـَزَقـي ..

لـحـَمـامـة ِ الـقـفـص وأنـا أتـسـلى بـهـديـلـهـا ..

لِمِـداد ٍ أهْـرَقـْـتـُـه ُ عـلى ورَق ِ الـغـِوايـة ..

لنـصـيـحـة ٍ أوصَـدتُ  دونـهـا بـابَ سَـمْـعـي ..

لـلـحَـنـظـل الـحـلـو  تشــاغـلتُ عـنه بالـعـسَـل الـمُـرّ ..

ليـمـيـني أوهَـنـتـُهـا  بـأوزار شـمـالي ..

لـلـيَـقـيـن ِ قـيَّـدتـه ُ بحِـبـال الـظـنـون ..

لصـبـاحـات الـيـقـظـة ِ أعْـتـَمْـتـُهـا بـدياجي الـحلـم ..

لـمـرايـا فـمي هَـشـَّـمْـتـُهـا  بحـصى الـبـذاءة ..

لِـفـراشـة ٍ حَـنـَّطـْـتـُهـا  في رسـالـة عـشـق ..

لـلـنـاعـور اسـتـَهَـنـتُ بأنـيـنـه

وأنـا أصـغـي لـخـريـر الـنهـر ..

لـلـفـانـوس ِ تـَنـكـَّرْتُ لـه في حضـرة المصـبـاح ..

للكلام الجـميـل

حَـبَـسْـتهُ خلف قضـبـان الحـنجـرة ..

للعصـافـيـر التي سَـقـطـتْ في فـخـاخي ..

لـخيـط ِ البصـر ِ

أسْــلـَكـتـُهُ في غـير خـُرم ِ البصـيـرة ..

لأرصـفـة ٍ اتـَّسَـخـتْ بأعـقـاب سَـجائـري ..

لـلـقـمـر آنـَسَ وحْـشـَتي ولم أُطـْـرِه ِ ..

لأبجـديّـة ِ النـخـل ِ وأنـا أرطـنُ بالإنجلـيـزية ..

لـطـريق ٍ لم أردمْ  حُـفـرة ً فـيـه ..

لضـَرع ِ الـبـقـرة ِ الذي اسـتـنـكـفـتُ من حَـلـبـِه

حـيـن ملأ الطـحـيـنُ أظـافـري ..

لـقـط ٍّ طـرَدتـُه ُ من ظلال الحـديـقـة ذات قـيـظ ..

للأقـوال أغـويـتـُهـا بالكـسـَـل ِ

 فـَتـكـرََّشـت الأفـعـال ..

ليـدي أرغـَمْـتـُـهـا أن تـؤدّي الـتحـيَّـة َ

لجـنـرالات ٍ يسـتـحـقـون الصَّـفـع َ

عـلى الـيـافـوخ ..

لـقـمـيـص ِ الحِـلـم ِ نشـَرتـه ُ عـلى حـبـل الحمـاقـة ..

للشـرطيِّ الذي هـربتُ مـنـه فلم يـنـل التـرقـيـة ..

لفضـاء ٍ لم أطـرِّزْه ُ بـطـيـور الـدعـاءِ الجـمـيـل ..

للأيدي الـبـيـضـاء التي لم أصـافـحـهـا بـعـد ..

للحاضر ِ أثـقـلـته بحـماقـات الماضي ..

لـنـهـر الـضـوء الـصـوفي وأنـا أتـيَـمَّـمُ بـالـتـراب ..

وأعتـذرُ أيـضـا ً

لـلـغـد ِمـن مشـاركـتي

في انـتـخـاب الـقـادة الإمـاء  !!

*      *      *

 


 

أربـعـة ألـواح من طين الـوجـع

 ( إلى الصديق الأديب الفنان عباس حويجي العوفي)

 

(1)                              

عُـدتُ ولا بـ " خـُفـَّيْ حُـنـيـن " ..

دخـَلـتـُه ُ وأنـا تابـوت ..

وغـادرتـُه ُ وأنـا مـقـبـرة !

المعضـلة ُ :

لا خيـمـة  مـنـفى تـتـَّـسِـع ُ لـه ..

ولا عَـرَبـة ٌ تـقـوى عـلى نـقـلـه ..

وحتى لـو تـدبَّرتُ لـه جـوازَ سـفـر ٍ مُـزوَّر

فإنَّ عـلاماتـه الـفـارقـة

سـتـكـشـِفُ عن هـويَّـتـه

في أوّل نـقـطـة تفـتـيـش ..

لـذا

تركتُ الـوطـنَ وديـعـة ً

عـنـد السـيّـد الـزمـن !

(2)

قـلـبي الـطـفـل

لا يرى من الحجـرة غـيـر الـدمـيـة

ومن الحـديـقـة غـير الـفـراشـة ..

هـل يرى الصـيّـادُ من البريّـة ِ الشـاسـعـة

غـيـر الـظـبـيـة ..؟

السـماوة دُمـيـتي في حجـرة الكون

وفراشـتي في حـديـقـة الـعالم ..

أجـزمُ :

إنَّ الـمـتضـَوّرَ جـوعـا ً

لا يُحِبُّ الـطـبـخ َ عـلى نار ٍ هـادئة  !

 

(3)

يا عـباس :

إذا كان المُـتهَـمُ أخـرس ..

والـقـاضـي أصَـمّ ..

والـشـاهـدُ أعـمـى ..

فـمـا الـفـائـدة ُ إذنْ

من فـصـاحـة الـقـانـون

وبلاغـة المـعـنى ؟

 

(4)

يا عـباس

ضـلـوعي تسـاقـطتْ نـخـلـة ً  نـخـلـة ..

سـاعـة الـزمن لم تـتـعـطـل ..

لكنّ عـقـارب المكان قـد صَـدِئـت ..

أفـراحـنـا ناقـصـة

كصلاة ٍ دون وضـوء ..

و نهـدٍ  دون حـلـمـة ..

وعـراق ٍ دون " راء "  !

 


 

(5)

يا عباس

أفـراحـنـا  كأرغـفـة فـقـراء الـعـراق :

تـصـغـرُ يـومـا ً بـعـد يـوم ..

وأحـزانـنـا  كأرصدة اللصوص الجدد :

تـكـبـرُ يـومـا ً بـعـد آخـر ..

 

(6)

يا عـبـاس

أنـا لـسـتُ رومـا ..

فـلـمـاذا

كـلُّ طـرُق ِ الـحـزن ِ

تـؤدّي

إلـى قـلـبي ؟

 

*      *      *

 


 

أقـنعُ من أرضك بالحصى ..

ومن بحرك بالزبد

 

مـثـل طـفـل ٍ يـتـهـجّى :

ترتـبـكُ روحي

وأنـا  أنـســلُ بمـشـط ِ  كـهـولـتي

ضـفـائرَ صِـبـاك ..

ربـيـعُـك ِ في عـيـنيَّ

وخريفي في بُردَتِـك ..

فامطـري

لأســتـُرَ بـعُـشـبـِك عـورة َ صحرائي ..

أفـعـاك ِ بـريـئـة ٌ مـن دم عُـشـبـة ِ " كلكامش " ..

لـكـنـّهـا

ليست بـريـئـة ً مـن رعـبي ..

مساءاتي مُعَـطـَّـلـة النجـوم 

تـسـتجـدي قـَمَـرَك زخـّة َ ضـوء ..

صباحاتي الـمـوحـشــة الطـرقـات

تـسـتحث ُّ خطاك

لينهضَ الياسـمـيـن ُ من سُـبـاته ..

أشـجاري أعـلـنت ِ الإضرابَ عن الحـفـيـف

حتى يـعـودَ هـديـلـك ..

كيف أملأ بالـشـهـد  قـواريـري

ونحلـة ُ ثـغـري

خـارجَ أسـوار حـديـقـة شـفـتـيـك ؟

أجل ..

لـن نسـتطيع إضـافة حرف ٍ جـديـد ٍ للأبجدية

لكـننا نـسـتطيع

إضافة جُـمَـل ٍ جديـدة لكـتـاب الحـب ..

*      *      *

الـبـحـر هادئٌ إلآ مـن صَـخـبي ..

صـاخـبٌ إلآ من هـدوئي ..

لا تـذعـري  يا بـتـولي  ..

الـقـرصـان السـومريُّ

لا يطمع بـيـواقـيـت جـزيـرتك ..

ســيَـقـنـع ُ مـنـهـا بـالـحـصى  !

أين سـاحـلـك ِ مني

لـتـتلاشى عـليه مـوجـتي  ؟

أعـرفُ أنَّ تـنـّورَك

لن يجـود على صـحـني بـالـرغـيـف ..

فلا تـبـخـلي عـلى جـرحي

بالـرمـاد ..

وطـِّـنـيـني واحـتـك ..

فـقـد بـلـغـتُ مـن الـغـربـة ِ

عِـتـِـيّـا !

*      *      *

 


 

الـعـراق ـ عـجَّـل الله فـرَجَه ـ      

متى يـخـرج من الـبـئـر ؟

 

الـعـراق ـ عجـّـل الله فـرجَـه ـ  متى يخرجُ من البئـر

فـيـعـود الخـبـزُ إلى المائدة ..

والخـضـرة ُ إلى الحـقـول ..

والـزورقُ إلى نـهـر الضـوء الـصـوفيّ ..

والأمـن ُإلى البـيـوت ..

والمشـرّدون إلى الـوطن ..

والـغـزاة إلى بـلدانهم داخل توابيت

أو عـلى ظهـور الخـيـبـة

وخـلـفـهم أتـبـاعـهـم

كـخـراف ٍ خـلـف الـراعي ؟

 

الـعـراق ـ عَـجَّـل الله فـَرَجـَه ـ متى يـسـتـفـيـق

لـتـقـومَ المـواطـنـة الـعـادلـة

فـيـتسـاوى الجـمـيـع

مثـل نخـيـل بـسـتـان واحـد

لا فـرق بين " سـيـنٍ " و " شـيـن " ..

وعِـمـامـة ٍ وعـقـال ..

ولِـحـيـة ٍ وشـورب ..

كالذي كان بين " البدلة الزيتونية " واليشماغ " ..

و" السماوة " و" الـعـوجا " ؟

 

وشـوارعـنـا ـ عـجَّـل الله فـَرَجَـهـا ـ

متى تخرجُ من جُـبِّ المـارقـيـن

الآمرين بالـقـنـبـلة

الـنـاهـيـن عن الـتين والـبرتـقـال ..

فـتـعـود الساحات مُـصـطـبـحـا ً للأطفـال

ومُـغـتـَبَـقـا ً للحمائم ..

تـعـود الجـدرانُ سـلالـمَ للياسـمـيـن

لا لـوحـة ً لـشـعـارات مـلوك الطـوائـف ..


 

فـَرَحُـنـا ـ عَـجَّـل الله فـَرَجَه ـ

متى يخرج من بـئـر الحـزن ؟

        *      *      *

خـمسٌ وثلاثون دورة شـمـس

وهـو في "غـيـبـته الصـغـرى" داخل بئر الديكتاتور..

آه ... لو أعـرف

كم دورة شـمس ســتـدوم " غـيـبـته الكبرى "

في بـئـر الإحـتـلال ...؟؟

........

...........

الـعـراق ُ "  المُـنـتـَظـَـر"

متى يـقـوم

من تحت رمـاد الإنتـظـار ؟

 

*      *      *

الـوطن اسـتـحـى ..

فـمتى يسـتحي الـرجال ؟

 

وعـدونـا بـالمصـانـع ..

فأقـامـوا السـجون !

بـالـمـسَـرَّة ..

فـغـرسـوا الـفـتـنـة !

بـالـمـيـلاد ..

فأقـامـوا المـآتـم !

بـالـمـسـاواة كـأسـنـان المـشـط ..

فـجـعـلـونـا كأسـنـان الـتـمـاسـيـح ..

وطني ليس زائدة ً دوديـة

لـمـاذا يـريـدون اسـتِـئـصـالـه ؟

يـا لـغـَضـَب الـموتى الأحيـاء

من الأحـيـاء المـوتى ..

أكـلُّ هـذه الـدمـاء التي سُـفِـحَـتْ

والـدمـوع التي ذرِفـتْ

والأعـراض الـتي انـتـُهِـكـَتْ

ومـا أطـلـَقـَتـْـهُ الـصـدورُ من آهـاتْ ..

وآنـيـة ُ الشـَـحـاذة ِ مـن رنـيـن ..

والـثـغـور من صـراخ ..

والـبـيـوت مـن تـوابـيـت ..

وحـدود الـوطـن مـن هـاربـيـن :

لم تـوقِـظ ْ الـسـيـوف َ مـن سُـبـاتِـهـا ..

والـمـروءة َ مـن خِـدرِهـا ..

ولم تـُطـلـق سـراح َ الـكرامـة

من مـعـتقـل الـخـنـوع ؟

إنَّ لـَوحـا ً خـشـبـيـا ً في بحـر

قـد يـكون الـبـديـلَ

عـن وطـن ٍ

يـتـمـَدَّدُ كـالـتـابـوت

في خـارطـة الـعـالم !

من أين لـلـوطـن الـغـريق

بـلـَوح ٍ خـشـبـيّ .. أو طـوق ِ نـجـاة ؟

أمـا مـن جـوازِ سـفـر ٍ مـزوّر

لـوطـن ٍ رؤوم ٍ

نـَكـَّسَ تـُرابَـه ُ خـَجَـلا ً

مـن قـادتـه المُـدجَّـنـيـن ؟

 

*      *      *


 

إلى مـَنْ لا يـهـمـُّهـم الأمر

 

أيـهـا الـجـالسـون خـلـف المـسـرح

إرفـعـوا السـتـارة ..

المـشـاهـدون يُريـدون رؤيـة َ

مـا يـجـري خـلـف الـكـوالـيـس  ؟

*      *      *

أمَـصّـاصـو دمـاء بـمَـنـاقـيـر عـصـافـيـر ؟

إحـتـرسـوا

قـبـل أن يـنـتـَفِـض َ :

 الـجـيـاعُ عـلى المُـتخـَمـيـن ..

الـعـراة ُ عـلى ذوي الـقـفـازات الحـريـة ..

والمـهَـمَّـشـون عـلى ذوي السـيـارات المُـصَـفـَّـحـة  !

إذا كان لابدَّ من السـرقـة ِ

فاسـرقـوا عـلى قـدرِ اتـِّـسـاع ِ جـيـوبـكم

لا  اتـِّسـاع ِ أقـبيـتـكم السـريّـة

ومصـارف ِ ما وراء الحـدود ..

كـونـوا كالـعـصـافـيـر : تسـرق من الـبـيـدَر

عـلى قـدر سـعَـة الحـوصـلـة ..

لا كالـتـَمـاســيح  !     

*      *      *

إنَّ قـطـرة َ قـَيـح ٍ واحـدة ً

تـكـفي لإفســاد  نمـيـر ِ الـكـوز ...

وصـوتـا ً نـشـازا ً واحـدا ً

قـد يُـفـْسِــدُ الـنـشــيـد الجمـيـل ..

وإنَّ قـائـدا سـيـاسيـا فـاسـدا ً

قـد يـؤدي إلى ضـيـاع وطـن ..

وتمـزيـق أمَّـة !

*      *      *

سـأبـقـى خـائـفـا عـلى وطـني

طـالـمـا بقيَ في  " قصـر الخـلافة " :

سـيـاسـيٌّ فـاسـدٌ واحـد ..

إنـتـهـازيٌّ واحـد ..

تـاجـرُ ديـن ٍ واحـد ..

إرهـابيٌّ واحـد ..

عـميـل ٌ واحـد ..

ولـصٌّ واحـد ..

هؤلاء كـالـطـحـالب

سـريـعـو الإنتشـار مـثـل بـثـور الجـدري !

*      *      *

الـذين تـعـلـّمـوا لـعـب الكرة برؤوسـنـا ..

والملاكمـة َ بـوجـوهـنـا ..

والبـطـولـة بأطـفـالـنـا ..

والفـحـولـة بأعـراضِـنـا ..

كيف نبـدو وديـعـيـن كالحَــمام الداجـن

حين نـراهـم في المـقـاعـد الأمامـيـة ..

دون أن نـسـتعـيـر

من الصـقـور مخـالـبَـهـا

ومـن  الجَـرّاح مـبـضـعـَـه

لاسـتـِئـصـال الإصـبـع المُـسَـرطـَن

قـبـل أن يـصـل الـرقـَبـة ؟

أنـا مـثـلـك يـا أنـطـوان ..

 ( إلى الصديق الشاعر أنطوان القزي .. )

 

أضِـفْ إلـى سُـبّـابـتـِكَ سُـبّـابـتي يـا صـديقي

فـأنـا  ـ مـثـلـُك ـ أديـنُ الـحـروب َ

مـا لم تـكـنْ حـربَ :

الـنـور ِ عـلى الـعُـتـْمـَة  ..

الـصـعـالـيـك ِ عـلى الأباطـرة ..

الـبـطـون ِ الـخـاويـة عـلى المُـتخـَمـيـن ..

الـربـيـع ِ عـلى الخـريـف ..

المـطـر ِ عـلى الـجـفـاف ..

والمـَحَـبَّـة ِ عـلى الـضـغـيـنـة ..

مـثـلـُك ـ أؤمن ـ يـا أنـطـوان

أنَّ الأيدي التي لا تـُجـيـدُ

غـرسَ الـرصاص

في صـدور الطـواغـيـت

لـن تـُجـيـدَ غـرسَ الـفـسـائـل في الـواحـات ..

والتي لا تـُحْـسِـنُ نـسْـجَ الأكـفـان ِ لـلـغـزاة

لـن تـُحْـسِـن نسـجَ مـنـاديـل الـعـشـق ..

مـثـلـك أحـلـم ُ

أنْ أصـنـَعَ من أضـلاعي

مسـامـيـرَ  لـنـعـوش الـطـغـاة ..

وأن أضـفـرَ أهـدابي  حـبـلا ً

لـرقـاب أعـداء الـطـفـولـة ..

مـثـلـك يا أنـطـوان :

أواصـل صـراخي في البـريـة ِ

مع أني أعـرف ُ أنه

لـن يـتـخـطـّى تلافـيـف حـنجـرتي ..

فأضِـف سُــبّـابـتي إلى سُــبّـابتـك !

وغضبي إلى غضبك ..

قـد لا يـكون قـريـبـا ً

الـيـوم الذي يحـتـفـِلُ فـيه نخـيـلـنـا

بـعـرس عـروة بن الـورد ..

لـكنَّ المـؤكـد

أنَّ فـسـائـلـنـا  ســتحـتـَفـل !


 

من وحي تمثال الحرية في نيويورك

 

أيـهـا الـربُّ الـرخـاميُّ المـنـتصِـبُ كالمشـنـقـة

ليـس مِـشـعَـلا ً للحـريـة ِ ما تـرفـَعـه ..

إخـفـضْ يَـدَك ..

فـالـبـنـتـاغـون يـراهُ فـتـيـلا ً

لإحـراق ِ حـقـول ِ الـعـالـم ..

والـ "  c. I . a" تـراه سَـيـفـا ً

لاسـتِئـصـال رقـاب مَـنْ يـرفضُ الإنحـنـاء

لآلـهـة " المـعـبـد الأبيض " .. !

*      *      *

أوشِـك ُ أنْ أؤمِـن

أنَّ الـلـه

يُـحِـبُّ الـعـبـدَ

عـلى قـدر كـراهَـتِـه

لآلـهـة " البيت ِ الأسود " في واشنطن ..

أوشِـكُ أنْ أؤمِـن

أنَّ جَـهَـنـَّم َ

تـبـدأ من أروقـة " الـبـنـتـاغـون " ..

 

أوشِـك أنْ أؤمِـن

أنَّ الـ "c . I . a " هي الـشـيـطـان ..

 

يـلـزمني حـَبْـلٌ أمـدُّهُ

من " هـيـروشـيـمـا " حتى " بـغـداد "

لأنـشــرَ عـليـه

ثـيابَ الأطفـال الذين حصَـدَتـهـم

مناجـلُ البنتاغـون ..

يـلـزمني حـبـل

من " ناكازاكي " حتى " الـفـلـوجة "

لأنـشــرَ عـليـه

قـائـمة ً بأسـمـاء الأمهـات اللواتي

أثـكـَلـهـنَّ الـديـنـاميـت الأمريكي ..

يلـزمني حـبـلٌ

من " هـافـانـا " حتى " سـانـتـيـاغـو "

لأنشـرَ عـليـه

صَـفـَحـات الكتب السـوداء

لـراعي البقـر الأمـريكي

وهـو يـقـود قـطـعـانـه عـبـر البحـار

لإشـاعـة " الـدم ـ قـراطـيـة " ..

 

يلـزمني حـبـل ٌ

من " غـوانتانامو " حتى " أبو غـريب "

لأنشـرَ عـلـيـه

آخرَ مُـبـتـكرات شرطة أمريكا

في فـن ِّ الـتـعـذيـب ..

 

يـلـزمني قـلـب " هـولاكو " وضمير " تيمورلـنـك "

لأعـرفَ حجم لـذة " المحرر الأمريكي "

بـعـد اغـتصابه زهـرة الله " عـبير قـاسم حمـزة " (*)

قـبـل رش ِّ صـدرهـا بالـرصاص

وإيـقـاد الـنـار في جـســدها

لـيُـذيـب الجـلـيـد المُـتجَـمِّـدَ فـي عـروقـه ..

*      *      *

أيـا ً كانت مآسي الـغـد ..

أيا ً كان  غضـب  الأعاصير ..

البراكين ..

الـطـوفانات ..

الزلازل ..

والأوبئة ..

فأجيـال الـغـد لابدّ أن تكون أحسن حالا ً

مادام أن الـغـد

لـن يـشـهَـدَ ولادة َ وحـش ٍ جـديـد

اسـمـه  :

" جورج بوش الحـفـيـد " !!

*      *      *

(*)  عبير قاسم حمزة : صبية عراقية من مدينة المحمودية ... كانت في طريقها إلى بيتها حين شاهدها رهط من الجنود الأمريكيين، فتبعوها حتى دخلت بيتها ، فاقتحموه .. قتلوا أباها وأمها وبقية أفراد العائلة، ثم تناوبوا على اغـتصابها ـ قبل قتلها وإضرام النار في البيت لإخفاء جريمتهم... وإثر قيام حملة استنكار عالمية ضد هذه الجريمة الوحشية، تمت محاكمة المجرمين في محكمة عسكرية أمريكية، فعوقب بعضهم بالسجن حفنة شهور، وأطلق سراح البعض الآخر!


 

لـو كـنـت ..

 

 

لـو كـنـتُ ربـيـعـا ً

لـَمـا تـَرَكـتُ صـحـراءَ

إلآ وأقـَمـتُ فـيـهـا

مـهـرجـانَ خـُضـرتي ..

 

لـو كـنـتُ خـريـفـا ً

 لانتـحَرتُ

كي لا تحـني الوردة ُ رأسـهـا

حُزنـا ً عـلى الفـراشات ..

 

لـو كنـتُ مَـطـرا ً

لـَواصَـلـت ُ بـكائي

كي تضـحـكَ السـنـابـل ..

 

لـو كـنـتُ سَـوطـا ً

لـَجَـلـَدتُ الـجـلاد ..

 

لـو كـنـتُ طـاعـونـا ً

لاتـَّخـَذت ُ الـبـيـتَ الأبيض

حـقـلا ً لِمـنـجَـلـي  ..

 

*      *      *

   


 

ضـعـفـاء .. لكـنـنـا الأقـوى    

        

نحـنُ لا نـملـك

صـواريخ َ عـابـرة ً لـلـقـارات ..

ولا قـنـابـل ذكـيـّة ً

تـحـفـظ عـن ظـهـر وحـشـيّـة :

الأحـيـاءَ السـكـنـيـة َ ..

الأسـواق َ الشـعـبـيـة َ ..

المسـتـشـفـيـاتِ ..

ريـاضَ الأطفـال ..

الجسـورَ ..

المسـاجـدَ ..

محـطـّات الـطاقـة ومـيـاه الشـرب ..

السـدود ..

وصـوامـع الحـبـوب ..

لـكـنـنـا نـمـلـك :

دُعـاء الـمـظـلـوم ..

وغـَضـَبَ الحـلـيـم ..

 

لـنـا من صحارانا :

صَـبـرُ الـرمـال ِ عـلى الـعـطـش ..

 

مـن جـبـالـنـا :

قـوّة ُ الـتـشـبُّـث ِ بالأرض ..

 

مـن واحـاتـنـا :

كـراهـة الـشـجـرة لـلـفـأس

ما لم يـكن ِ الإحـتـِطـاب ُ

لإيـقـاد تـنـُّور ٍ

يـدرأ عـن الـبـطـون ِ

ذئـابَ المسـغـبـة ..

 

ولـنـا من الـنـخـل :

شـرفُ المـوت ِ وقـوفـا  ًدون انحـنـاء  ..

فـخـذوا بـنـُصحي :

عـيونـكـم لا تـقـوى

عـلى عـواصـف صـحـارانـا ..

أفـيـالـكم الـفـولاذيـة

لـن تـتحـمّـل "  سِـجِّـيـل ِ أبـابـيـلـنـا " ..

دارنـا أصـغـرُ مـن أنْ تـُقـَسَّـم

وأكـبـرُ مـن أنْ تـُبْـتـَلـَع ..

*      *      *


 

كي لا  نـُـذلّ أكـثـر

 

لأنَّ الشـفـة َ الـواحـدة لـن تـكـون فـَمـا ً ..

ولـيس مـن نـهـر ٍ بـضـفـة واحـدة ..

لأنّ الـوردة لا تـكون بـمـفـردهـا حـديـقـة ..

ومـا من طـيـر يـكون سِـربـا ً بـمـفـرده :

فـقـد آن لـكل الجـداول أن تـتـحـد

لـتـصـنـع َ الـطوفان ..

*      *      *

لـنـكـن :

حَـجـرا ً عـلى حَجَـر

كي يـنـهـض َ الصّـرح ..

لـونـا ً  إلى جـانـب لـون

لـيَـشـعَّ قـوسُ الـقـزح ..

نـخـلـة ً جـنـبَ نـخـلـة

لـيـقـوم الـبـسـتـان ..

جـدولا ً مـع جـدول

ليكـون  الـنـهـر الـعـظـيـم ..

كـلـمـة ً تـقـفـو كـلـمـة

ليـكـتـمـل المـعـنى ..

خـطـوة ً تـرفِـدُ أخـرى

لـتـتـواصـلَ المسـيـرة ..

ويـدا ً إلى يـد

لِـنـُطـيـحَ بـجـدار الإحـتـلال

*      *      *


 

نـريـدُ أن نـرى .. لا أنْ نسـمع ..

 

خـطـَبُـكم بـلـيـغـة ٌ حـقـا ً..

لـكـنَّ الـجـيـاع َ

لـن يـجـيـدوا الإصـغـاء

إلآ إذا امتـلأت بـطـونـهـم ..

 

تـكـفـيـنـا ثـرثـرة ُالـريـح

وضـجـيـج ُالـجـنـازيـر

وأزيـزُ الـطـلـقـات المـُخـاتـلـة ..

نـُريـدُ أنْ نـرى ..لا أنْ نـسـمع !

إنَّ رطـانـة ً تـملأ المـائـدة َخـبـزا ً

أجـدى لـلـمحـرومـيـن

مـن بلاغـة ٍ تـطـحـَنُ الـهـواء !

حـقـولـُنـا ما كانت سـتـَصْـحـر

لـو لم تسـجـنـوا الـربيعَ

فـي حـدائـق قـصـوركم ..

أطـلـِقـوا سـراحَ الـربيع َ مـن الأسْـر

قـبـل أن يُطـلِـق َ الجيـاعُ

أرواحـكم مـن أجسـادِهـا..

فـالشـعـوب

قـد تـأكـل قـادتـهـا المُـتخـمـيـن

حـيـن تـجـوع ..

حـتـى لـو كـانـوا

آلـهـة ً مـن تـمـر !

 

*      *      *


 

أكلُّ هذا الكرم ويقولون العراق بخيل ؟

 

في مـعـارك غـربتي : 

أسـتـَعـيـن ُ عـلى جـمــر الصـحـو

بـمـاء الأحـلام ..

عـلى جَـدَب ِ الـعـمـر ِ

بمطـر الأماني ..

عـلى دغـل كـهـولـتي

بـزهـور أطـفـالي ..

عـلى خـريفي بـربـيـعـك ..

عـلى وحـشـة وطـنـي المسـتعـار

بـهـديـل الـقصـيـدة  ..

تـُرى .. بـمـاذا أسـتـعـيـن

في حـربي ضـدّ نـفـسـي ؟

*      *      *


 

أهـرقـتُ الـعـمـرَ :

شـفـتايَ عـلى أهـبـة ِ الـقـبـلات ..

قـدمـاي عـلى أهـبـة التسـكـُّع ..

سـريـري عـلى أهـبـة الصـريـر ..

وأصـابـعـي عـلى أهـبـة الـركض

بـيـن بـراري السـطـور

لاصـطـيـاد غـزلان المـعـاني ..

لكن ْ

 هـجيـرُ  الـغـربـةِ

أنـْضـَبَ طـيـنَ الـعـمر ..

الجـوازُ الـمـزوّرُ  شـَـل َّ قـدَمَيّ ..

ومـقـص ُّ الـرقـيـب بـتـَرَ أصـابـعـي  !

*      *      *

ليْ من نـفـطـِه ِ : السّـخـام ..

مـن حـقـولـِه ِ : الـتِـبـن..

مـن تـنـّورِه ِ : الـرمـاد ..

مـن بـقـَرَتـِه : الـرَّوث ..

مـن عَـسَـلِـه : الشـمـع ..

مـن بـحـار خـيـراتـه : الـزَّبَـد ..

مـن سـمائـه : الـرعـود ..

مـن واديـه : الـسَّــبَـخ ..

ومـن شـرطـتِـه : الصَـفـَعـات ..

عَـجـبـا ً !!!

أكـلُّ هـذا ويـقـولـون :

الـعـراق بـخـيـل ؟

*      *      *

 

 

 


 

أنت قصيدة أنـوثـة ..

أحفظها عن ظهر رجولـة

 

لا يـجـرؤ الـزمـنُ عـلى الإتـيـان بـمثـلـك

خشـيـة َ أنْ يـهـرب المـكان ..

حـيـن دخـلت ِ خـريـفي اسـتحـال ربـيـعـا ..

إنـحـنـائـي لك لـيـس شـِـركـا ً يـا حـبـبـتـي ..

فـالمخـلـوق ُ :

دلـيـلـي عـلى عـظـمَة الـخـالـق ..

        *      *      *

أيـتـهـا الـنـديّـة ُ كـزهـور الـتـفـاح ..

الـدافـئـة كخـبـز صـبـاحـات بـيـوت الطـيـن ..

مـن لـيـلـتـيـن وأنـا أنصـبُ فِـخـاخَ رجـولـتي

لاصـطـيـاد ِ غـزالـة أنـوثـتـك ..

كلُّ امـرأة ٍ حـديـقـة ٌ...

إلآك : جـنـّـة  !

فأعـيـديـنـي إلى الفـردوس ..

لا تـخـافي جـنـوني

حـيـن أقـَشـِّـرُكِ  مـثـل مـوزة ..

فإنَّ عـنـكـبـوت َ فـمي

سَــيَـنـسـجُ لـك

قـميـصـا ً من حـريـر الـقـبـلات ..!

شـجرتي تـسـتـَغـيث ُ بـهـديـلـك ..

وظـلـمـة ُ جـسـَـدي

تــسـتـَجـيـرُ بشـمـوس روحـك ..

إليَّ بك ِ

لأبْـعـِـدَ  شـيـاطـيـنَ ظـنـوني

بـملائـكـة يـقـيـنـك  ..

أنـت ِ أجـمـلُ  قـصـيـدة  أنـوثـة

أحـفـظـهـا عـن ظـهـر رجـولـة  !

*      *      *

 


 

ركـض في مـنـفى الشـمس

        ( إلى الصديق الأديب د . ابراهيم التركي

ومنفاه في شمس الكلمة )

 

حـفـّارُ الـقـبـور حـزيـن ..

منذ ثلاثة أيـام

والمديـنـة لم تـُودِّع أحـدا..

ما انـتـِفـاعـه بـرؤيـة أفـق ٍ

يـخـلـو من تـوابـيـت ؟

لم يـكـن المـوت في إجـازة

لكـن َّالـقـوم

مـحـكـومـون بالحـيـاة ..

الـحـيـاة التي تصـبـح فـيـهـا الأجسـاد

قـبـورا ً تـتمـشـّى !

*      *      *


 

إذا لم تـشـتـَعِـلْ  حـروبٌ في هـذه الضِـفـة

فـلأجـل مـَنْ

أقـامـوا مصـانع الـديـنـامـيـت في

الضـفـة الأخرى ؟

يا ابراهيم

يـا ذا الحـزن الأنـيـق والأناقـة الحـزيـنـة

أنت لـسـت جُـثــَّة ً

فـلـمـاذا تسـكـن قـلـبي ..

قـلـبي الـذي دفـَنـْتُ فـيه وطـني

وطـيـور أحلامي الـقـتـيـلـة ؟

هَـبْـك سَـتـُقـيـم الألـفـة بـيـن الحلم واليـقـظة ..

بـيـن مـيـاهِـك ونـار الـعـالم ..

بـيـن " صـخـرة  سـيـزيف " و  القِـمَّـة ..

فـمـنْ أيـن لـك بسـيـزيف جـديـد

يجـعـل من ظـهـره

هـودجـا ً لـصـخـرة الحـقـيـقـة ؟

كـيـف لي أن أعـرف

أنك الأوّل أو الأخـيـر في السـبـاق

إذا كـنـت تـركض وحـدك

في مـنـافـيـك المـشـمـسـة ؟

*      *      *

عـلام ذهـولـك ؟

أنـا لـسـتُ نـسـنـاسـا ً يا صـديقي

لـكـنني

عشـتُ دزيـنـة من السـنـوات

وأنا أقـفـز كـالـنـسـنـاس بـيـن حـقـول الألـغـام ..

وكالنسـنـاس : تـسـَلــَّقـتُ الأسـلاك الشـائـكـة

حـيـن قـفـزتُ مـن جـحـر الـرعـب

فـسـَقـطـتُ في جـرحي ..

غـيـر أنَّ الـوطـن َ سـقـط من الصُـرَّة ..

الصُـرَّة التي خـبـّأتُ فـيـهـا

حـلـمي المسـتـبـاح ..

أعِـرني مـصـبـاحـك

فـالـلـيـل

أكـثـر سَـوادا ً مـن عـبـاءة أمي ..

والـنـهـارات

مُسْـمَـلـَـة الشـمـوس ..

أعِـرني مـِـدادَك لحـقـل سـطـوري  ..

ربـما يـقـوم الـقـُرُنـفـل

من تحـت حـطـام الـعـوسـج ..

أليس من حـق ّ فـراشـاتي

أنْ  ترتـشـف َ قـطـرة نـدى

بـعـد طـول هـجـيـر ؟

وأن يـكون لـقـَدَميَّ رصـيـف ؟

ولـرأسي وسـادة ؟

ولأطـفـالي هـويـة ؟

ولـخـيـمتي وطـن مـن تـراب

لا مـن حـروف ـ كالذي يـغـفـو خـجـولا

في جـواز سـفـري المـزوّر ؟

         *     *      *

1997


 

أبـجـديـة أخـرى

 

فـي حضـرة الـوردة

أسـتـغـنـي عن يـدي

فألـمـَسـهـا بـنـظـراتي ..

 

في حضـرة الـوطـن

أســتـغـني عـن أبـجـديـتي

فأكـتـب بـدمي

أو

دمـوعـي ..

 

فـي حـضـرة نـهـديـك

أســتـغـنـي عـن حـنـجـرتي

فأغـنـّي بـأصـابـعـي


 

في حضـرة شـفـتـيـك

تسـتـغـتـني  نحــلـة  فـمـي

عـن ورد الجـلـّـنـار ..

والـفـلِّ والياسـمـيـن ..

 

في حـضـرة ِ جـدائـلـك

أسـتـَغـنـي عن أشـرعـتي ..

 

في حـضـرة جـيـدِك

أسـتـغـنـي عـن الـفـنـار ..

 

في حـضـرة الشـجـرة

أكـفـرُ بـالـحـمـامـة

وأؤمـن بـهـديـلـك

 

فـي حـضـرة أنـوثـتـك

تـُعْـلِـنُ رجـولـتي عـن هـزيـمـة وقـارِهـا

فـأخـرُّ عـلى ركـبـتـيـك

مُـضـَرَّجـا ً بلـهـاثي

في حضـرة ِ كـُلــِّـك

أســتـغـنـي عـن كـلـي

لأكـون بـعـضـَك ..

 

 

ليس لي جَـمَـلٌ فـيـحـبُّ نـاقـتـك ..

لي مـيـاسمُ

تـتـشـظـّى شـوقـا ً

لـرحـيـق تـويـجـاتـك

 

الـجـسـدُ تـراب..

الـروح ُ مـاء..

كـذلـك الـقـصـيـدة :

مـاء الـمـعـنى

أسـرجَ قـنـديـلَ الخـضـرة

في تـراب الكـلـمـات ..

 

 

 

لم أبـدأ جـنـوني بـعـد

فلا تـعـقـلي  

 

كلُّ فـضـاءات الـغـرب

لا تـَتـَّسـِـع

لـجـنـاح  حـمـامـة ٍ شـرقـيـة  !!


 

الـجـنـّـة ليسـت

منجـم فحـم ٍ حـجـريّ

 

سـأعـود إلى صـحـرائي ..

وخـيـمـتي ..

ونـاقـتي ..

هذه المـديـنـة مَـســلـخٌ بشـريّ !

خـفـيـفـا ًً سـأخـرجُ 

هـا أنـا أعـرض خـردواتـي عـلى الـرصـيـف ..

إليَّ .. إلـيَّ ..

عـنـدي سـيّـاراتٌ جـاهـزة لـلـتـفخـيخ ..

ومـن الأطـفـال مـا يـكـفـي لافـتـتــاح

 عـشريـن مـقـبـرة جـديـدة ..

عـنـدي تـوابـيـت جـاهـزة لـلـتـشـيـيـع ..

عـمـائمُ للإيـجـار ..

لـحى ً مـخـتـلـفـة الأنـواع :

سـوداء ُ لامـعـة ٌ كأحـذيـة الجـنـرالات ..

كـثــَّـة ٌ مـُخـضـَّـبـة ٌ بـالـحِـنـّاء

كجـدائـل عجـوز شـمـطـاء ..

وأخـرى نـاصـعـة ُ الـبـيـاض كالأكـفـان ..

وعـنـدي مـعـارضـون جـاهـزون لـلـتـصـديـر ..

وفـتـاوى حـسـبَ الـطـَلـَب

تـُجـيـزُ اسـتـخـدام الـديـنـامـيـت

كـوسـيـلـة ٍ لـتحـديد  نـسـل ِ أمَّـة ٍ

تـهـدم ُ أكـثـرَ مـمـا تـبـني

وتـأكـل أكثـر َ مـمـا تـزرع ..

أمّـة مـن أجـل أبـنـائـهـا وُجـِـدت :

وكـالـة الـغـوث ..

مُـخـَيَّـمـاتُ اللاجـئـيـن ..

مُـعـَسْـكـراتُ الإحـتـِجـاز ..

الـجـوازات المـزوَّرة ..

سُـفـن تـهـريـب الأغـنـام البشـريـة ..

ومن أجـلـهـا وحـدهـا

أوجـَدَت الأمـمُ المتـحـدة

صـنـدوق الشـكاوى

ولـوحـة إعـلانـات لـلـقـضـايـا

دائـمـة الـتـأجـيـل  !!

*      *      *

أيـهـا الـهـمَجـيّـون

الـجـنـّة ليسـت منجمَ فـحـم ٍ حجـريّ

لـتـُفْـتَـحَ أبـوابـهـا بالـديـنـامـيـت ..

ليسـتْ مـسـلـخا لِـتـُدْخـَل بـحـزِّ الـرؤوس ..

إذا كـان الإرهـابُ  جـهـادا ً

والـقـتـلُ الأعمى تـُقـى ً

فإنّ آريـيـل شـارون

أتـقـاكـم جـمـيـعـا ..

ولا ثـمـة أجـدَرُ مـن " الـفـوهـرر "

بالإمـامـة  !

*      *      *

 


 

كي نـغـفـو مـطـئـنـيـن دون كـوابـيـس

 

 

 

 

غـسـلـوا الـوطـن بـدم ِ أبـنـائـه  ..

مـدّوا حـبـلا ً مـن سُـرُفـات الـدبـابـات

مـن قِـمَّـة " بـيره مـكرون "

حـتى آخـر نـخـلـة في " جـيـكـور "

نـشـروا عـليـه الـعـراق ..

 

*      *      *

 

سـتـبـقـى حـقـولـنـا حَـطـبـا ً لـمـواقِـدِهـم ..

وصـدورنـا هـدَفـا ً لـرصـاصـهـم ..

وسـيـغـدو ربـيـعـُـنـا مأوى ً لـلـخـريـف

مـا لم نـتـَّحِـد اتـِّحـادَ :

العـطـر ِ بالـوردة ِ..

الجذر ِ بالـطيـن ..

الخـيـمة ِ  بالـوتـد ..

الـهـدب بـالـجـفـن ..

والـعـَلـَم ِ بالسـاريـة !

ومـا لم نـُحَصِّـن :

أنـهـارَ مسـيرتِـنـا بسـدود الـيـقـيـن  ..

بصَـرَنـا بـالـبـصـيـرة ..

وقـلـوبَـنـا بالإرادة ..

لنـغـفـو مطمـئـنـيـن

اطـمِـئـنـانَ الحمائم ِ  

تحت ظلال المآذِن  ..

دون كـوابيـس تـُقـَرِّح أجـفـانـَنـا

بـرؤية خـنـزيـر ٍ

مـن خـنـازيـر الـبـنـتـاغـون !

ومـن قـمة " بيره مكرون "

حتى آخـر نـخـلة في " جيـكـور "

سـنـمـدُّ حـبـلا ً من الضـوء

نـنـشـر عـلـيـه

تقـاويـم  أعـيـادنـا ..

مُـردديـن أنـاشـيـد" عـبـد الله كوران "

وتـرانيم " بـدر شـاكـر السـيـاب "

وأغـانـي " مـحـمـد الـقـبـانـجـي "

 

*          *          *

 

 


 

لا أجـدر مـنك ِ بـأسـري

 

بـيـن عـجـالـتي وتريُّـثـِك ِ علامـة ُ تـَعـَجُّـب ..

بـيـن قـلـقي وهـدوئـك علامـة ُاسـتـفـهـام ..

وفـاصـلـة ٌ بـيـن  ظنـوني ويـقـيـنـك ..

صُـراخـي صَـمـْتٌ مـسـمـوع

وصـمـتـُك ِ صـوت ٌ أخـرس ..

 

لا الـقـنـاديـل التي أسـرجْـتـُهـا في ليالـيـك

ولا اليـنـابيع التي سِـقـتـُهـا نحـو واحاتـك

أغـوتْ هُـدهُـدك ليـحـط َّ عـلى رأسـي !

 

حـيـرتي سـمـاءٌ.. وقـلـقي أفـق :

تشـرقـيـن مـن حـنـجـرتي ..

وتـغـيـبـيـن في قـلـبي  ..

أكـلُّ هـذه المـسـافـات

وأنت ِ لم تـتـجـاوزي حـدودَ ضـلـوعي ؟

أغـرقُ فـيـك ِ انـتـقـاما ً من الـبـحـر ..

أتـمـدّدُ فـيـك احـتراما لـلـمـدى ..

وأحـلـِّق فـيـك تـقـديـسـا ً للسـماء ..

أنـحـني لك كي تـزداد قـامتي طـولا ..

وأتـوسّـل إليك لـيـكـتـَمِـل غـروري ..

فـدعـيـني أحـبّـك أكثـر مما يـتـَّسـع له الحب

وأعـمق مـمـا يـسـتـوعـبـه الـعـقـل

وأغـربَ ممـا يُـعـرف بـه الجـنـون  !

تـعـالي لـتـَقـُصّـي عـليَّ كلّ لـيـل

حـكـايـات ألف قـبـلة وقـبـلـة

فليس من شـهـريـارٍ  جـديد ٍ

أجـدرُ مـني بـهـديـلـك

ولا أجـدر مـنـك بأسـري ..

إذا كـنـت ِ لا تـريـدين صـدري

مـرفـأ ً لسـفـيـنـة رأسِـك

 خـُـذيـه عُـشـّـا ً

لـحَـمـامَـتـَيْ صـدرك ..

أو

ساحلاً لنوارس أناملك

 

*      *      *


 

كـلـمـات مـتـقـاطـعـة

 

لا طـاعـة َ لـحـاكـم ٍ مـحـكـوم ..

لـماذا يـمشـي  الـطـاووسُُ مـُتـَبَـخـتـِرا ً؟

ألا يـعـرفُ أنـه ودجـاج حـديـقـة الحـيـوانـات

يـسـكـنـون قـَفـَصـا ً واحـدا ؟

           

(2)

عـلى مـاذا يـتـَقـاتـلُ الـدهـاقـنـة ُ الصِـغـار ؟

حـيـتـان ُ المـُحـْـتـَـل ِّ

لم تـتـركْ

مـن سَـمَكـَـة ِ الـوطـن

غـيـر َ الـزعـانـف ..

ومـن الـحـقـل ِ

غـيـرَ الـتِـبـن !!


 

(3)

آه  لـو أعـرفُ

أيّـة َ آيـات ٍ يـتـلـوهـا 

حُجّـاجُ البيت الأبيض

حـيـن يـطـوفـون

حـول المكـتـب الـبـيـضـاوي ؟

كلُّ مـا أعـرفـه

أنـهـم يُـقـَدِّمـون الأوطـانَ

أضـحـيـة ً وقـرابـيـن  !

 

(4)

هـذا لـيـس إنـصـافـا ً سـيـادة َالـرئيـس ..

لـقـد أمَـرتَ بـإقـامـة ِ

نـصـب ٍ لـلـجـنـدي المـجـهـول  ..

أطـالـبُ فـخـامـتـكم

بإقـامـة نـصـب ٍ تـذكـاري

لـلـشـعـب الـمـجـهـول !

(5)

وطـنـي لـيـس هـنـدوسـيـا ً..

ولم يَـمُـتْ بـعـدُ ..

فلـمـاذا  يُـصِـرُّون

عـلى إحـراقـه ِ حَـيّـا ؟

 

(6)

أحـكـومـة ُ تـصـريـف ِ أعـمـال ؟

أمْ

مـواسـيـر صـرف ٍ صِـحّـي

تـلـك التي ارتـَهَـنـتْ غـدّنـا

لـدى صـيـارفـة  واشـنـطـن ؟

 

(7)        

نـحن الـصـعـالـيك

سـيـماؤنـا في وجـوهـنـا

مـن أثـر تـحـديـقـنـا بالأفـق ..

أمّـا الأبـاطـرةُ

فـسـيـماؤهم في " مـؤخـّراتـهـم "

مـن أثـر الـتـشـبُّـث بـالـكراسـي

مُـتـَسَـبِّـبـيـن في إصـابـة الـوطـن بالـبـواسـيـر ..

هـم  يُـلـَوِّثـون الجـدران بـتــصـاويـرهـم

ونـحـن ُ

نـُطـَرِّزُ فـضـاء الـوطـن

بـالـفـراشـات  ..

 

(8)

مُـعـْـتـَصِـمـون بـحـبـل ِ الأجـنـبـي ..

مُتـَعـاونـون عـلى " المَـنِّ والسـلـوى " ..

عـاقـدون الـعـزم َ  

عـلى عـقـد الـصَّـفـَقـات ِ السـريّـة ..

أهـذا وطـن ٌ ؟

أم سـوق ُ نخـاسـة ؟

*      *      *


 

إمـتلاء

 

شـوكُ الـتـفـاؤل ِ أجـدى لـروحي

مـن حـريـر الـقـنـوط ..

لا أكـتـَفـي بـالـنـظـر

إلى الـنـصـف المملـوء من الكأس ..

وحـيـن يـكـون فـارغـا ً

أملأهُ بـرحـيـق الأمـاني

ونـدى الأمـل

وشـهـد الأخـيـلـة ..

وإذ أبـصـرُ جـسـدا ً يـرتجـف

أنـفـخُ  جـمـرة َ قـلـبي

وأدَثــِّـرُهُ بـنـبـضي ..

وحيثـمـا سـرتُ : أغـرس فـسـيـلـتي وأمـضـي

إنْ لـم يـكنْ مـن أجـل طـفـل ٍ

لم يـولـَدْ بـعـدُ

فـمـن أجـل أنْ أطـردَ بـظلالـهـا

لـفـحـة َ هـجـيـر ٍ

عـن قـدمـيـن حافـيـتـيـن ..

وفـاخـتـة ٍ تـُؤنِـسُ بـهـديـلـهـا

وحـشـة َ الـفـنـن ..

هـَبْ أنـكَ

أضـعـفُ مـن أنْ تـغـرس الـبـذرة..

هـبْ أنَّ يـديـكَ

لا تـقـويـان ِ عـلى شـدِّ الحـصـان ِ

إلى الـنـاعـور ..

ولا نـقـل ِ رسـائـل ِ الـتـُويـجـات

إلى المـيـاسـم ..

لكـنـك حـتـمـا ً

تمـتـلـك الـقـدرة َ عـلى الـعـطـاء ..

إنْ لم تـسـتطِع

سـقي الـبـذرة بـعَـرَق الـجـبـيـن

فـبـِمـاء دُعـاء ٍ

تـَعْـضـد بـه أيـدي الـغـارسـيـن ..

لا يـوجَـدُ طـريـق ٌ وعـر ..

تـوجـدُ خـطـى واهـنـة

لـنـفـوس ٍ

آثـرَت الـتـَدَثـّرَ بريـش الـظنـون

في وقـت ٍ

هـي بـحـاجـة ٍ إلى شـوك الـقـيـن

*      *      *

المشـكلـة

لـيسـت في اسـتـحـالـة

إقـامـة الألـفـة

بـيـن الـقـطـة والـسَـمَـكـة ..

إنـمـا

في اسـتحالـة

أن تـَتـَنـفـّس الـقـطـة ُ

تـحـت المـاء ..

و أنْ تـَتـنـفـّس السـمـكـة

خـارج حـوضـهـا
 

الـبـيـتُ الأبـيـض

 

مـا يـلـوحُ فـي الأفـق

ليـس بـيـتـا ً أبيـض

 

إنـه :

جَـبـلٌ

مـن أكـفـان ِ ضـحـايـاه ..

 

 

قـبـرٌ رُخـاميٌّ هـائـلُ الحـجـم ِ

 تـرقـدُ فـيـه

جـثـامـيـنُ الـعـدالـة ..

 

خـريـفٌ وحـشـيٌّ 

يـتـَهَـدَّدُ حـقـولَ الـفـقـراء

بـالـقـحـط  والـمـسـْغــَبـة ..

مـشـفـى ً أبـيـضُ

لـلـقـلـوب السـوداء ..

 

ثلاجـة ٌ خـُرافـيّـة ٌ

لـلـضـمـائـر المُـحَـنـَّـطـة

والشـرَف ِ المـُتـَفـَسِّـخ ..

 

تـلالٌ مـن الـمـلـح

مُـهـيّـأة ٌ

لـنـثـرهـا في جـراح الشـعـوب ..

 

شـاهـدة ٌ بـيـضـاء

في مـقـبـرة الـعـولـمة

خـُط َّ  عـلـيـهـا بـالـحـبـر السـرّي :

هـنـا وُئِـدت السـيـدةُ " قـوَّة ُ الـحـق "

تـنـفـيـذا ً لأمـر الحاكم " حق ّ الـقـوة "

 


 

إنـهُ :

الـجـزءُ الـطافـي

مـن جـبـل الـجـلـيـد

الـعـائم

في دمـاء الـشـعـوب !!


 

أوراق الـعـزلـة

        (إلى الصديق الشاعر شوقي مسلماني :

إحتفاء بجديده " أوراق العزلة ")

 

بـخـيـلٌ بـالـكـلـمـات

كـريـمٌ بـالـمـعـاني ..

وسـواء كانت حنـجـرتـك نـافـورةَ صـهـيـل

أو سـاقـيـة هـمـس

فهـي كأثـداء أمـهـاتـنـا الـطـيـبـات

لا تـُرضِـعُ السـطـور غـيـر مـِداد الـفـضـيـلـة ..

وكيـنـابـيـع تـنـدلـقُ مـن تـلـقـاء نـفـسـهـا :

يـنـهـض قـلـبـك الـطـفـل

نـاسـجـا ً مـن حـريـر نـبـضـه

مـنـاديل لـلـعـشـاق ..

خـيـامـا  ً لـلـمشـرديـن ..

وبـيـارقَ لـلـذائـديـن عـن الـوطـن ..

فلا غـروَ إذن لـو نـعَـقـك غـراب

وهـو يـرى سـواحـل قـلـبـك

مـزدحِـمـة ً بـالـنـوارس ..

لا غـروَ لـو أنَّ النشـاز َ

نـَبَـحَ الـقـمـرَ الـفـضـيَّ فـي حـديـقـة عـزلـتـك .. .

يا واضـحَ الـغـمـوض ويـا غـامضَ الـوضـوح

دخـانُ تـنـّورك كـفـيـل ٌ بـطـرد الـبـعـوض

ثـمـة بـيـن الـشـعـر والـنـضـال ِ حـبـلٌ سـريّ

كلاهـمـا يُـحَـدّق في تـخـوم الـغـد

وكلاهـمـا جـسـرٌ ذهـبـيٌّ

يـربـط ُ

بـيـن شـجَـر الأحلام

وطـيـن ِ الـيـقـظـة ...

وكلا ريـاضـهـمـا  يـا صـديـقـي

لا تـنـجـو

مـن حَـسَــد الـطـحـالـب

*      *      *
 

قـطـار الـتـحـريـر الأمريكي

 

عَـرَبـاتـُه ُ فـارهـة ..

وثـيـرة ُ الـريـاش ..

مَـخـمـلـيَّـة الـسـتـائـر ..

مَـنـَحَـنـا  المـُحَـرِّرُ حُـريّـة َ :

اخـتـيـار ِ الـعـربـة  ..

والـمـَقـعـَـد ..

وحـق ّ الـنـزول

فـي المـحـطـّـة ِ الـتي نـشــاء ..

واخـتـيـار ِ الـسـائـق

وتـعـيـيـن مـسـاعـديـه ..

بـدءا ً مـن :

حَـمّـال الـفـحـم الحـجـري ..

وانتـهـاء ً بـ  :

قـاطـع الـتـَـذاكـر

ومُـنـظـّفـي مـرافِـقـِـه الـصـحـيّـة ..

بـاسـتـِثـنـاء أمـر ٍ واحـد ٍ بســيـط  ...

أمـر ٍ واحـد ـ بسـيـيـيـيـيـط جـدا  ـ

ليـس لـنـا الـحـريـة

في الإعـتراض عـلـيـه :

أنّ الـقـطـار لا يـسـيـرُ

إلآ

عـلى خـطـوط السـكك التي

وضـعـهـا بـنـفـسـه !!

*      *      *


 

إنصب خيمتك داخل جرحك !!

(إلى الصديق الأديب د . حسن ناظم وهـو يحمل خـيـمـته عـلى ظـهـره،

مـتـنـقـلا بين وطن وآخر بحـثـا ً عـن حـديـقـة تـلـيـق بـورود قـلـبـه ) 

                 

الـعـراقُ الـقـويُّ كـصـداح نـاظم الـغـزالي  ..

الـحـنـونُ كحـنـجـرة فـؤاد سـالـم ..

الـحـزيـنُ كـحـشـرجـة ِ داخـل حـسـن ..

الـمـوجـوع ُ كـبَـحَّـة ِ زهـور حسـيـن ..

المـُتـَواصـلُ كسُـعـال السـيّـاب ..

الأشـَمُّ كـطـاقـيـة الـجـواهـري ..

الأنـيـقُ كـأنـامـل نـصـيـر شـَـمَّـه ..

الـعـبـقـريُّ كـطـه بـاقـر ..

الـوديـعُ كـعـلي جـواد الـطـاهـر ..

الـبـلـيـغُ كالأب أنـسـتـاس الـكـرمـلي ..

الشـاعـريُّ كـأحلام عـبـد الـلـه كـوران ..

الـنـابـغُ كـعـبـد الجـبـار عـبـد الـلـه ..

الـكـريـمُ  كـمـحـسـن أبـو طـبـيـخ ..

الـبـريءُ كـعـبـيـر قـاسـم حـمـزة ..

الـفـقـيـه كأبي حـنـيـفـة ..

الـثـوريُّ كشـعـر مـظـفـر الـنـواب ..

الـحـادُّ كـإزمـيـل جـواد سـلـيم ..

الـبـهيُّ كـألـوان فـائـق حـسـن ..

الـمتـأبّـدُ  كـشـجَـنـي  ..

الشـفـيـفُ كـحـزنـك ..

الـصـبـورُ كـمـيـثـم الـتـمّـار ..

الأبيضُ كأيدي عـبـد الـكريم قـاسم ..

الصـلـبُ كـسـلام عـادل ..

الـرقـيـق ُ كـروح  كـامـل شـيـاع ..

المـؤمـنُ كـمحـمـد بـاقـر الـصـدر ..

الجـريءُ كمحـمـد صـادق الصـدر ..

الـنـاسـك كمحمـد باقـر الحكيم ..

الـمُـتـَحَـفـِّـزُ كـالـمـلا عـبـود الـكـرخي ..

الـصـعـلـوكُ كعـبـد الأمـيـر الحُـصَـيـري ..

الـقـشـيـبُ  كثـلـوج بيره مكرون ..

الـفـاحـم كـشـامة سـمرقـنـد ..

الـدافئ ُ كـخـبـز أمي ..

الـحـمـيـمُ كـدُعـاء أمِّـك ..

الـبـاردُ كـمـيـاه شـلال علي بـك ..

الـشـاهـق ُ كـأزمـر ..

المُـنـبَـسـط ُ كصـحـراء الـسـمـاوة ..

الـعـنـيـدُ  كـحـصـان كلـكـامش ..

الـنـافـذ ُ كـرمـح  أنـكـيـدو ..

الأبيُّ كالـحـسـيـن ..

الـزاهـدُ كالـحَـسَـن الـبـصـري ..

هـذا الـعـراقُ الـكـبـيـر الكـبـيـر

كـيـف أضـحى مـُجَـرَّدَ إضـبـارة ٍ

في سـفـارة ؟

يا ابن ناظم

الذيـن قــتــلـوا أبـاك وأخـاك

قـد اسـتـبـدلـوا الـقـفـطـانَ بـالـبـدلـة الـزيـتـونـيـة ..

والشــاربَ المـفـتـولَ مـثـلَ رأس الـفِـجـل

بـلـحـيـة ٍ مشـذبـة ..

والمـفـخـّخـات

بعجـلات الـدهـس المُـنـَسَّـق ..

والـوشـايـات الـكـيـديـة

بـالـتـقـاريـر السـريّـة ..

فـانـصـب خـيـمـتـك داخـل جـرحـك !

مـا حـاجـتـُك لـوطن

إذا كنتَ مـمـلـكـة ً للـمـحـبـة ِ

وجـبـيـنـُك َ عـاصـمـة ً لـلـنـقـاء ؟

*      *      *


 

هـوامش في كـتـاب الـعـمر

 

(1)

مـوائـدنـا تـخـلـو من الـدسَـم ..

قِـدورنـا بـيـضـاء ..

وأعـذاق نـخـيـلـنـا

لم تـَعُـد تـســيـلُ عَـسـَـلا ..

فـمـا الـذي أغـوى

كـل هـذا الـذبـاب البشـري

لـدخـول الـعـراق ؟

 

(2)

رأت ِ المـآذِنَ مُـمَـدَّدَة ً عـلى الـقِـبـاب ..

والـنـخـيـل َ حـلـيـقَ الـرؤوس ..

ولا ثـمـة غـيـرُ دخـان الـحـرائـق ..

لـذا  :

إكـتـَفـَتِ الـلـقـالـقُ والـطـيـورُ المُـهـاجـرة

بـتـأشـيـرة " ترانـزيـت "

مـا دامـتْ لـن تـجـِدَ فـي الـعـراق

مـكانا ً مـرتـفِـعـا ً

لأعـشـاشـهـا  !

 

(3)

الـنـفـط ُ الـذي أشـْبَـعَـنـا جـوعـا ً

مـتى يـجفّ ؟

سـنـبـقـى نـنـزفُ دمـا ً

حـتـى

آخـر بـرمـيـل  !

 

(4)

الـمـرضُ يـطـبـخُ كـهـولـتي

عـلى نـار ٍ شـَرِهـة ..

وروحـي تـُحِـبُّ أنْ يـبـقى جـسـدي

نـَيِّـئـا ..

وأنـا بـيـنـهـما أصـيـح :

تـَمـاسـَـكْ يـا قـلـبـي

عضّ بـنـواجـذِك عـلى طـوق الـهـوى ..

مـنـجـاتـُك :

أنْ تـغـرق في نـهـر الضـوء الصـوفيّ  ..!

 

(5)

أمِـنْ أجـل ِ لـيـلـة عـلى الـقـِمَّـة

أمضـيـتَ أعـوامـا ً تـَتـَسَـلـَّق الـسـفـوح ؟

لِـنـَجـعـلَ مـن سـفـوحـنـا  قِـمَـمـا ً

كي لا نـُرغـم عـلى مـغـادرتِـهـا ..

 

(6)

لأنّ شـمْـعَ حـيـاتي

يـخـافُ شـمـسَ الآخـرة ..

وجـلـيـدَ ظـنـونـي

يـخـشـى جـمـرَ الـيـقـيـن ..

وظـبـاءَ حـلـمـي

يُـفـزِعُـهـا ذئـبُ الـصـحـو :

جـئـتـُك ِ عـاريـا ً مـن كـلِّ خـطـيـئـة

إلآ مـن ثـوب نـبـضي  ..

أمـا آنَ لشـمـس ِ وجـهـك

أنْ تـُزيـل

عـن مـرايـا عـيـنـيّ

ضـَبـابَ حِـجـابـك ؟

*      *      *

أمـسـي فـي كـلّ دُمـيـة ..

وغـدي فـي كـلّ عـكـّـاز ..

أقـفُ بـيـنـهـما

نـخـلـة ً فـي صـحـراء :

جـذري فـي مـكان ٍ

وظـلـي فـي مـكان ٍ آخـر ..

مُـحَـدِّقـا ً فـي أيـامـي

تـتـسـاقـط ُ

كـأوراق الـتقـاويـم

على الأرصفة!

 

*      *      *


 

أكـلُّ هـذا الـتشـابـه ..

وتـقـوليـن نحن مُـخـتـلـفـان ؟

 

كـلانـا وُلِـدَ وفـي فـمـه مـلـعـقـة ..

أنـا  مـن جـِريـد الـنـخـل ِ

وأنـت ِ من الـذهـب  !

 

كـلانـا تـائـه ..

أنـا عـلى الأرصِـفـة

وأنـت ِ في الـخـُيَـلاء  !

 

كـلانـا لـه مَـلـف ٌّ ضـخـم ..

أنـا في مـديـريـة ِ أمـن الـبـلـدة

وأنـت ِ في بـنـك الـمـديـنـة  !

 


 

كـلانـا يـدخـل ُ المـطـعـمَ  كـلَّ لـيـل ..

أنـا لـتـنـظـيـف الـصـحـون

وأنـت ِ لاسـتلام الحِـسـاب  !

 

كـلانـا يـحـمـل ُ قـلـمـا ً ..

أنـا لأكـتـبَ

وصِـيَّـتي الأخـيـرة ..

وأنـت ِ لـتـخـطـيـط الـحاجـبـيـن

وتـظـلـيـل الـجـفـون  !

 

كـلانـا دائـمُ الإقـتِـطـاف  ..

أنـا  مـن شـجـر الأمـنـيـات

وأنـت ِ مـن بـسـاتـيـن الـصـحـو !

 

كـلانـا تـرصـده الـعـيـون ..

أنـا عـيـونُ الشـرطة الـسـريـة

وأنـت ِ عـيـونُ المُـعـجَـبـيـن  !

كـلانـا جـالـس ...

أنـا في زوبـعـة الـخـريـف

وأنت ِ فـي حـضـن الـربـيـع  !

 

كـلانـا لا يـتـعَـب مـن إصـراره ..

أنـا عـلى دخـول جـنـّاتِـك

وأنت ِ عـلى مـغـادرة جـحـيـمي  !

 

أكـُلُّ هـذا الـتـشـابـه

وتقـولـيـن

نـحـنُ مـُخـتـَلِـفـان ؟

 

*      *      *


 

راع ٍ دون قـطـيـع

إلى الصديق الشاعر سامي أحمد ..

ذكرى أمنية ٍ مشـتركة "

 

الأمس مسـتـودعٌ لـلـذكـريـات

والـغـدُ مـشـجـبٌ للأمـاني ..

للأمـس ِ عـيـن ٌ واحـدة ٌ

ولـلـغـد ِ مـثـلـهـا ..

وحـده الـحـاضرُ لـه عـيـنـان

واحـدة مُطـبـِقـَة ٌ عـلى جـثـمـان الأمـس

والأخـرى مُـحَـدِّقـة ٌ بـولـيـد الـغـد ..

مـشـكـلـتي أنَّ حـاضـري أعـمـى !

لا هـواء في الـفـضـاء ..

تـُرى

مـا جـدوى حـنجـرتي ..

ومـزمـاري ؟

يـا سـامي

مـحـظـوظ ٌ أنـت َ

ما دمـتَ تـمـلـك ُ مـن الـقـطـيـع

عـَصـا الـراعـي ..

أمـا أنـا ؟

فـلا أمـلـك  مـنـه

حـتى الـبـَعْــر .. !

أعِـرني عـصـاك َ

لأنشَّ بـهـا

ذئـابَ الـيـقـظـة ِ

عـن خـراف أحـلامي ..!

 

*      *      *

 

 


 

أنـا أحـتـرق .. أطـفـئـيـنـي بـنـارك       

 

شـَعـرُك ِ خـيـمـة  ٌ

ووجـهُـك ِ وطـن ..

وحـدُهُ واديـك ِ

يُـغـري أمـطـاري وسـيـولـي

بـالـتلاشـي فـيـه !

إخـلـعـي قـمـيـصَـك

فأنـت ِ فـي الـحـضـن ِ المـقـدّس ..

*      *      *

قـلـبـي الـمـوشـومُ عـلى نـهـدِك ِ

كيـفَ فـرَّ

مـن سـجـن ِ ضـلـوعـي ؟

*      *      *

لِـنـُقِـمْ مـمـلـَكـَتـَنـا الـفـاضـلـة :

مـني الـمـاءُ ومـنـك ِ الأرضُ

لـتـَرتـَدي الـصـحـارى قـمـيـص َ الـخـضـرة ..

مـنـي المـحـراث ُ .. ومـنـك ِ الـتـنـور

لِـتـَزْدَهـي الـمـائـدة ُ بالأرغـفـة ..

 

مـنـي الـقـلـمُ .. ومـنـك ِ المِـحـبَـرة

لِـنـكـتـُبَ القـصـيـدة َ الأمـنـيـة ..

 

مـني الـمِـرْوَدُ .. ومـنـك ِ المِـكـحَـلـة

لِـيَـنـتـَشـي جـفـن ُ الـهـوى ..

 

مـنـي الـعـصـفـورُ .. ومـنـك ِ الـعـشُّ

لِِـتـأنـَسَ الشـجـرة !

 

أنـا أحـتـرق ..

فاطـفـئـيـنـي بـنـارك !

 

*      *      *



 

الفهرس

 

 

أطـلـقـوا سـراح وطني من الإعـتقـال. 35

هـذيـان قـد لا يخـلـو من حـكـمة. 39

إحـبـاط. 45

الـعـائـلـة. 48

مـا قـالـه الـتـاريـخ. 54

المنطـقـة الخـضـراء. 56

المـدجَّـج بـالـعـشـب والأقـحـوان. 58

أيـهـا الإمـبـراطـور. 63

البحرُ أصـغـر من أن يروي وردة 66

إعـتـذار مـتـأخـر. 68

أربـعـة ألـواح من طين الـوجـع. 72

أقـنعُ من أرضك بالحصى .. ومن بحرك بالزبد 76

الـعـراق ـ عـجَّـل الله فـرَجَه ـ متى يـخـرج من الـبـئـر ؟. 79

الـوطن اسـتـحـى .. فـمتى يسـتحي الـرجال ؟. 82

إلى مـَنْ لا يـهـمـُّهـم الأمر. 85

أنـا مـثـلـك يـا أنـطـوان .. 88

من وحي تمثال الحرية في نيويورك.. 90

لـو كـنـت .. 95

ضـعـفـاء .. لكـنـنـا الأقـوى.. 97

كي لا  نـُـذلّ أكـثـر. 100

نـريـدُ أن نـرى .. لا أنْ نسـمع .. 102

أكلُّ هذا الكرم ويقولون العراق بخيل ؟. 104

أنت قصيدة أنـوثـة .. أحفظها عن ظهر رجولـة. 107

ركـض في مـنـفى الشـمس.. 109

أبـجـديـة أخـرى.. 113

الـجـنـّـة ليسـت منجـم فحـم ٍ حـجـريّ.. 117

كي نـغـفـو مـطـئـنـيـن دون كـوابـيـس.. 120

لا أجـدر مـنك ِ بـأسـري.. 123

كـلـمـات مـتـقـاطـعـة. 126

إمـتلاء. 130

الـبـيـتُ الأبـيـض.... 133

أوراق الـعـزلـة. 136

قـطـار الـتـحـريـر الأمريكي. 138

إنصب خيمتك داخل جرحك !! 140

هـوامش في كـتـاب الـعـمر. 144

أكـلُّ هـذا الـتشـابـه .. وتـقـوليـن نحن مُـخـتـلـفـان ؟. 149

راع ٍ دون قـطـيـع. 152

أنـا أحـتـرق .. أطـفـئـيـنـي بـنـارك.. 154