المركز الثقافي العراقي سيدوري..مكارم ابراهيم

بعد توقف نشاطات الملتقى الثقافي العراقي في مقهى ضياء حميوبسبب بيع المقهى و سفر الشاعر العراقي خلدون جاويد الى العراق الذي كان روح استمرارية النشاطات الثقافية للمبدعين وذلك من خلال تحفيزيه الاصدقاء على الحضور الدائم في هذا الملتقى.
الا ان العديد من الضيوف طالبوا باستمرار النشاطات الثقافية هذه باي شكل من الاشكال ولكن كانت هناك اتجاهين متضادين لاستمرار هذه النشاطات التجاه الاول يتمثل بالشاعر خلدون جاويد ومؤيديه من العراقيين الذين يؤمنون بالملتقى الثقافي الحر الذي لاياخذ شكل المؤسسة الحكومية باعضاء وادارة ثابتة بل يؤمنون بالتجديد اي تكون المسؤولية متناوبة بين الافراد بدون ان يكون هناك رئيس ثابت او ادارة معينة ودعم مالي من جهة معينة خوفا من ان تاخذ شكل التحزب او ان تطغوا فئة معينة على حساب فئة اخرى ومن جهة اخرى كان هناك اتجاه اخر وهم يمثلون الاغلبية اصروا على ان تكون هناك مؤسسة رسمية لها ادارة ثابتة ودعم مالي. وبعد مناقشات ومداولات بين الحضور الكريم تم الاتفاق على تاسيس مركز ثقافي عراقي يضم كل النشاطات الثقافية و له ادارة رسمية يتم انتخابها من قبل العراقيين ويحصل على دعم مادي من قبل الدولة.
ومن اجل الاعلان عن ولادة هذا المركز الثقافي العراقي الذي اختير له اسم "سيدوري" فقد اقام حفلا فنيا ثقافيا في المركز الثقافي العالمي يوم السبت 23 يناير كانون الثاني.
باشرف الادارة المؤقتة للمركز والتي تضم كلا من ضياء حميو وخليل ياسين وحيدرابو حيدروعلي ديوان وسامي لافي الهلالي ومكارم ابراهيم. وافتتح الحفل بكلمة ترحيب القاها كلا من خليل ياسين باللغة العربية وسامي لافي الهلالي باللغة الدنماركية.
وقد شارك في احياء هذا الحفل عدد من الشعراء العراقيين والدنماركيين حيث ابتدا الشاعر العراقي الشاب باسم الانصاربقراءة مجموعة من القصائد وباسم الانصار يتميز بكتاباته الجريئة والمشاكسة وغير التقليدية فقد
اصدر مجموعة مسرحية عام 1997 في بغداد بعنوان رجل الصفصاف
اصدر مجموعى قصصية عام 2003 في الاردن بعنوان نحيا ويموت الوطن
اصدر مجموعة شعرية بعام 2007 في سوريا بعنوان ترانيم ابن ادم
حصل باسم الانصار على جائزة شعرية عن كتابه ترانيم ابن ادم عام 2009 والجائزة اقامتها مؤسسة هاي فيستيفال للاداب الانكليزية بالتعاون مع دار النشر البريطانية المعروفة بلوميز بيري.
وبعدها قرا الشاعر والروائي الدنماركي كاسبر نورجو تومسن مجموعة قصائد وكان كاسبر قد اصدر ثلاث روايات.
وقد شارك ولاول مرة شاعر عراقي كردي الان باري في حفل عراقي ثقافي ,لقد جاء الان باري الى الدنمارك في عام 1999. فقد نشأ في كردستان العراق.و في عام 1999 نشرت له مجموعة من القصائد عن المرأة والحب ، وهكذا بدأت ملاحفته و اضطهاد ه و بعد ها تلقى هو واسرته تهديدات بالقتل ، لذلك اختار الفرار من العراق.
وبعد عشرة سنوات من الاقامة في معسكرات اللجوء المختلفة في الدنمارك حصل الشاعر الان باري على اللجوء. ولم يكف الان باري عن الكتابة رغم اقامته في هذه المعسكرات..
فقد أصدرت مجموعات شعرية باللغة العربية مع الناشر السويدي في 2001 و 2005. وكان قد ترجم أشياء مختلفة بين اللغتين العربية والدانماركية. في معلومات الصحيفة التي نشرت له أول قصيدة كان قد كتبها في الدانماركية : "فقط القيام بذلك... وتقبيلي".
وكان للغناء ايضا نصيب في الحفل حيث شاركت فتاتين شابتين بالغناء اسيل الخالدي وشارك معها الشاب سنان في الرقص والمغنية الثانية كانت الفتاة اية وقد ابدعتا المغنيتين بالغناء وحازتا على اعجاب الحضور.
ولاننسى للرقص الشرقي ومكانته في الثقافة العربية على العموم حيث شاركت الراقصة الدنماركية المحترفة ايدا ماريا وقد علمت منها انها تتدرب على رقصات سهير زكي ونجوى فؤاد ارجو لها التوفيق وعلى العموم فقد ابدعت في رقصها وحازت ايضا على اعجاب الحضور.
وكانت هنك الفرقة الدنماركية ماس لاكور حيث شاركت بمجموعة غنائية باللغة الدنماركية وكانت ممتعة.
وقد شارك ولاول مرة ايضا الشاب طه وصديقه في العزف الموسيقي المميز الانفرادي وبدون الات موسيقية وقد ابدعوا في ذلك التمييزوصفق لهم الجمهور تصفيق حار .
وفي الختام كان الشاب صفاء النهر على الدي جي حيث ساهم مشكورا بمجموعة من الاغاني العربية وقد ابدع في الاختيار.
لقد نجح الحفل بحضوره وجمهوره الرائع اولا وكذلك بجهود المشرفيين عليه ثانيا. ومن جانبي ارجوا ان يكون خطوة ايجابية في المسيرة الطويلة لتحقيق الحلم المنشود بتاسيس مركز علااقي مميز يضم كل العراقيين ويكون بناءه بالاخص على عاتق المتخصصين من فنانيين تشكيليين وشعراء ومسرحيين وادباء وكتاب وممثليين ومخرجيين وصحفيين وكل المجالات وكل النخب المتميزة من العراقيين الشرفاء وهذا الحلم المنشود الذي عجز عن تحقيقه الكثيرين من قبل وذلك لانه يتطلب المؤازرة والمساندة الحقيقية والمحبة والوئام والديمقراطية واحترام اراء الاخرين ووجهات نظرهم رغم اختلافها والانتخاب العادل بحسب الكفاءات والخبرات والشهادات وفتح المجال لكل المبدعين المتخصصين.
واذا لم تتحقق هذه الشروط في هذه المؤسسة فسيكتب لها الفشل الذريع ايضا كالسابق ولن يتحقق اي تواجد عراقي مميز في الدنمارك كبقية الاقليات العرقية الاخرى التي استطاعت وبكل فخر تاسيس مؤسسات خاصة بها ومستمرة لسنوات عديدة.
لذلك ارجو ان نتازر جميعا بكل المستويات لتحقيق هذه الشروط من اجل خلق هذا المشروع والحلم المنشود واستمراره.
وفي الختام اود ان احيي وبكل فخر واحترام الاصدقاء العراقيين الذي نثروا بذور هذا المشروع الذي كان على شكل ملتقى ثقافي عراقي صغيررائع في مقهى الشاعر والكاتب ضياء حميو الذي فتح ابوابه لاستقبالنا كل اثنين وكذلك توفير اجواء المحبة والاخوة لنا جميعا وكذلك توفير الاجواء العراقيية لنا احترامي وتقديري له ولكل من الشاعر العراقي الكبير خلدون جاويد والمخرج السينمائي المسرحي المميز طارق هاشم والفنان التشكيلي المبدع علي جبار والشاعر الشاب الجرئ المتحدي للتقاليد باسم الانصار والشاعر المميز الفلسفي سليمان جوني. ولكل الذين شاركو ولااعلم اسماءهم ولكل الضيوف المواظبين على الحضور الدائم وكذلك لسامي لافي الذي قام بالترجمة في بعض الامسيات ولكل المساهمين بكل جزء في الملتقى الثقافي العراقي الذس ااثبت وبنجاح استمراره اكثر من عام وانا متاكدة انه كان سوف يستمر للابد ولاجيال عديدة وبكل نجاح لو لم يباع المقهى.
تمنياتي للمركز سيدور بالنجاح والعطاء والتميز ولكل من سوف يساهم في بناءه وتطويره.


مكارم ابراهيم
26-01-2010